« سيكون رائعا أن نحتضن كأس العالم، أليس كذلك؟ ». لم أُجب. كنت منشغلا بتخطي العقبات التي تقف في طريقي. واصل رفيقي « يقولون إن حظوظ المغرب وفيرة.. سنربح الكثير إذا صوتوا لنا. »
« ماذا سنربح؟ » أجبت محاولا مجاراته ونحن نلمس آثار التنمية المعطوبة بأحذيتنا. « لا أعلم بالضبط، لكن سنربح أمورا كثيرة.. عليهم فقط.. ». قطعت بقعة موحلة بالطريق كلامه. في الحقيقة، ظهر أنها بركة بطريق معبد تجمعت بداخلها مياه الأمطار والأوحال، وظهر أنها قبل أن تقطع على رفيقي كلامه عن كأس العالم، قطعت على غيره الطريق برمته. قفز باتجاه زقاق فرعي، وأشار إليّ بالسير في اتجاهه. صديقي لا يرى تناقضا بين حماسه لاحتضان المملكة للمونديال، ولامبالاته بحالة الطرق والمسالك التي كنا نقطعها، وكأننا نسير في غابات الأمازون وليس في أحياء « مدينة ». استرجع أنفاسه وواصل حديثه « قلت لك عليهم فقط، أن يعرفوا كيف يسوقوا الملف المغربي.. ينتظرهم طريق شاق ».
– ليس أشق من هذا الطريق المعفر الأزلي..
– كل شيء يهون في سبيل المونديال..
– « سعدات المونديال » الذي يهون في سبيله كل شيء..
كنا نسير بين دروب وأزقة تتفشى فيها برك الماء والأوحال الناجمة عن التساقطات وما يبدو أنها مخلفات عمليات حفر غير مكتملة بسيدي سليمان. هذه المدينة التي تعيش تمدنا مشوها. مدينة يفصلها واد إلى نصفين، نصف يعيش حدا أدنى من التنظيم العمراني ويقترب بنسب ضئيلة من شروط المدينة، ونصف يعيش في تيه عمراني واجتماعي وفقر مدقع في البنيات التحتية. نصف مكسور الجناح تغيب فيه شمس المدينة والمدنية. قناطر متدهورة وطرق مغشوشة ونفايات وتوحش بيئي.
لكن صديقي يرى أن هناك مناطق تعيش أوضاعا أسوأ، ولو ربطنا بين احتضان كأس العالم 2026 وهذه الأوضاع، محاولين ترتيب الأولويات، فسترجح كفة إصلاح الأوضاع المزرية، وهذا سيحرمنا من تنظيم كأس العالم، لذا يجب تفادي هذا الربط. كأس العالم مهم لكل الأسباب الأخرى..غير قضية الأولويات تلك.
حماس صديقي لتنظيم المونديال، على ضعف حجته، جعلني أفكر في مسألة طريفة. ماذا لو تنازلنا عن الترشح لاحتضان المونديال إعمالا لمنطق الأولويات هذا، بشروط التدبير العام القائمة اليوم؟ أي بإدارة الدولة الحالية ومسؤوليها وسياسييها ومخططيها ومهندسيها وتحالفاتها (تحالف الثروة والسياسة مثلا) ورجالها و »خدامها الأوفياء »؟؟
وجدت أنه لو جرى ذلك، سأكون، في غالب التوقعات، حرمت صديقي من حلمه فقط! وقد يأتي عام 2026، لو كتب الله عمرا، ونخترق الدروب المشوهة ذاتها، وتنزل بنا السيارة في الحفر الشاسعة ذاتها بالطريق المحاذية لإعدادية عبدالخالق الطريس، ونجد المدينة متوقفة في مكانها، بأعطابها وحسابات مسؤوليها ومنتخبيها الضيقة، وبضعف حس المبادرة والتطوع من جانب سكانها.. وفي حالات المسؤولية أيضا.
من أجل صديقي، وكل شخص متحمس لرؤية نجوم المستديرة في المملكة، ولكل تلك الأسباب الأخرى، علينا إسقاط منطق الأولويات، حتى إذا لم نظفر بالتنمية، فزنا بكأس العالم… أقصد (فزنا) بتنظيمه!
شريط الأخبار
جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تطلق مرحلة جديدة من برنامج « جهات ناهضة »
بنك المغرب يخلد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش بقطعة نقدية تذكارية
الحركة الشعبية يعزز صفوفه في سلا باستقطاب البرلماني محمد بنعطية والمنتخب صلاح الدين بلحسن
الأمن يعثر على سائح نرويجي تائه بمراكش
الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في حفل تنصيب رئيسة جمهورية البيرو
الجديدة… الأمن يوضح ملابسات فيديو اعتداء بالسلاح الأبيض ويؤكد توقيف المتورطين
الوزير لوديي يستقبل كبير مستشاري الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا لكرة القدم
الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في يونيو الماضي
حزب الوردة يتهم رئيس جماعة تزنيت بتنظيم حملة انتخابية سابقة لأوانها