مآثر المـدن.. برج «سيدي بونافع» الذي حوله الملك إلى متحف أثري

19 مايو 2018 - 03:00

برج سيدي بونافع»، حوله السعديون إلى طوق دفاعي عن المدينة في أوقات الاضطرابات، حيث يوجد تحت أسواره ينبوع ماء شكل حوضا، كان يستعمله سكان فاس الجديد منذ سنة 1917 مغتسلا، وهو ما أكدته شهادات متطابقة لسكان عايشوا هذه الفترة وما بعدها بسنوات، حين كانت النساء من سكان فاس، المسلمين واليهود، يستخدمن بعض الفتحات التي يبدو أنها منافذ بأسوار البرج العالية توضع فيها المدافع، لسحب المياه عبر إلقائهن حبالا طويلة مربوطة بإناء طيني.

برج «سيدي بونافع» هو أحد أشهر الأبراج التي شيدت بمدينة فاس في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي سنة 990 هجرية، بغرض حماية المدينة من التهديدات الأجنبية، خاصة منها العثمانية، حيث تفيد المصادر التاريخية بأن البرج أسهم في عملية بنائه أسرى برتغاليون، ما أكسبه طابعا هندسيا ومعماريا أوروبيا.

واستنادا إلى المصادر التاريخية لموسوعة مدينة فاس، فإن تسمية «برج سيدي بونافع»، تعود إلى أحد الولاة الصالحين دُفن بجوار البرج، الذي حوله السعديون إلى طوق دفاعي عن المدينة في أوقات الاضطرابات، حيث يوجد تحت أسواره ينبوع ماء شكل حوضا، حيث كان يستعمله سكان فاس الجديد منذ سنة 1917 مغتسلا، وهو ما أكدته شهادات متطابقة لسكان عايشوا هذه الفترة وما بعدها بسنوات، حين كانت النساء من سكان فاس، المسلمين واليهود، يستخدمن بعض الفتحات التي يبدو أنها منافذ بأسوار البرج العالية توضع فيها المدافع، لسحب المياه عبر إلقائهن حبالا طويلة مربوطة بإناء طيني، فيما أكدت روايات أخرى أن حوض البرج كان المزود الرئيس لحاجيات حي الملاح بفاس الجديد من المياه التي كان من يطلق عليهم أهل فاس قديما «الكرابة»، أو سقاة الماء، ينقلونها إلى مساكنهم على ظهر الحمير، وذلك نظرا إلى ضيق الأزقة والدروب.

مع مرور السنين والأزمنة، تحولت أسوار برج «سيدي بونافع»، الذي شكل قديما أهم حصون الحزام الدفاعي عن «فاس الجديد»، على غرار الأبراج التي تحمي المدينة العتيقة، إلى أسوار متداعية بعدما تناسلت فيها الشقوق، وهو ما تطلب تدخلا ملكيا في مارس 2013، لترميم البرج ضمن المواقع التاريخية والأثرية بمدينة فاس، والتي خضعت أخيرا لعمليات ترميم واسعة من أجل تأهيلها ورد الاعتبار إليها في إطار الصورة الجديدة التي أرادها الملك لمآثر العاصمة العلمية، بعدما أعطى انطلاقتها في الرابع من مارس 2013، ورُصد لها غلاف مالي قدره 285,5 مليون درهم.

في منتصف يونيو 2016، وعقب تعثر أشغال الترميم، التي تطلبت سنتين، زار الملك محمد السادس 13 موقعا من مجموع المواقع التاريخية الـ27 التي خضعت لأشغال الترميم والتجديد بالمدينة العتيقة، منها برج «سيدي بونافع»، والذي كان السبب في الغضبة الملكية على وزراء حكومة بنكيران والسلطات المحلية بفاس، ليلة خطاب المسيرة الخضراء بالقصر الملكي بفاس في السادس من نونبر 2014، بعدما وقف الملك، خلال زيارة مفاجئة للبرج القريب من القصر الملكي بفاس الجديد، على تأخر أشغال ترميمه بعد مرور سنة عن إطلاق المشروع الملكي، حيث تدخل حينها مستشار الملك، عالي الهمة، الذي قضى بفاس ليلة بيضاء عقب خطاب المسيرة 2014، جمع فيها كل المتدخلين المعنيين بالاتفاقيتين الموقعتين في مارس 2013 أمام الملك، حيث نجح الهمة في تحريك المياه الآسنة بمشروع ترميم مآثر فاس التاريخية، والتي انتهت صيف 2016، فيما لايزال «برج سيدي بونافع»، الذي قرر الملك تحويله إلى متحف، يراوح مكانه، حيث لاتزال أبوابه مغلقة حتى الآن، فيما أفادت مصادر قريبة من الموضوع «أخبار اليوم» بأن الأجنحة المخصصة للمتحف ببناية البرج، مازالت خالية من التحف بالغة الأهمية من الناحية التاريخية والأثرية والإثنوغرافية والتقنية والجمالية، والتي قيل إنها ستؤثث المتحف للتعريف بحقب تاريخية مهمة مرت منها الحاضرة الإدريسية بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى بداية القرن العشرين.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي