تقرير جطو يتهم لحسن حداد بالحياد عن المنافسة في صفقات الدراسات

29/08/2018 - 07:30
تقرير جطو يتهم لحسن حداد بالحياد عن المنافسة في صفقات الدراسات

لاحظ تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص عمل وزارة السياحة أن اعتماد رؤية 2020 للسياحة في المغرب تم دون تقييم الإنجازات المحققة، في إطار رؤية 2010، ودون الاستفادة من نتائجها، « مما يفسر تركيز رؤية 2020 على خيارات أثبتت عدم نجاعتها »، منها على سبيل المثال التطوير المتزامن لـ6 محطات سياحية جديدة ضمن المخطط الأزرق. كما اتسمت الاستراتيجية السياحية الجديدة، يقول التقرير، بتفاؤل مفرط فيما يخص الأهداف المحددة، رغم التأثير السلبي للأزمة العالمية لسنة 2008 على الأسواق الرئيسية.

من جهة أخرى، أبرمت وزارة السياحة خلال شهر دجنبر 2015 صفقة مع شركة BCG بمبلغ 6.96 ملايين درهم، تهم تقييم رؤية 2020. وتم التسليم النهائي لهذه الصفقة بتاريخ 23 يونيو 2016، في حين لم تقم الوزارة إلى غاية دجنبر 2016، بنشر نتائج الدراسة والبدء في اتخاذ إجراءات من أجل تعديل رؤية 2020 على ضوء نتائج الدراسة المذكورة.

كما سجل التقرير، عدم إنشاء هيآت الحكامة والقيادة المتعلقة بالاستراتيجية السياحية الوطنية لتنفيذ « رؤية 2020 » وقيادة جميع مكوناتها بشكل متزامن، فقد كان من المقرر إنشاء هيآت حكامة على المستوى الوطني (المجلس الوطني للسياحة) « CNT » وعلى المستوى المحلي، 8 وكالات للتنمية السياحية ADT » ».

المجلس الوطني للسياحة كان من المقرر إنشاؤه في موعد أقصاه 31 دجنبر 2011، وذلك بالرجوع إلى عقد برنامج رؤية 2020 إلا أن مشروع المرسوم رقم 184.15.2، الذي أنشأه المجلس لم يصادق عليه من طرف مجلس الحكومة إلا في مارس 2016، أي بعد مرور أكثر من 5 سنوات على انطلاق رؤية 2020، وحتى نهاية دجنبر 2016 لم يتم نشر المرسوم المذكور أعاله في الجريدة الرسمية، الشيء نفسه بالنسبة إلى وكالات التنمية السياحية الثمانية، حيث لم يتم إلى غاية نهاية دجنبر 2016 إنشاء أية وكالة تنمية سياحية.

وبخصوص التكوين السياحي، فإن أغلب الإجراءات المنصوص عليها في العقد البرنامج الذي وقعته الوزارة « لم يتم تفعيلها بالمطلق أو عرفت مجرد شروع في التنفيذ ».

وفي مجال التدبير المالي، لاحظ التقرير ما وصفه « الحياد المفرط » عن قواعد المنافسة في مسطرة إسناد الصفقات العمومية باللجوء إلى العقود الخاضعة للقانون العادي، التي تعد بمثابة صفقات باتفاق المباشر، نظرا لكونها غير خاضعة لشروط طلب العروض. وقد سجل المجلس « هيمنة النفقات المنفذة عن طريق العقود الخاضعة للقانون العادي بالمقارنة مع تلك التي تم تنفيذها عن طريق مسطرة طلب العروض »..

وهكذا، تبين أن كثيرا من العقود الخاضعة للقانون العادي التي أمضتها الوزارة خلال عامي 2014 و2015 (الفترة التي تولاها الوزير الحركي لحسن حداد). وفيما يتعلق بتمرير الطلبيات الخاصة بخدمات تكوين الموظفين تحديدا، فقد سجل التقرير لجوء الوزارة بشكل شبه منتظم خلال عامي 2014 و2015 إلى مسطرة العقود الخاضعة للقانون العادي بدعوى استلزام التوفر على « خبرات خاصة » من أجل تنفيذ هذا النوع من الخدمات.

كما لاحظ أن تنفيذ بعض عقود التكوين المبرمة من طرف وزارة السياحة يشوبها « غموض »، فيما يتعلق بالوثائق المتضمنة لمحتوى التكوينات المسلمة للمشاركين مثل توثيق الحضور الفعلي للمستفيدين من التكوينات. وفي هذا الصدد، تبين أن لوائح المشاركين في مختلف حصص التكوين المنفذة ضمن عقود أو صفقات وزارة السياحة الخاصة بالتكوين، لم يتم إمضاؤها من طرف المشاركين في هذه الحصص. ويثير هذا الأمر إشكالا في عملية التحقق من صحة لوائح الحضور المرفقة بأغلب عقود وصفقات التكوين المبرمة من طرف وزارة السياحة.

كما تم تسجيل تركيز في إسناد الصفقات والعقود من طرف الوزارة لفائدة أربع شركات، وبشكل متكرر خلال عامي 2014 و2015 . ففي عام 2015 وحده، استفادت الشركات الأربع من 12 عقدا بمبلغ إجمالي قدره 3,16 مليون درهم. وهكذا، فقد تم إسناد تنفيذ عقود تتعلق بخدمات التكوين، وأخرى بإنجاز دراسات لعدد من هؤلاء المتعهدين خلال السنة نفسها، وذلك ضمن مسطرة يفترض قانونيا أن تكون استثنائية.

ويثير هذا التعدد في العقود المسندة إلى متعهد واحد خلال السنة نفسها، ولخدمات مختلفة كالدراسات القانونية والتقنية وتكوين الموظفين، تساؤلات حول ضرورة وجدوى تمرير الطلبيات موضوع العقود المذكورة، وكذا حول جودة الخدمات المنجزة، خصوصا وأن أغلب نتائج الدراسات المنجزة بالطريقة سالفة الذكر لم يتم توظيفها من طرف وزارة السياحة قصد إنجاز أعمال ملموسة يمكن التحقق منها.

وزير السياحة اعترف في رده بأن تحقيق أهداف رؤية 2020 أصبح « غير ممكن »، نظرا إلى صعوبات في التنفيذ، كالإنشاء المتزامن لعدة محطات شاطئية مبرمجة في المخطط الأزرق.

شارك المقال