الريسوني: الخطيب كانت تُرَوَّج ضده شبهات واتهامات (الحلقة الرابعة)

23/05/2018 - 18:00
الريسوني: الخطيب كانت تُرَوَّج ضده شبهات واتهامات (الحلقة الرابعة)

بعد الوحدة بفترة قليلة اندمجتم في حزب، هل كان في ذلك الوقت جميع أعضاء الحركة موافقين للدخول في العمل السياسي؟

أولا، العلاقة مع الدكتور الخطيب رحمه الله كانت قد بدأت قبل الوحدة، أقصد الحوار والتواصل والنقاش، وكانت قد بدأته جماعة الإصلاح والتجديد، قبل أن نتوحد، وكنا على علم بهذا المسار، وكانوا قبل ذلك قد طرقوا باب حزب الاستقلال، لكن اشترط عليهم اشتراطات، فذهبوا وطرقوا باب عبد الله إبراهيم رحمه الله، في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لكن لم يقع التفاهم مع أني لا أعلم التفاصيل. فطرقوا أخيرا باب عبد الكريم الخطيب.

هذا يعني أن هذه محاولات كانت جارية، وسبقت الخطوة الأخيرة مع الدكتور الخطيب بمحاولة تأسيس حزب، ونحن، أيضا، في الرابطة قمنا بمحاولة تأسيس حزب في فاس. فإذن، الخطوات التي كان الإخوة في الإصلاح والتجديد يقومون بها كنا على علم بها، لكن لم نكن طرفا فيها. ثم بعد الوحدة، تواصلت هذه الخطوات مع الدكتور الخطيب.

صحيح كما قلت إن الإخوة الذين أصلهم من الرابطة كانوا متخوفين – وأنا منهم – ومتحفظين من هذه السرعة، ولكن الإخوة في النهاية أقنعونا أن هذه الخطوة قابلة لأن تضبط ويُتحكم فيها.

ما هي التخوفات التي كانت عندكم؟

كانت عندنا تخوفات من الدكتور الخطيب، لأننا لم نكن نعرفه حق المعرفة وتروج حوله أقوال كثيرة، وشبهات واتهامات، وكان هناك من يخشى من أن تكون هذه الخطوة وراءها النظام، وهناك من كان يرى أن هذه الخطوة ستزج بنا في العمل السياسي في وقت سريع، وقبل الأوان.

هذه تقريبا أهم التخوفات والمحاذير، وهي أيضا كانت قابلة للتجاوز وتجاوزناها فعلا. وبالنسبة إلى الدكتور الخطيب، فقد عرفنا شخصيته ووفاءه وإخلاصه وصدقه. وأما العمل السياسي نفسه، فهو إلى الآن يتراوح بين المندفعين والمتباطئين..

هذه التخوفات تبددت قبل الدخول في الحزب أم بعده؟

بعض التخوفات كان يتبدد تلقائيا، مثل العلاقة مع الدكتور الخطيب، وكذلك، التأكد من أن هذه الخطوة مستقلة وليس وراءها أحد. صحيح أن الدولة لم تعرقلها واكتفت بمراقبتها، لكن الدولة ليست هي التي صنعتها، أما باقي الإشكالات، فنحن كنا متفقين على أن المؤسسات تحكمها وتحسمها، لذلك كان المكتب التنفيذي في البداية هو الذي يحسم ويوجه في عدد من الخطوات السياسية الخاصة، حتى في بالنسبة إلى الحزب، بل حتى في شأن الانتخابات ومن نرشح والعدد…

ما هي الشروط التي وضعها حزب الاستقلال؟

حينئذ كنا في الرابطة نسمع من الخارج، لكن باختصار حزب الاستقلال قال لهم: تفضلوا ادخلوا فرادى في الحزب، لا كجماعة تفرضون شروطا أو مطالب، وأن تكونوا في القيادة من اليوم الأول، فقط انخرطوا في الحزب، ولم يقدم لهم أي امتياز أو اعتبار خاص.  لقد كان رفضا في صورة ترحيب.

وفي الحقيقة، كان موقفا غير رشيد، حزب الاستقلال فوت فرصة على المغرب، وعلى نفسه.

من كان صاحب هذا الرأي في حزب الاستقلال؟

حزب الاستقلال كان حينئذ تحت قيادة بوستة، لكن هل هو رأيه الشخصي فقط، أم هو رأي غيره أيضا؟ لا أعرف كيف اتخذ هذا القرار. وقد وجدت فيما بعد عضوا سابقا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال يتأسف على ذلك القرار، ويشير باللوم إلى بوستة رحمه الله.

الإخوة في الإصلاح والتجديد كانوا يريدون توافقات وترتيبات استثنائية لدخولهم، وربما تنظيم مؤتمر استثنائي، كما فعلوا مع الدكتور الخطيب، ولعل موقف حزب الاستقلال هو ما تكرر من عبدالله إبراهيم. لا أدري بالضبط.

ماذا كان سيقدم بنكيران ورفاقه لحزب الاستقلال؟

ما قدموه لحزب الدكتور الخطيب؛ كانوا سيزيدونه قوة وحيوية، وسيضخون فيه طاقات كبيرة وكثيرة ويجددون شبابه.

لكن حزب الاستقلال كانت له مكانته آنذاك؟

لا، أبدا. حزب الاستقلال كان ضعيفا وكان قد تشرذم وأُنهك، ربما كان قويا بالنسبة إلى اليوم (يضحك). لكن قد يُقال: إن دخول الإخوة إلى الحزب كان سيخلق مشكلة لدى البعض، وربما هذا الذي دفع القيادة الاستقلالية لتشترط هذا الشرط، لأنهم كانوا سيأتون بفكرهم الإسلامي، أي بفكر علال الفاسي، وفي تلك المرحلة كان فكر علال الفاسي لم يعد هو الذي يقود حزب الاستقلال، حزب الاستقلال كان قد بدأ  يبتعد شيئا فشيئا، ولازال يبتعد عن فكر علال الفاسي.

لذلك أنا أتساءل مرارا: ماذا بقي من فكر علال الفاسي في حزب الاستقلال؟ أما هؤلاء الإخوة فلو دخلوا كانوا سيكونون أبناء علال الفاسي، وسيعودون بالحزب إلى عهده.

شارك المقال