في ندوة تناقش التعايش المشترك في المغرب، اختلفت الآراء، أمس الخميس، بين من قال إن « الإسلام يشكل عائقا » أمام الحق في الاختلاف، ومن أكد ضمان النصوص الدينية في الإسلام تعايش البشر فيما بينهم على اختلاف أجناسهم، ودياناتهم، وأعراقهم.
وفي هذا الصدد، دعت فاطمة الزهراء الشاوي إلى ضرورة « إرادة سياسية وجرأة من أجل تغيير عدد من الثوابت في الدستور »، التي من بينها الإسلام، بالإضافة إلى تغيير المنظومة التعليمية، وهو ما اعتبرته عائقا أمام التعايش بين مكونات المجتمع المغربي.
وشددت المحامية الشاوي، خلال مداخلتها في الندوة، التي نظمتها لجنة المساواة والتنوع، التابعة للقناة الثانية، أمس، على أن « الإسلام، والهوية المغربية لا يجب أن يكونا ضمن ثوابت الدولة، والحديث يجب أن يكون عن قيم عامة »، مشيرة إلى أنها لا تعرف عن الإسلام شيئا آخر، غير ما تعرفه من خلال « الإسلام السياسي، وإسلام السلفيين المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب إسلام الإرهابيين »، معتبرة أن هذا الإسلام هو سبب المشاكل السياسية، والاجتماعية.
وأرجعت المدافعة عن حقوق النساء، أيضا، أسباب انعدام المساواة بين الجنسين في الوطن العربي، والوضع الذي تعيشه في بعض المجتمعات، إلى « تدخل الإسلام في السياسة »، مستشهدة بـ »الحكم في المملكة العربية السعودية، وفتاويها المتعددة ضد المرأة »، داعية إلى فصل الدين عن السياسة.
في حين قال البروفيسور عبد الله الشريف الوزاني، إن الإسلام « ليس هو العائق في التعايش بين الديانات »، مستشهدا بعدد من النصوص، التي تدعو إلى القبول بالاختلاف، والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن « الخلل يكمن في السياسة، وتدبير المنظومة التعليمية، ولا علاقة للسياسة بالإسلام »، لأن جميع السياسيين، الذين توالوا على السلطة، يضيف المتحدث، « خيبوا ظن الشعب فيهم، دون استثناء، وآخرهم، الذين جاؤوا تحت مظلة الدين ».
وأكد الوزاني، الباحث في الفكر الإسلامي، أن « التطرف نوعان، الأول ديني والآخر معادي للدين »، وأضاف أن بعضا، بتطرفهم في معاداة الدين، « عندما يهاجمون حزب العدالة والتنمية، يهاجمون الإسلام، وهذا خطأ »، وأوضح، داعيا إلى الكف عن مهاجمة الدين، أن « البجيدي لا يمثل الإسلام، بقدر ما يمثل تدبيره للشؤون السياسية ».
وأشار الباحث نفسه إلى أن هوية المغاربة، وثقافتهم، التي حافظوا عليها لقرون، تمثل قوة لهم لا ضعفا، مؤكدا أن بهذا الإرث استطاع المغاربة الانسجام مع كل الثقافات، والأديان، متسائلا: « فلماذا لا نستمر؟ »، وشدد الوزاني على أن ظاهر نبذ الآخر، لم تتفش إلا في العقود الخمسة الأخيرة.
وأرجع الوزاني الأمر إلى « انتشار إيديولوجية متطرفة، تم تلقينها لشريحة فقط من المجتمع، وليس كل المجتمع »، ولفت الانتباه إلى ما اعتبرها « حاجة ملحة للجنة تتدارس هذا المشكل، حتى لا يُفسَح المجال للمتطرفين »، محددا مكونات اللجنة في « رجال الدين، والحقوقيين، والفلاسفة، والمختصين في العلوم الانسانية، بالإضافة إلى المؤرخين ».
ونظمت لجنة المساواة والتنوع، التابعة للقناة الثانية، أمس، ندوة فكرية حول « التعايش والتقارب في المغرب، على الرغم من الاختلاف، ضمن « نقاشات الخميس »، بحضور الدكتور عبد الله الشريف الوزاني، والحقوقية فاطمة الزهراء الشاوي، إلى جانب أحمد غيات، وخديجة الصوارين، للحديث عن التعايش الديني، وتحديات التعايش في ظل المزيج الاجتماعي.