ذكرت في الحلقة السابقة أن حزب العدالة والتنمية له قيادات متجددة، لكن بالنسبة إلى حركة التوحيد والإصلاح، نلاحظ أنها لم تستطع تجديد نخبتها، أي بعد مغادرة الصف الأول لن تجد من تعوضه؟
على كل حال، لا ننسى أن حركة التوحيد والإصلاح خرج منها جميع قياديي العدالة والتنمية، ولولا وجود الحزب كانوا سيكونون قياديين في الحركة، وأيضا خرج منها مناضلو الاتحاد الوطني للشغل. وكما ذكرت في الحلقات السابقة وزارة الأوقاف استقطبت من تريد من الحركة، هذا يعني أن الحركة معطاءة، والأجيال الصاعدة قائمة بمسؤولياتها، والذين تولوا مسؤوليات أخرى وأنا منهم، لازالت يدهم مع الحركة. لذلك، الحركة تذهب في الطريق الصحيح، ولديها ما تختار في المؤتمر المقبل.
(مقاطعة). هناك من يقول إن حركة التوحيد والإصلاح بقيادة عبدالرحيم الشيخي خفُت صوتها؟
هذا يمكن أن يكون صحيحا شيئا ما، لكن لا ننسى التوحيد والإصلاح منذ تأسيس المؤسسات التي ذكرت، وخاصة حزب العدالة والتنمية، انسحبت بدرجة كبيرة أو كلية من القضايا التي فيها الضجيج. فإذن، بالشيخي أو بغيره، فهذا تحول حدث، فالقضايا المثيرة والقضايا التي فيها تدافع شديد والقضايا الحساسة، تولاها الحزب والنقابة. والحركة الآن، تنكفئ على وظائف الدعوة والتربية والتكوين، وهذه القضايا لا تهتم بها الصحافة..
لكن الحركة دائما متأخرة في تفاعلها مع القضايا المطروحة في المجتمع..
لم يعد لهذا أولوية كبيرة. الآن، القضية الفلسطينية هي التي ظلت من القضايا الكبيرة ولازلنا أوفياء لها، حتى القضايا الاجتماعية، مثلا قضية الخطة الوطنية دخلنا فيها بكل ما آتانا الله من قوة، ومع جمعه لنا من تأييد شعبي. من ذلك الوقت إلى الآن، أنشِئت عدد من الجمعيات والتنظيمات المتخصصة وأصبحت هي من تهتم بهذه القضايا، والحركة لا تتدخل فيها. فإذًا هذا يجب أن يتفهموه السادة القراء، فحركة التوحيد والإصلاح أنشأت مؤسسات عديدة حملت عنها عددا كبيرا من القضايا السياسية والاجتماعية، وهي انكفأت على ما هو دعوي وتربوي، هذا تحول سلبي أم إيجابي هذا نقاش آخر. فإذن، ليس فقط، القيادات الحالية التي يعود لها سبب خفوت الحركة، بل التحول في سياسة الحركة وفي وظائفها. بمعنى، مهما كان على رأس الحركة، فهي قد أصبحت على هذا الشكل..
اليوم، ما هي أولويات الحركة؟
أولويات الحركة هي الإصلاح الاجتماعي الثقافي والخلقي، والحركة لها ثلاث كلمات تحوم حولها: (الدعوة، التربية والتكوين)، وأيضا ترشيد التدين. إذ تعمل الحركة في المجتمع والمساجد ومع الأوقاف ولو بصفة غير رسمية. نحن أكبر تجمع يعمل مع الأوقاف في الوعظ والإرشاد، لكن الأوقاف لا تعترف بنا.
هذا النوع من الإصلاح هو المجال اليتيم. إذ إن الهيئات الأخرى غير مهتمة به وإذا اهتممنا به نحن والحزب لم يهتم به، على الأقل هناك عذر. فهم يقولون هذا المجال ستتكلف به الحركة، والسياسة لها « ماليها » والنقابة لها « ماليها »، حتى العمل الاجتماعي هناك هيئات تعمل باستقلالية في هذا المجال، مع أنه قبل الآن، كانت الحركة تقوم بالأعمال الاجتماعية..
في نظركم من هو الشخص الذي له المؤهلات لقيادة الحركة في المؤتمر المقبل؟
(يضحك). « انبقاو نديرو الدعاية »، قبل الجمع العام السابق الذي كان في 2014 صرحت بتوقع معين ولم يكن، فأظن الآن حتى لو أعطيتك توقعا ممكنٌ أن أخطئ. لكن الآن، التوقع مبدئي أن سي عبدالرحيم الشيخي له ولايتان، وغالبا لا يوجد سبب أن يبحث الإخوان عن غيره. على كل حال، سيكون النقاش والإخوة من سيختارون غيره، لكن مادام لازال لديه ولاية أخرى وأداؤه بصفة عامة جيد، فمن الممكن التجديد له..
هناك حديث عن أن بنكيران ممكن أن يترأس الحركة. ما رأيك؟
هذا غير « نبيش » الصحافة (يضحك). الجواب القانوني لا يستبعد هذا، لكن الجواب الواقعي فهو لا، فلا أنا أقبل أو بنكيران يقبل. كل واحد فينا سلك مسارا خاصا به، أما بنكيران إذا أراد العودة ممكن أن يتولى الرئاسة وأنا أيضا، إذا عدت ممكن أيضا، حتى الحمداوي لن يقبل مع أن له حظوظ أكبر لأنه حديث عهد..
لكن التوقع الواقعي والمقبول يقول إن سي بنكيران سيعود إلى الحزب وليس إلى الحركة، لأن المؤتمر المقبل سيكون من حقه أن يتولى رئاسة الحزب، وأتوقع أنه سيعود إلى رئاسته. أما بخصوص الحركة، فإنه لن يقبل لأنه ذهب في مسار آخر.