الريسوني: العبادي من اقترح اسم "التوحيد والإصلاح" (الحلقة 3)

22/05/2018 - 18:11
الريسوني: العبادي من اقترح اسم "التوحيد والإصلاح" (الحلقة 3)

لماذا بالضبط كانت الوحدة بين « الإصلاح والتجديد » و »رابطة المستقبل الإسلامي »؟

كان طموحنا من البداية هو أن يحتوي مشروع الوحدة الكثير من الفصائل. وذلك ما حدث، لأن « رابطة المستقبل الإسلامي »، هي نفسها جمعت عددا من الفصائل، وأيضا الشيء نفسه بالنسبة إلى حركة « الإصلاح والتجديد »، فكانت محصلة الأخيرة أنها استوعبت الكثير من الجسم الحركي الشبابي.

في هذه المجموعات كنا نجد أنفسنا من الناحية الفكرية، ومن الناحية السياسية مدرسة واحدة، ثم تحاورنا على مدى طويل، وتم التفاهم في الاختلاف السياسي الشديد، لذلك كنا نقول لا يوجد أو لم يبق مسوغ لما نحن فيه من فرقة وتعدد، ولا يوجد مانع من أن ننجز الوحدة، وقد أنجزت الوحدة على أمل أن نتحاور فيما بعد مع آخرين، وفعلا تحاورنا مع جماعة الاختيار الإسلامي وقطعنا أشواطا، لكنها عمليا لم تمض إلى نهايتها.

بالنسبة إلى اتفاق الوحدة، هل كان بين القيادات أو كان في جمع عام؟

في البداية كان الحوار بين أفراد قلائل من الطرفين، ولما تم تقريب الأفكار وتذليل العقبات، وظهر أنه ليس هناك مانع كبير، وسعنا هذا الحوار وشكلنا سنة 1995 ما سُمي بالمكتب التنفيذي المشترك، الذي كنا نختصره في (متم)، لكن في هذه المرحلة بقيت كل جماعة قائمة وكل جماعة لديها مكتبها تنفيذي. فكان (متم) يقوم بالتحضيرات اللازمة لتنفيذ الوحدة، ومنها بعض المواقف والأعمال المشتركة. هذا المكتب المشترك استمر لأكثر من سنة، كنا نجتمع تارة في فاس وتارة في الرباط، إلى أن تم الاتفاق في أهم الأمور: على المواقف والعلاقات، وعلى الجوانب التنظيمية، وعلى الرؤية السياسية، فانتقلنا إلى تنفيذ الوحدة، واتفقنا على أنها ستكون وحدة اندماجية تامة، وكان من بين الخطوات التوحيدية الأولى أن نشكل ونجمع مجلس الشورى المشترك بالمناصفة، وهذا المجلس اجتمع أول مرة يومي 30 و31 غشت 1996 في مقر الإصلاح والتجديد، الذي أصبح مقر التوحيد والإصلاح فيما بعد.

مجلس الشورى هذا اجتمع وأقر بصفة نهائية الوحدة، لكن كانت هناك نقطة أخذت نقاشا طويلا، وهي هل نعلن هذه الوحدة أم لا نعلنها؟ لكن تقرر في النهاية أن تُعلن ويصدر فيها بيان في اليوم ذاته. وناقشنا مسألة الاسم من جملة عدة أسماء كانت مقترحة، ثم استقر الاختيار على (التوحيد والإصلاح) واختير يومها رئيس ونائبان له ومكتب تنفيذي انتقالي.

من اقترح اسم التوحيد والإصلاح؟

(يضحك). في الحقيقة جرى نقاش طويل في هذه المسألة. وهذا الاسم بالذات، فيما أذكر، كان من اقتراح سي أحمد العبادي.

وقد كان النقاش الأخير حول الاختيار بين اسمين متقاربين هما « حركة الوحدة والإصلاح » و »حركة التوحيد والإصلاح »، وتدخل آنذاك سي أحمد المشتالي وقال: « التوحيد أفضل من الوحدة، لأنه يشير إلى عملية مستمرة، أما إذا قلنا الوحدة والإصلاح، فكأنها وحدة تمت وانتهى الأمر، بينما نحن لازلنا نريد التوحد مع فصائل أخرى »، فحسم الأمر لصالح « التوحيد والإصلاح ».

قلتم إن هناك نقطا سياسية كان فيها خلاف.. ما هي هذه النقط؟

النقطة الخلافية الأساسية كانت حول كيفية التعامل مع الدولة.

(مقاطعة). هل كان لديكم اختلاف في الرؤى بخصوص هذه النقطة؟

أحيانا كنا نختلف، لكن على أساس فردي، وليس بين جماعتين؛ فالرأي الواحد يقول به البعض من هذه الجهة والبعض الآخر من الجهة الأخرى. النقاش كان فيه نوع من الحرية والمسؤولية الفردية، وكان عبدالإله بنكيران من أكثر المتحمسين للاندماج داخل أجهزة الدولة ومشروعها والعمل كما تعمل الأحزاب الأخرى، وكان هناك تحفظ عند بعض الإخوة، خاصة من « الرابطة » من هذا الاندماج والاندفاع والدخول إلى المؤسسات السياسية. وكان الإخوة في الرابطة يميلون للتريث والحذر في العمل السياسي، وتأخيره ما أمكن، والدخول فيه بخطى صغيرة جدا. وكنت أنا أعول على التجربة الفعلية، ثم الحكم بعد ذلك. فالاختلاف لم يكن كبيرا فتجاوزناه ومضينا، وكنا نحسم الأمور بالمؤسسات والقرار الشوري.

وكان من أهم المبادئ التي اتفقنا عليها من الناحية التنظيمية، ثلاثة: الشورى الملزمة، والمسؤولون بالانتخاب، والقرارات بالأغلبية.

شارك المقال