في ضيافة الرقيب «صحيح البخاري».. نهاية أسطورة وبداية التضييق (الحلقة الأولى)

19/05/2018 - 01:06
في ضيافة الرقيب «صحيح البخاري».. نهاية أسطورة وبداية التضييق (الحلقة الأولى)

لم تنطلق قصة التضييق على كتاب « صحيح البخاري.. نهاية أسطورة »، لمؤلفه رشيد أيلال، بعد صدوره، أو معه، بل قبل ذلك بكثير. إذ ظهرت التخوفات من نشر الكتاب داخل مطابع المملكة. في هذا السياق، يروي أيلال، لجريدة « أخبار اليوم » أن مطبعتين، واحدة بمراكش والثانية بسلا، تراجعتا عن طبع الكتاب بعد أن تسلمتا مقدم السعر المتفق عليه. ورغم أن المؤلف اضطر إلى تحمل تكاليف إضافية بلغت أحيانا 50 في المائة من سعره الحقيقي، بالنظر إلى عنوان الكتاب وحساسية موضوعه، إلا أنه لم يتمكن من إصدار كتابه على نفقته الخاصة.

من جهة ثانية، يروي رشيد أيلال رحلة معاناته وانتظارات تحقق الوعود التي تقدمت بها شركات ناشرة، بعضها مغربية، وبعضها الآخر من خارج المغرب. إذ تلقى الكاتب من دار نشر مصرية وعدا بإصدار الكتاب. وبما أن الاستعداد لطبعه تزامن مع اعتقال الشيخ محمد عبدالله نصر، الملقب بميزو، فقد تماطلت الدار في طبع الكتاب، مما حذا بكاتبه إلى إلغاء الاتفاق الشفوي الذي كان قائما بين الطرفين.

ولأن الكاتب شرع حينها في نشر بعض المقتطفات من الكتاب عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، فإن الكاتب بدأ يعاني مضايقات ويتعرض لانتقادات لاذعة، أحيانا عبر الصحافة، وأحيانا في الشارع أو عبر هاتفه، وصل بعضها إلى حد تكفيره وتهديد حياته.

وبعد ما صدر الكتاب، اقترح منتدى المغرب المتعدد، وهو جمعية مدنية وطنية، تنظيم حفل توقيع الكتاب في الدار البيضاء. لكن الكاتب طلب أن يجري أول حفل توقيع للكتاب بمدينته مراكش. وهو ما تم بالفعل، حيث حصل المنظمون على موافقة عمدة المدينة. لكنهم فوجئوا، في آخر لحظة، بإلغاء إمكانية تنظيم اللقاء، رغم أنهم كانوا قد أدوا ثمن كراء القاعة. حدث هذا يوم 14 أكتوبر الماضي. وهكذا، اضطر المنظمون والمشاركون، وكذا الحاضرون، إلى الانتقال إلى مقهى مجاور بشارع محمد السادس، حيث جرى اللقاء بشكل طبيعي. تلت ذلك مبادرات الجمعية ذاتها إلى عقد لقاءات مفتوحة مع الكاتب، دون الإشارة إلى الكتاب. لكن جميع الجهات الرسمية والمدنية، بما في ذلك بعض الأحزاب المعروفة بتاريخها النضالي، أحجمت عن احتضان اللقاء. كما فوجئ الكاتب بفعاليات نقابية تحول دون احتضان بعض اللقاءات حول الكتاب. وحتى اللقاء الذي سعت إلى تنظيمه جمعية انطلاقة المراكشية، بشراكة مع دار سعيدة المنبهي، ألغي بسبب تخوفات مسير اللقاء، كما يقول الكاتب.

طيلة هذه الفترة، كان الكاتب رشيد أيلال واعيا بتبعات نشر عمل فكري من هذه الطينة، وبالتهديدات المحتملة في حقه وعائلته. إذ تنامى عنده هذا الوعي من خلال مضايقات بيع الكتاب. ومع مرور الوقت، صار الكاتب يبيع كتابه بطرق نضالية، مغلفة بالسرية أحيانا. وعندما لاحظ خفوت رد الفعل تجاه الكتاب، شرع يوزعه على نقاط البيع بشكل عادي، وإن كان بعض ملاك المكتبات والأكشاك قد امتنعوا عن بيعه، أو تخلوا عن ترويجه بعد مدة.6

يشار إلى أن عنوان هذه الزاوية من كتاب « في ضيافة الرقابة »، الذي أصدرته الناقدة المغربية زهور كرام سنة 2001، والذي تناولت فيه ما تعرضت له الكاتبة الكويتية ليلى العثمان سنة 2000 من متابعات ومحاكمات قضائية بسبب كتاباتها.

 

شارك المقال