عائلات معتقلي جرادة تقدم شهادات صادمة

30 أكتوبر 2018 - 07:02

قالت مجموعة من عائلات المعتقلين على خلفية الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة جرادة، يوم 14 مارس الماضي، إن أبناءها اعتقلوا بشكل عشوائي، وتم الزج بهم في السجن دون سبب.

وقالت شقيقة المعتقلين الثلاثة الكيحل محمد والطاهر ويحيى، أن أشقاءها تم اقتيادهم يوم الحادث من منزلهم المجاور للغابة التي كانت مسرحا للمواجهات الدامية، التي خلفت العشرات من المصابين في صفوف القوات العمومية والمتظاهرين، وأبرزت بأن ذنب العائلة الوحيد هو أن مسكنهم يقع بجوار الغابة المذكورة.

وسردت تفاصيل اقتحام المنزل من قبل القوات العمومية واقتياد اشقائها الثلاثة دفعة واحدة إلى مخافر الأمن، بل وصرحت بأن أحد أشقائه جرى الاعتداء عليه على مستوى الرأس، وهو ما استدعى رتق الجرح الذي تسبب فيه الاعتداء بسبع أو ثماني غرز.

وتساءلت نفس المتحدثة التي كانت تتحدث وسط الحاضرين في اللقاء التواصلي الذي عقده فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة مع عائلات المعتقلين ودفاعهم، أول أمس، بمقر الاتحاد المغربي للشغل بوجدة، هل يعقل أن أشقائي الثلاثة كلهم ضربوا وكلهم أحرقوا، في إشارة إلى صك الاتهام الثقيل الذي يتابع بسببه أغلب المعتقلين، وبالخصوص المحالين على غرفة الجنايات، وهي بالأساس تهم إضرام النار والمشاركة في ذلك والاعتداء على القوات العمومية والعصيان، وغيرها من التهم الجنائية الثقيلة.

وتحدثت الكيحل عن الوضع المزري الذي باتت تعيشه اليوم، بعد اعتقال أشقائها الذين كانوا يعيلونها، “أحد إخوتي متزوج ترك وراءه زوجة وطفلين، اضطررت اليوم إلى الخروج إلى العمل كمنظفة، لأعيل طفلي شقيقي وأعيل نفسي وزوجته، وحتى إخوتي القابعين في السجن، الذين يلزمني زيارتهم كل أسبوع، لكن لا أستطيع ذلك، لأن أجري لا يتعدى 700 درهم”، وتضطر المعنية إلى الاستعانة بمساعدة المحسنين للتغلب على الوضع الاجتماعي المزري الذي وجدت فيه نفسها بعد واقعة اعتقال أشقائها الثلاثة.

وتحدثت عائلات أخرى عن طرق اقتياد أبنائها إلى السجن، وهي طرق تشابهت كثيرا حيث تم اقتحام المنازل التي كانوا يتواجدون فيها وتم اقتيادهم إلى مخافر الأمن في ساعات الصباح الباكر.

من جانبها، قالت هيأة الدفاع التي كانت ممثلة بالمحاميين عبد الحق بنقادة ولحبيب لعجين، إنه باستثناء ملفين أحيلا على ابتدائية وجدة، وهما ملفان ضما معتقلين اعتقلوا قبل وقوع الأحداث، فإن أغلب المتابعين الآخرين توبعوا بتهم جنائية، وتجري محاكمتهم أمام غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية وجدة.

وبخصوص المحاكمة العادلة، قال لعجين إن “استقلال القضاء كمنظومة متكاملة غير متوفر، وبالتالي أحسسنا في هذا الملف بأننا نشارك في مسرحية”، وهنا ساق زميله بنقادة مثالا على أن الدولة تستغل ترافع الدفاع لتؤكد توفر ضمانات المحاكمة العادلة، وقد حصل ذلك وفق تعبيره في ملف معتقلي الريف، حيث قال الرميد وزير حقوق الإنسان ذات مرة، إن معتقلي الريف تمتعوا بالمحاكمة العادلة بدليل أنهم مكنوا من خيرة المحامين في المغرب.

وأبرز نفس المتحدث بأن المحاكمة التي يتعرض لها معتقلو جرادة بالنظر إلى العديد من التهم الموجهة إليهم والمرتبطة بالحريات العامة، هي محاكمة سياسية، لأنها تحاكم الرأي والحق في التظاهر والاحتجاج السلمي.

وأضاف الدفاع أن هذا الملف، لا يقف الترافع عنه عند الدفاع فقط، وإنما الدور منوط بكل الجهات التي يجب أن تنخرط في عملية الترافع من هيئات وغيرها من التنظيمات المنوط بها الدفاع عن حقوق الإنسان..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.