أسعار الوقود ترتفع .. المحروقات بين سندان الأسواق الدولية ومطرقة المقاطعين

27/10/2018 - 08:02
أسعار الوقود ترتفع .. المحروقات بين سندان الأسواق الدولية ومطرقة المقاطعين

سارت أسعار الوقود في المغرب في اتجاه تصاعدي منذ منتصف أكتوبر الجاري، وهو أمر يأتي بعد شهور من الاستقرار في الأسعار، وتبقى هذه الزيادة حتمية في نظر بعض الناشطين في القطاع، بسبب رزوح الموزعين منذ فترة تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، دون أن يعكسوا ذلك وطنيا، وذلك لأسباب متعددة على رأسها، السياق الوطني الذي شهد حملة مقاطعة منتجات بعض الشركات الكبرى، ومنها محطات إفريقيا للوقود.

وشهدت بهذا أسعار الغازوال والبنزين الممتاز زيادات  اختلفت من شركة إلى أخرى، وتراوحت الزيادات بين 34 وحوالي 48 سنتيما بخصوص الغازوال، فيما كانت بين 9 و11 سنتيما بالنسبة للبنزين الممتاز.

وعلاقة بالوضع الدولي، فإن أسعار النفط سجلت نموا متسارعا منذ مطلع العام الجاري، والأمر مرجح إلى  الاستمرار في الارتفاع، وكانت منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك »، قد أشارت في تقرير لها إلى أن هذا الارتفاع يهدد المستهلكين، كما أشار تقرير المنظمة إلى أن الارتفاع المفرط في الأثمان لن يكون جيدا، سواء بالنسبة للمنتجين أو المستهلكين، خاصة أن المستثمرين في الأسواق يعيشون حالة من التردد النسبي، وذلك نتيجة لعدم وضوح الصورة حول المستقبل. وتبقى حالة عدم اليقين هذه ملفتة للنظر إلى أهمية توقعات منظمة الدول المصدرة للنفط، وأيضا وكالة الطاقة الدولية، اللتين تؤثران بشكل كبير على أوضاع الأسواق.

وواصلت منظمة أوبك خفض توقعاتها بخصوص معدل نمو الطلب على النفط في العام المقبل (2019)، في ظل مخاطر في التوقعات الاقتصادية، مما يضيف تحديا جديدا لجهود المنظمة الدولية في دعم القطاع.

وسبق للجنة المراقبة الوزارية التابعة لـ »أوبك »، الإعلان أن الدول الأعضاء في المنظمة فعّلت في شهر يونيو الماضي اتفاق تخفيض إنتاج النفط بنسبة بلغت 121 في المائة، ويشكل الوضع الدولي المحموم بالمناوشات والمواجهات الجيوستراتيجية، واحدا من الأسباب المؤثرة على أسواق البترول الدولية، كما هو الحال بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تواجه طهران عقوبات أمريكية على قطاعها البترولي، ولقاء ذلك شدد وزير النفط الإيراني بيجان زنگنه مطلع الشهر، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو المسؤول الأول عن ارتفاع أسعار النفط، مضيفا أن الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن إلى الأسواق هي رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية.

ونتيجة لهذه المعطيات الدولية، غير المستقرة والمرشحة إلى مزيد من التوتر، لا يرى موزعو الوقود في المدن المغربية بدا من اللجوء إلى خطوة رفع الأسعار التي تمت بالفعل قبل أيام، رغم معرفتهم الجيدة بأن هذا القرار لن يستقبله المستهلك المغربي بالأحضان، بسبب شهور من المقاطعة الرامية إلى تخفيض الأثمان، دون إغفال وقع تقرير اللجنة البرلمانية التي كلفت بالتحقيق في أسعار المحروقات، والذي تم نشره في ماي الماضي، والذي أجبر الحكومة على إقرارها في متم نفس الشهر، بأن الحد الأقصى لأسعار المحروقات صار معمولا به، كما أُلزمت كل محطات الوقود بتحديد إجراءات إعلام المستهلك بأسعار بيع المحروقات السائلة.

شارك المقال