وجه خالد الإدريسي، عضو هيئة المحامين بالرباط، رسالة « نارية » مفتوحة إلى القاضي السابق المعزول، الملتحق حديثا بهيأة المحامين بتطوان، محمد الهيني، تحت عنوان، « الوصايا العشر للزميل الهيني ».
الرسالة المطولة ضمنها الإدريسي تساؤلات حول « الأدوار المشبوهة التي صار يلعبها الهيني مؤخرا، خاصة في ملف توفيق بوعشرين، الذي يعد أول ملف ينوب فيه بعد ارتدائه البذلة ».
وقال الإدريسي، الذي كان من أبرز المدافعين عن الهيني لحظة عزله من سلك القضاء « تقمصك لدور النيابة العامة في ملف بوعشرين، رغم أنك تنوب فقط عن المطالبات بالحق المدني، يثير تساؤلات حول موقعك في المسطرة، ومدى وعيك بموقعك الإجرائي في الملف »، مضيفا: « يجب عليك الإختيار بين أن تمارس مهنة الدفاع بقواعدها، وبحسب ما تفرضه عليكم وضعية الطرف الذي تنوبون عنه أو تؤازروه في الملف، أو أن تتركوا المهنة لرجالها ونسائها الذين خبروها وإستئنسوا بها ».
وقال أيضا: « إن حقدكم الواضح على توفيق بوعشرين ما هو إلا بسبب أن خطه التحريري الذي ترون بأنه كان مساندا لحزب العدالة والتنمية، الحزب الذي تكن له كامل العداء على اعتبار أنه وزير العدل السابق مصطفى الرميد هو من عزلك ».
وقال الإدريسي لزميله الجديد، « للأسف زميلي لم تمر إلا أيام معدودات على ارتدائكم رسميا بذلة المحامي، إلا وقد تحولتم فعلا بقدرة قادر إلى « أشهر » محام في المغرب، ليس لأنكم الأكثر ضبطا للمبادئ و المساطر القانونية، وليس لسوابقكم الجليلة في المؤازرة في عشرات أو مئات الملفات، ولكن للأسف لأنكم أصبحت لكم خرجات عبثية مرضية دائمة ومتكررة، أقل ما يمكن أن يقال عليها شطحات إعلامية غدت مادة خصبة ودسمة لبعض المواقع الصفراء من أجل إحداث الفتنة داخل الجسم المهني، وتكريس صورة نمطية سلبية عن مهنة الدفاع، وتبخيس دور المحامي، وجعله مادة خصبة للاستهلاك الإعلامي بشكل تهريجي يشبه مسلسلات « وسيتكومات » رمضان ».
وأضاف: « أصبح لدى الغالبية العظمى إعتقاد راسخ أنكم مجرد منفذ لأجندات خاصة وضيقة تحاول الوصول إلى أهداف معينة، أهمها إضعاف الجسم المهني وبت الفرقة بين رجاله ونسائه، والتقليل من شخص المحامي ودوره و موقعه في مجال العدالة وفي المجتمع ».
رسالة الإدريسي النارية بلغت حد نقل كواليس ما يدور في أوساط المحامين بسبب « هرطقات » الهيني، حيث قال « للأسف لا يكاد يمر يوم دون أن يتحول عشرات، بل مئات المحامين من مساندتكم والتعاطف معكم إلى مستنكرين لكم ولطريقة تدبيركم أيامكم الأولى في مهنة المحاماة، حتى أصبح لدى الغالبية العظمى إعتقاد راسخ أنكم مجرد منفذ لأجندات خاصة وضيقة تحاول الوصول إلى أهداف معينة أهمها إضعاف الجسم المهني وبت الفرقة بين رجاله و نسائه، والتقليل من شخص المحامي ودوره وموقعه في مجال العدالة و في المجتمع ».
هذا واستغرب الإدريسي صمت هيأة المحامين بتطوان، التي ينتمي إليها الهيني عن « زلاته »، حيث قال « على الرغم من أن خرجاتكم أصبحت لا تطاق لما تتضمنه من مخالفات مهنية بالجملة، ولمساسها العميق بأعراف وتقاليد مهنة الدفاع، فإنه أمام صمت المؤسسات و لا سيما هيئة المحامين بتطوان التي تتصرف بنوع من اللامبالاة معكم، وكأنكم لستم محاميا ضمن هيئتها، وكان أولى بها أن تستدعيك وتقومك وتعلمك أعراف المهنة وتقاليدها، وأيضا أمام الموقف غير السليم لبعض الزملاء الذي يستنكرون أفعالكم ومواقفكم بطريقة غير لائقة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إطلاق تسميات قدحية عليكم وجعلكم موضوع دعابتهم وفكاهتهم التي تخفي الكثير من الغضب والإستنكار، وربما هم معذورين لأن المؤسسات التي يعول عليها للتدخل بحزم، لم تتحرك لإيقاف هذا النزيف والشرخ الذي أحدثتموه في المهنة في هذه الأيام الأخيرة ».
وعرجت الرسالة على موقف الهيني من المقاطعة، بحيث هاجم أصحابها، قائلا « موقفكم من « المقاطعة » وتعارضكم مع توجه و إرادة الشعب، سواء كان ذلك عن قناعة أم لتحقيق مصالح ضيقة، سينقص من تاريخكم النضالي وسيجعلكم تدخلون في خانة أعداء الشعب والوطن ».
ونصحه قائلا: « واجب التحفظ خط أحمر في مجال القضاء لطبيعة المهمة القضائية، وتراقبه بصرامة وزارة العدل سابقا والمجلس الأعلى للسلطة القضائية حاليا، وهذا المبدأ لا يقل أهمية في مجال المحاماة، التي لها أعراف و تقاليد لا تقبل التجاوز أو الانتهاك »، مضيفا: « حتى لو كنتم في غير حاجة للقيام بفترة تمرين، لأنكم معفون منها بقوة القانون، فإنني ادعوكم إلى الاطلاع على الكثير من الكتب والمقالات التي تتحدث عن الأعراف ولتقاليد حتى تعرفون الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها ».
وأوضح أن المحامي يجب أن لا يكون حقودا حتى لو ظلم، وأن لا يبقى حقده موجها له في جميع تصرفاته.
وشدد الادريسي، على أن التعامل مع الإعلام والصحافة في كل صغيرة و كبيرة في الملفات المعروضة على القضاء « هو نوع من التأثير على القضاء، وفيه تهديد لإستقلال السلطة القضائية التي تبقى متأثرة بمواقف الصحافة ».
وخلص بنصيحة عرض الهيني لنفسه على طبيب نفسي، قائلا في هذا الصدد « ليس عيبا زميلي أن يعرض الإنسان نفسه على طبيب نفسي من أجل معالجة ألامه وعقده وإستيهاماته النفسية، لأن المعالجة النفسية لا تعني الجنون أو الحمق، ولذلك فالخضوع لحصص دورية ربما سيساهم في المعالجة النفسية والمعنوية للقضاء على الآثار النفسية السلبية لقرار العزل من القضاء، وأيضا للمساهمة في التعامل الايجابي مع مهنة المحاماة التي تختلف عن القضاء في الكثير من الأشياء حتى قيل أن المحامي يولد محاميا ».