فجّرت تصريحات نُسبت إلى عبدالحق العربي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ما كان مسكوتا عنه بخصوص « الضغوط » التي مارستها وزارة الداخلية على قيادة الحزب من أجل التوقيع على بيان للأحزاب والنقابات، اتخذته الجهة نفسها غطاء لمنع الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي.
العربي قال في توضيح إن تصريحاته « تم اجتزاؤها عن سياقها، وتأويلها بشكل مغرض ومسيء »، وهو ما أكدته، أيضا، مصادر مطلعة تحدثت لـ »اليوم24″، بالقول إن كلام العربي « تم تحويره بالفعل، خصوصا وأنه لم يقل أبدا أن قيادة الحزب تعرضت لضغوط ». وقدّمت المصادر ذاتها تفاصيل غير معروفة حول اتصالات أجراها وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت بالأمين العام للحزب سعد الدين العثماني للاحتجاج على مقاطعة مسؤولي الحزب في جرادة لاجتماع دعا إليه عامل الإقليم مع ممثلي الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، بحيث اتهمهم، كذلك، بـ »الإسهام في تأجيج الاحتجاجات ».
المصادر أوضحت أن مقاطعة مسؤولي الحزب بجرادة اجتماع العامل مع الأحزاب له سياق خاص. ذلك أن مسؤولي الحزب أيدوا ما اعتبروه مطالب مشروعة للاحتجاجات منذ البداية، وفي الوقت نفسه انتقدوا بشدة عامل الإقليم بحجة أنه « يتحامل ضد الحزب »، سواء في الانتخابات التشريعية الماضية أو حين رفض استقبال القيادي خالد بوقرعي، برلماني الحاجب، لما زار جرادة في فبراير الماضي. وهي المواقف التي وجدت طريقها إلى مجلس النواب، حيث طالب عبدالله الهامل، الكاتب الجهوي السابق وبرلماني وجدة، بإقالة عامل الإقليم بحجة أنه سبب رئيسي في الاحتجاجات. وبسبب توتر العلاقة تلك، فقد قاطع مسؤولو الحزب اجتماع عامل الإقليم مع ممثلي الأحزاب والنقابات، عقد في فبراير الماضي.
لم يكن يتوقع مسؤولو الحزب بجرادة أن قرارا بسيطا يقضي بمقاطعة اجتماع لعامل الإقليم سيُحدث رجّة كبرى، إذ اتصل وزير الداخلية شخصيا يحتج على العثماني، حيث أبلغه أن مقاطعة الحزب الذي يترأس الحكومة لاجتماع عامل صاحب الجلالة، معناه أن الحزب يسعى إلى « تأجيج الأوضاع ».
وقد أحدث احتجاج وزارة الداخلية استنفارا وسط الحزب، حيث بادر الوزير عبدالقادر اعمارة، عضو الأمانة العامة، إلى عقد اجتماع عاجل في وجدة مع مسؤولي الحزب، وفي اليوم الموالي استدعى العثماني المسؤولين أنفسهم، بمن فيهم الكاتب الإقليمي للحزب بجرادة إلى الرباط، حيث عقد اجتماع حضره وزراء من بينهم عزيز الرباح ومحمد يتيم، أبلغ خلاله العثماني الجميع باحتجاج وزير الداخلية، وأكد على مسؤولي الحزب بالجهة « الحضور إلى لقاءات السلطة، والتعبير عن مواقفهم فيها بكل حرية ».
إثر ذلك، دعا عامل إقليم جرادة مرة أخرى إلى اجتماع ثان مع الأحزاب والنقابات، خلص إلى إعداد مشروع بيان تضمن مواقف منتقدة لحكومة العثماني وللحكومات التي سبقتها. بعث مسؤولو حزب البيجيدي بنسخة منه إلى العثماني الذي رفض التوقيع عليه، فتم سحبه من قبل بقيّة الأحزاب كذلك. ثم دعا عامل الإقليم إلى اجتماع ثالث ترأسه والي جهة الشرق، وهو الذي صدر عنه بيان وقّع عليه العدالة والتنمية، وهو البيان نفسه الذي ارتكز عليه بيان وزارة الداخلية ليوم 13 مارس 2018 وتضمن قرار منع الحق في التظاهر السلمي.
خلال أشغال المؤتمر الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة الشرق يوم الأحد الماضي، تدخل أحد مناضلي الحزب بجرادة، معتبرا أن التوقيع على بيان الأحزاب والنقابات « كان خطأ » لأنه منح وزارة الداخلية شرعية منع التظاهر السلمي باستعمال القوة ضد المحتجين يوم 14 مارس الماضي. وهو ما ردّ عليه عبدالحق العربي بالنفي، مؤكدا أن « المصلحة كانت تقتضي آنذاك التوقيع على البيان المذكور ».