لماذا أحمد الريسوني لم يدخل غمار السياسة؟
(يضحك). ومتى خرجت منها؟ أنا دائما فيها، لكن بطريقتي.
(مقاطعة) أقصد الحزب والانتخابات..
هذا كان اختيارا مني.
هل عرضوا عليك الأمر؟
المسألة ليست مسألة عرض، الأبواب كانت مفتوحة لي على الدوام، لكن كانت لي رؤيتي وأسبابي، ومنها حتى السبب التنظيمي، فالقانون الداخلي للحركة يمنع رئيس الحركة أن يتولى أي مسؤولية أخرى حزبية أو غيرها، وأنا صاحب هذه الفكرة، لتحصين الحركة ومتطلباتها، وإلا فالحزب كان سيأخذ كل أعضاء الحركة ويقول هل من مزيد. وبالنسبة إلى مسألة الترشح، فالإخوان طلبوه مني مرارا، حتى في الانتخابات الأخيرة طرح عبدالإله بنكيران ترشيحي للانتخابات بدائرة العرائش والقصر الكبير، لكنه اقتراح كان أقرب إلى المزاح، لأنه يعلم مسبقا أني لن أقبل.
وبالنسبة إلى السبب الشخصي، فأنا لا رغبة لي ولا استعداد لممارسة العمل السياسي الحزبي، فلدي ما هو أهم اشتغل به. أما السبب الثالث، فقد كانت دائما المسؤوليات التنظيمية اضطرارية بالنسبة إليّ، وفي الجمع العام ما قبل الأخير للحركة حين رفضت الرجوع لرئاسة الحركة قلت للإخوان عبارتي التالية: « رئاسة الحركة تحملتها كارها ولن أتحملها مكرها ». وفعلا كنت كارها، ومع ذلك تحملتها للضرورة. لكن الآن، لم أعد فقط كارها، لكني سأكون مكرها لو قبلت.
من الواضح الآن أن التوجه العلمي والتفرغ العلمي والفكري هو محطتي الأخيرة. ولذلك أعلن من الآن أنني عما قريب سأدخل في مرحلة التقاعد من كافة المهام التنظيمية في الحركة.
(مقاطعة) هل هو التوجه العلمي فقط، أم لأن لديك خرجات مثيرة للجدل وغير منضبطة لقرارات الحركة؟
التوجه العلمي هو الأساس. ثم إن العلم عندي لا يستقيم إلا بالحرية الكاملة والصراحة الكاملة. في السياسة يمكن أن تعبر نصف تعبير وربع تعبير، وتقول نصف الحقيقة، أو تتهرب أو تنتقي العبارات الخشبية أو المبهمة، لكن هذا بالنسبة إلي في العلم خيانة، فالعلم لا يحتمل الالتواء والتدليس.
لذلك في الحوار الذي كان معي في « أوجردوي لو ماروك »، والذي خلق أزمة كبيرة كان نصفه الأول بصفتي رئيس الحركة، والنصف الثاني بصفتي الأكاديمية، فلما جاءت الصفة الأكاديمية تحدثت بطريقة مختلفة، حينئذ تحدثت بلغة شرعية علمية لا تحتمل عندي المساومة وأنصاف الحكم.
التوجه العلمي كان دائما مسيطرا عليّ لأنني أرى أن العمل العلمي ضائع. نحن بين حركة إسلامية لا تهتم بالعمل العلمي، وعلماء لا دور لهم في المجتمع رضوا بأجورهم ومناصبهم.. لذلك لم أكن أريد الذهاب في العمل السياسي، وإلا فالدكتور الخطيب ألح علي إلحاحا كبيرا أن أتولى رئاسة الحزب، وكان يرى أن هذا الحزب في علاقته مع هذه الحركة الجديدة لن يسير ولن يحافظ على نفسه ويصلح حاله إلا إذا ترأسه الريسوني، وقد خاطبني شخصيا وبصفة انفرادية ومعه بعض ممن يثق فيهم، وحاولوا إقناعي. وقد جئت ونقلت هذا الاقتراح للمكتب التنفيذي وكان بنكيران مؤيدا لهذا الطلب لدرجة أنه قال لنا: هذا البند الذي يمنع في قانوننا لنغيره، نحن الذين وضعناه، لكني رفضت واعتذرت وبقي الدكتور الخطيب متمسكا بهذا الرأي وهذا الطلب إلى أن وافته المنية.
يقول البعض لولا حركة التوحيد والإصلاح لما برز نجم الريسوني. ما رأيك؟
(يضحك) لا مشكل لدي في هذا، لكن يمكن أن تقولي العكس أيضا، أنا شهرتي الآن خارجة عن حركة التوحيد والإصلاح.
(مقاطعة) هم يتحدثون عن بدايتكم..
ليست لدي حساسية من هذا، أرجو أن يكون صحيحا، لكنه غير صحيح، لأن شهرتي أوسع وأبعد من الحركة منذ أمد بعيد، الناس يعرفونني بمؤلفاتي، ولدي بعض الكتب مشهورة أكثر مني أنا، مثال ذلك كتاب: « نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي »، فهو مشهور بكثرة طبعاته وترجماته أكثر مني وأكثر من الحركة، وهناك أناس يقولون إنهم قرؤوا الكتاب، وحين تسألهم عن صاحبه لا يعرفونه.. فالشهرة جاءت بالكتب والقنوات، فهي مرتبطة بالمسار العلمي، وأيضا ببعض المواقف والعلاقات الخارجية، أكثر من ارتباطها بالحركة.