ردود فعل دولية متباينة على الضربات بسوريا

14 أبريل 2018 - 09:45

علقت عدد من دول العالم السبت، على الضربات التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة بريطانية وفرنسية ضد عدة أهداف تابعة لنظام بشار الأسد السوري.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كافة الدول الأعضاء إلى ضبط النفس في ظروف خطرة، وتجنب كل الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد للوضع وتزيد من معاناة الشعب السوري بعد الضربات الغربية في سوريا.

وفي أول تعليق إسرائيلي على الضربات، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي اشترط عدم ذكر اسمه، أن “الضربات التي قادتها الولايات المتحدة فرضت خطا أحمر على بشار الأسد، فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية”.

ترحيب إسرائيلي وإدانة إيرانية

ورحب المسؤول الإسرائيلي بالضربات، مؤكدا أن “الليلة وبقيادة أمريكية فرضت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة الخط الأحمر”.

وأشار إلى أن إسرائيل تلقت إخطارا مسبق بالهجوم، مبينا أن موعد تلقي الإخطار كان قبل 12 إلى 24 ساعة من وقوع الضربات الأمريكية البريطانية الفرنسية.

وقال العضو في مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر يؤاف جلانت، إن الضربات على سوريا بقيادة الولايات المتحدة “إشارة مهمة” لإيران وسوريا وحزب الله اللبناني، مضيفا أن “استخدام الأسلحة الكيميائية يتجاوز خطا أحمر لم يعد من الممكن أن تتسامح معه البشرية”.

بدوره، وصف مرشد الثورة الإيرانية علي الخامنئي، الهجوم الذي شن على سوريا فجر اليوم بالجريمة، معتبرا أن الرئيسين الأميركي والفرنسي ورئيسة وزراء بريطانيا بأنهم “مجرمون وقد ارتكبوا جريمة في سوريا”.

وفي الإطار ذاته، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما أسمته “العدوان الثلاثي الأمريكي والفرنسي والبريطاني”، على سوريا، معتبرة ذلك خرقا للقوانين الدولية ومحذرة من تبعاته وآثاره الإقليمية والدولية.

واعتبرت الوزارة في بيان نشرته وكالة مهر للأنباء، أن الضربات “هي انتهاك صارخ للقوانين الدولية وتجاهل للسيادة السورية ووحدة أراضيها”، مشددة على أنها خطوة “لتعويض الفشل وهزيمة الإرهابيين وحماتهم في الغوطة الشرقية”.

وطالبت بإدانة دولية للضربات الغربية، مؤكدة أن الضربات ستؤدي إلى تقويض فرص السلام والأمن في العالم، وستخلق الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

وعلق حزب الله اللبناني على الضربات في تصريحات نشرتها قناة المنار، قائلا: “الحرب الأمريكية على سوريا والمنطقة وحركات المقاومة لن تحقق أهدافها”، مشيدا بالدفاعات الجوية السورية لتصديها لما أسماه “العدوان الثلاثي”.

وفي تعليق لرئيس اللجنة العليا في اليمن محمد علي الحوثي، قال إن “العدوان يدلل على عدم احترام القانون الدولي ويمثل اختراق فاضح له”، معتبرا أن “عدم الالتزام بالقانون الدولي واحترام السيادة، باتت سمة تتعامل بها أمريكا بعنجهية مفرطة”.
وأضاف الحوثي أن “أفضل رد على هذا العدوان قصف السعودية الممولة وإسرائيل المشاركة”.

تأييد الناتو وكندا

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، تأييده للضربات العسكرية التي تقودها واشنطن ولندن وباريس ضد مواقع أسلحة كيميائية للنظام السوري.

وقال ترودو في بيان عبر صفحته الرسمية بـ”فيسبوك”، إن بلاده تؤيد قرار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا باتخاذ إجراءات ضد قدرة نظام الأسد على إطلاق أسلحة كيميائية ضد شعبه، مؤكدا إدانة كندا لاستخدام هذه الأسلحة في هجوم الغوطة الشرقية، ومطالبا بضرورة تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة.

وأعلن الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، تأييده للضربات العسكرية، قائلا: “أؤيد الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ضد مرافق الأسلحة الكيميائية للنظام السوري”، معتبرا أن ذلك “سيقلل من قدرة النظام على مهاجمة شعب سوريا بهذه الأسلحة”.

من جهتها، أكدت المعارضة الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي نانسي بيلوسي أن أي عمل عسكري واسع لاحقا، يتطلب استراتيجية محددة وتصويتا في الكونغرس، داعية الرئيس ترامب إلى تقديم خطة مفصلة إذا كان يريد توسيع عمله العسكري.

وأضافت أنه “على الرئيس الحضور إلى الكونغرس ليطلب موافقة جديدة على استخدام القوة العسكرية، وتقديم مجموعة واضحة من الأهداف، والعمل على أن يحاسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حمام الدم الذي سمح به”.

في المقابل، عبر برلمانيون جمهوريون عن ارتياحهم للضربات، وقال السناتور كوري غاردنر إن هذه العملية “ضرورية” لأن الأمر يتعلق “بمعركة بين الخير والشر، معركة بين الولايات المتحدة والوجه المظلم للبشرية”، بحسب تعبيره.

وفي الموضوع ذاته، طالبت منظمة العفو الدولية بـ”تخفيف الضرر” الذي سببته الضربات للمدنيين السوريين، وقالت في بيان إن “الشعب السوري عانى من نزاع مدمر لست سنوات، ومن هجمات كيميائية التي يعد الكثير منها جرائم حرب”.

ودعت إلى ضرورة “اتخاذ كل الاجراءات لتخفيف الأضرار التي تلحق بالمدنيين في الأعمال العسكرية”، مطالبة إدارة ترامب أن تفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين، وعدم إدارة ظهرها لهؤلاء الرجال والنساء والأطفال الذين يعانون الآن من منع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة”.

وحول موقف الإكوادور من الضربات، قال الرئيس ايفو موراليس إنه “يدين باسم الكرامة والدفاع عن السام وعن شعوب العالم، بشدة الهجوم الجنوني لترامب ضد الشعب السوري الشقيق”، مضيفا أنه “أمس تذرعوا بأسلحة وهمية للدمار الشامل، لغزو العراق واليوم يطلقون صواريخهم تحت الذريعة نفسها”.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أن بلاده تؤيد قرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشن الضربات على سوريا، ردا على هجوم كيميائي قاتل على بلدة قرب دمشق، موضحا أننا “نؤيد تصميم واشنطن ولندن وباريس على عدم السماح للنظام السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية”.

وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الياباني تارو كونو في خطاب ألقاه السبت، على أنه يجب معاقبة الدولة وأولئك الذين استخدموا الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي قالت إن “الجيش الفرنسي استهدف السبت، المركز الرئيسي للبحوث الكيميائية في سوريا ومنشأتين أخريين، وإن باريس أخطرت روسيا قبل تنفيذ الضربات”.

وكانت الوزيرة تتحدث بعد ساعات من إصدار الرئيس إيمانويل ماكرون أمرا بتدخل عسكري في سوريا مع الولايات المتحدة وبريطانيا في هجوم استهدف ترسانة الأسلحة الكيماوية للنظام السوري.

وقالت بارلي للصحفيين في بيان مقتضب ألقته وإلى جانبها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان “نحن لا نتطلع لمواجهة ونرفض أي منطق للتصعيد، وهذا هو السبب في أننا وحلفاءنا تأكدنا من تنبيه الروس مسبقا”.
وقالت بارلي إن الجيش الفرنسي أطلق صواريخ كروز في الهجوم.
في المقابل، نقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها السبت، إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحكومة السورية اعترضت معظم الصواريخ المستخدمة في الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا الليلة الماضية.
وأعربت موسكو عن غضبها من الهجمات التي وصفتها وسائل الإعلام السورية الرسمية بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.