الريسوني: عبد السلام ياسين هو من كان سيقود الجماعة الموحدة (الحلقة 2)

21 مايو 2018 - 18:00

في فترة توحيد الفصائل الاسلامية سنوات الثمانينات لم تكن لديكم نية تأسيس حزب أو الانخراط في العمل الحزبي؟

الفكرة كانت واردة، لأن العمل السياسي جزء لا يتجزأ من الإسلام في فكر هذه المجموعات، وكانت تستبعده فقط، جماعة «التبليغ»، لكن، طبعا كنا نرى أننا بهذه الوضعية المشتتة لسنا مؤهلين بعد لهذه الخطوة، بالإضافة إلى أنه كان لدينا تصور يقول إن العمل السياسي يجب أن يكون مسبوقا بوجود عمل ثقافي ودعوي مهم، لذلك فكرة العمل السياسي كانت مرجأة إلى حين.

لنعد إلى الشيخ عبدالسلام ياسين، هل كنتم تعتقدون أنه كان غير مؤهل لزعامة الجماعات في حالة ما إذا توحدت؟

المسألة عندنا كانت مبدئية ولم تكن شخصية، كنا نصر على مبدأ الانتخاب، وكان واردا جدا في تلك المرحلة أن يُنتخب عبدالسلام ياسين، ولكن يمكن أيضا أن يُنتخب غيره..

هل كانت هناك أسماء تنافس عبدالسلام ياسين في تلك الفترة؟

(يضحك). طبعا، كل هذه الفصائل كانت تتوفر على قيادات وعلى مؤسسين، هم الذين قادوا فيما بعد جمعية الإصلاح والتجديد، ورابطة العمل الإسلامي، وكنت فيها أنا والدكتور العماري والدكتور عبدالسلام الهراس وغيرهما. يعني أن القيادات كانت موجودة، لكنها لم تكن مشتهرة.

ثم إن المسألة لم تكن تتعلق فقط، بتلك المرحلة، لأنه في تلك الفترة كان الراجح عندي أن عبدالسلام ياسين هو من كان سيقود الجماعة الموحدة لو قدر لها أن تتأسس، لكن بعد أربع سنوات أو عشر من كان سيقودها؟ كنا نريد أن نسطر انتخابات دورية، كما نعمل به الآن.

إذن، لم تكن مسألة أن فلانا مؤهل وهذا غير مؤهل، لكن فقط كنا نقول: إن قيادة ورئاسة عبدالسلام ياسين ليست مسألة حتمية، كما لو أنها نزلت من السماء.

بعدما لم تصلوا إلى اتفاق مع  عبدالسلام ياسين ماذا حدث؟

عدم الاتفاق في بعض الأمور التنظيمية لم يكن يخص رؤية عبدالسلام، ولكنها كانت مشتركة بين عدد من الأطراف. والذي حدث أننا دخلنا في نوع من الجمود والتعثر. بعدها ظهر للشيخ عبدالسلام ياسين أن هذه الوحدة لن تتحقق، وأن الطريقة التي كان يصبو إليها لن تصل إلى مبتغاها، عندئذ أسس جماعة العدل والإحسان أواخر الثمانينيات، وانطلق في عمله.

صحيح أن الشيخ كان لديه في البداية منهج يمكن من خلاله أن يجتذب من كل الجماعات، لكن هذا لم يطل. إلا أنه رغم ذلك نجح في تأسيس جماعته وصار فيها قائدا ومرشدا وشيخا وإماما…

ونحن بقينا على ما نحن عليه من جمود وتعثر في موضوع الوحدة، مع التمسك المبدئي بها، ثم تحرك الملف ودخلنا في حوارات جديدة في التسعينيات، وخاصة في منتصفها، وتواترت الخطوات في 94 وما بعدها، فاستأنفنا العملية الوحدوية بعزم أكبر.

ويومئذ كان الحوار والملف مفتوحا بين طرفين، إذ كنا قد جمعنا عدة فصائل تحت لوائهما: جماعة الإصلاح والتجديد، التي كان من أبرز قياديها عبدالإله بنكيران ومحمد يتيم والعثماني وأبو زيد المقرئ… ثم رابطة المستقبل الإسلامي، التي كان أبرز وجوهها الدكتور عبدالسلام الهراس والدكتور الشاهد البوشيخي والريسوني والعماري والمروري وغيرهم.

بعدما أسس عبدالسلام ياسين العدل والإحسان هل كانت هناك خلافات بينكم؟ ثم هل أصبحت العداوة بينكم أم إن العلاقة بقيت ودية؟

في البداية عندما أسس عبدالسلام ياسين جماعة العدل والإحسان، وكان من بين من أسسوها معه، البشيري، بالإضافة إلى الشباب الذين انضموا إليه من الشبيبة الإسلامية، كانوا على قدر كبير من الحماس والطموح، وكانت لديهم فكرة ونزوع لأن يجتذبوا ويستقطبوا وينتزعوا جميع الأفراد من المجموعات الأخرى، أو أكثر ما يمكن منهم، بدعوى وجود القيادة الفريدة للشيخ ياسين، وبدعوى أن الآخرين رفضوا الدخول في مشروع الوحدة.

لكن قيادة تلك الجماعات رفضت هذا السلوك وهذا المنطق وتصدت له. وهو ما أحدث توترا وسجالا بين الجماعة الناشئة للشيخ ياسين رحمه الله، وسائر الجماعات الأخرى المتضررة من حركته ونهج أتباعه.

بعد ذلك، كان هناك توتر ثان متصل به أو متفرع عنه، وهو التنافس والاحتكاك في أوساط الشباب المتدين، وخاصة في الجامعات. لكن على مستوى القيادة بقيت المودة وبقي التواصل، وهذا التوتر نفسه لم يعمر طويلا، فهدأت العلاقات واستقرت الأوضاع في أواخر التسعينيات، أي بعد الوحدة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي