بعثة البرلمان الأوربي تقف على مظاهر التنمية في الأقاليم الجنوبية

25/09/2018 - 08:22
بعثة البرلمان الأوربي تقف على مظاهر التنمية في الأقاليم الجنوبية

نشرت بعثة اللجنة التجارية الدولية بالبرلمان الأوربي، تقريرا مفصلا عن زيارتها لمدينتي العيون والداخلة التي جرت بين 2 و4 من شتنبر الجاري، في سياق التحضير لمصادقة البرلمان الأوربي على اتفاقية ترمي إلى توسع التفضيلات التجارية بين المغرب والاتحاد لتشمل المنتوجات الفلاحية والصيد البحري في المنطقة.

الوفد المكون من ثلاثة أشخاص وقف على دينامية النسيج الاقتصادي في المنطقة وانعكاساته على النمو وعلى سكان المنطقة، من خلال إجراء لقاءات مع عدد من الأطرف منها لقاءان مع السلطات الرسمية وثلاثة لقاءات مع المجتمع المدني الصحراوي في المنطقة، وعقد اجتماعا مع منظمة لحماية حقوق الإنسان، ثم اجتماعا مع غرفة التجارة الفرنسية، فضلا عن ست زيارات ميدانية في مدينتي العيون والداخلة.

وورد في تقرير الوفد الأوربي أن الاجتماع الرسمي مع رئيس جهة الداخلة وادي الذهب بنجا الخطاط ، وبمعية عدد من المنتخبين المحليين ورؤساء الغرف المهنية، استعرض غداة الاجتماع مظاهر التنمية التي تشهدها المنطقة على عدة أصعدة، بينها بناء المدارس والمراكز الصحية وخلق مشاريع زراعية، مع التأكيد على الروابط الاقتصادية مع الاتحاد الأوربي والدعوة إلى اعتماد سريع لاتفاقات الفلاحة والصيد التي في حال ما لم يتم اعتمادها، فستكون بمثابة « كارثة » على المنطقة بحسب وصف الخطاط للجنة الأوربية كما جاء في التقرير.

أعضاء الوفد الأوربي وقفوا بمعية رئيس جهة العيون الساقية الحمراء حمدي ولد الرشيد وعدد من المنتخبين الفاعلين والمسؤولين المحليين، على عدد من المشاريع التنموية الممولة في إطار البرنامج المندمج لتنمية الأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، والذي يغطي الفترة الممتدة بين سنتي 2016 و2012 بكلفة إجمالية تصل إلى 77 مليار درهم.

من بين المشاريع التي عاينها الوفد الأوربي؛ التهيئة الحضرية وبناء طريق سريع يربط مدن أكادير والعيون والداخلة، علاوة على التعاونيات الفلاحية، ومصالح المستعجلات الطبية المعززة بطائرة مروحية وبناء مركز استشفائي جامعي، ومختبر وثلاثة مراكز صحية وبناء جامعة وقرية مجهزة للصيادين مجهزة بالألواح الشمسية، فضلا عن التجهيزات المتعلقة بالصناعة التقليدية. ينضاف إلى هذه المشاريع، مشاريع أخرى تهم المجال البيئي تتركز في تشييد سد للوقاية من الفيضانات وتدبير الفرشاة المائية بالسمارة، وإقامة مركز للطاقة الريحية تصل طاقته الإنتاجية إلى 80 ميغاواتا، وإنشاء وحدات للتحلية ومشاريع لمكافحة التصحر عبر المشاريع الزراعية. كما جرى إعطاء الأولوية لتلك المتعلقة بغلق فرص شغل على المستوى المحلي، إذ 85 في المائة من السكان النشيطين في الإدارات بمدينة العيون من السكان الصحراويين بالمنطقة

برنامج الزيارة الذي شمل غرفة التجارة الفرنسية، سمح للجنة بالوقوف على آفاق المستثمرين الفرنسيين والأوربيين بالمنطقة التي تعتبر كبوابة للسوق الأفريقية، واطلع الوفد على مختلف المشاريع التي تهم غرفة التجارة الفرنسية، والتي ستسمح بخلق استثمارات تثني شباب المنطقة عن الهجرة عبر خلق 45 مشروعا فرنسيا- أوربيا على المستوى المحلي، بينها وحدات لإنتاج السيارات وأخرى لصناعة الطيران ضمن رؤية إفريقية.

منظمات المجتمع المدني حظيت أيضا بنصيب مهم من الزيارة، إذ بحث وفد البرلمان الأوربي مع عدد من المنظمات في المنطقة القضايا المرتبطة بالتنمية ومشاركة السكان في الحياة الجمعوية. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن إحدى منظمات المجتمع المدني أكدت للوفد أن المغرب يبذل مجهودا كبيرا لتطوير المنطقة مع تسجيل تحفظها حول التدابير التي لا تستهدف الصحراويين. فيما نددت جمعية أخرى بالاستغلال المفرط للصيد البحري من طرف سفن الصيد الروسية في وقت لا يستفيد السكان المحليون سوى من 5 في المائة من تراخيص الصيد مع تسجيل استنكار أطراف مدنية أخرى بإلقاء النفايات في البحر.

الوفد الأوروبي اجتمع أيضا مع ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالجهة، والذي استعرض الوضعية العامة لحقوق الإنسان في المغرب، مع إبراز المجهودات المبذولة من طرف المجلس لحلحلة المشاكل المرتبطة بالمجال الحقوقي في المنطقة.

اليوم الثاني من زيارة وفد البرلمان الأوربي لمدينتي الداخلة والعيون، شهدت عددا من الزيارات الميدانية شملت وحدة معالجة وتجميد وتخزين المنتجات البحرية وتعليب الأسماك « Artere Congel ». الوحدة التي رأت النور سنة 2000 بمدينة الداخلة تشغل حوالي 300 موظف توجه صادراتها أساسا صوب الاتحاد الأوربي.

إلى جانب زيارة تعاونيات خاصة بالنساء « أجبان الداخلة » و »تاورتا الداخلة » التي تركز أنشطتها على إنتاج الأجبان من حليب الإبل.

الزيارة الميدانية عرجت أيضا على مصنع إنتاج الطماطم « Ajida » المعتمد على تقنية الري بالتنقيط عبر استغلال الجداول المائية والذي يتوجه بإنتاجه نحو السوق الأوروبي.

فيما شملت الزيارات الميدانية في مدينة العيون مصنع إنتاج الفوسفاط « فوسبوكراع »، الذي يعتبر المشغل الأول في القطاع الخاص بالمدينة، وجرى تقديم برنامج يمتد بين 2014 و2022 بقيمة إجمالية تبلغ 20.2 مليار درهم، يرمي إلى مضاعفة كميات إنتاج ومعالجة وتخزين الفوسفاط وسيساهم في خلق 5 آلاف منصب شغل جديد.

مصنع تخزين وتعليب السمك « Nagjir Group » كان من بين الوحدات التي زارها الوفد الفرنسي إلى جانب تعاونية « حليب الساقية الحمراء » التي أنتجت 8 ملايين لتر من الحليب السنة الماضية، والتي تعد الثانية من نوعها في المنطقة.

زيارة اللجنة التجارية الدولية بالبرلمان الأوربي، خلصت إلى عدة استنتاجات أجملها التقرير في أن اللقاءات مع مختلف الأطراف غداة الزيارة سمحت بقياس الاختلاف الذي يهم الاتفاقية التجارية حول منتجات المنطقة. رأي اعتبر أن الحل السياسي شرط مسبق لأي تدابير اقتصادية، فيما ذهب رأي آخر إلى اعتبار أن الدعم الاقتصادي يجب أن يتم موازاة مع العملية السياسية في المنطقة.

وجاء في توصيات اللجنة أن نتائج تقريرها يمكن أن تكمل الاستنتاجات المقدمة من طرف لجنة العمل الأوربي الخارجي الذي جرى تقديمه في 11 من يونيو المنصرم. كما خلصت اللجنة إلى أن البيانات الواردة في التقرير يمكن أخذها بعين الاعتبار غداة صياغة التوصيات من قبل لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوربي، كما من شأنها المساهمة في بلورة تصور نواب الوفد الأوربي حول العلاقات مع الدول المغاربية.

يذكر أن التقرير سيجري تقديمه للبرلمان الأوربي من أجل المصادقة على اتفاق توسع التفضيلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوربي، لتشمل المنتوجات الفلاحية والصيد البحري في الأقاليم الجنوبية للمملكة مطلع دجنبر المقبل.

شارك المقال