عبد المومني: بنكيران تحمل عبئا أثقل وكان أشجع من العثماني -حوار

29 أبريل 2019 - 09:42

فؤاد عبد المومني -ناشط حقوقي

قدمت الحكومة في يونيو 2018 حصيلة تنفيذ برنامجها خلال عامها الأول، وأشارت فيه بأن نسبة النمو التي سجلت في 2017 كانت 4.1 في المائة، مقابل 1.6 في المائة سنة 2016. وفي انتظار الإفراج عن نسبة النمو في 2018، كيف ترى علاقة النمو مع ما تبذله الحكومة في سبيله، وأقصد بسؤالي تسليط الضوء على فترة رئاسة سعد الدين العثماني للحكومة؟

أظن أن السؤال يكاد يكون كالآتي “هل توجد حكومة أم لا؟”

الحكومة رسميا وبنص الدستور لا صلاحيات استراتيجية لها، بل تقوم بالتدبير فقط، وأنا أرى بأن الوسائل التي بإمكانها خلق النمو، لا يوجد بيدها، بل هي بيد الملك، لذلك لا أرى أنه من الواجب محاسبة الحكومة حول ما إذا سجل نمو جيد أم لا، بل أن نسأل ما هو موقعها في هذا الموضوع؟ شخصيا أرى أنها قبلت أن تسمى حكومة وهي في نظري ليست كذلك، ثم أنا لا أعتقد أنه من الواجب أن نسأل عن حجم النمو الذي حقق في سنتين من عمر حكومة العثماني، لأنه من الصعب أن نطلب من أي سلطة أن تقدم في هذه الفترة نتائج يعاينها الناس على أرض الواقع، وما نجنيه اليوم، فهو محصول ما زُرع منذ سنوات طويلة.

ربما النمو في نظرك لا يرتبط بتدابير فعلية للحكومة، بل بقدر أكبر بما يمكن أن تقدمه جهات أخرى لها نفوذ أكبر..

في نظري لكي نحظى بنمو قوي ومنتج للتشغيل، ويكون خالقا لشروط التوزيع العادل للثروة، ونمو يجيب عن الأسئلة الآنية لمحاربة الفقر والتهميش، وأسئلة المستقبل المتوسط المرتبطة بتوفير فرص الشغل، وأسئلة المستقبل بعيدة المدى الخاصة بالتنمية البشرية المستدامة. ولكي نشرع في هذا المسلسل يجب أن نعرف كيف ننتج الثروة بشكل أكبر، وكيف نستغلها بشكل معقلن أكثر، وكيف نوزعها بشكل أكثر عدالة. لذلك، ولكي ننتج ثروة بحجم أكبر يجب أن نتخلص من عقلية الإقطاع، والمكتفية فقط بما هو قائم وعدم الانخراط في التغيير الإيجابي في المستقبل، بما يقتضيه من كلفة، ومن مراجعة توزيع الأوراق.

مادام الأمر، كذلك، هناك استثمارات تُرصد بشكل سنوي في سبيل تحقيق النمو، هل سننكر دخل التدبير الحكومي فيها؟

الميزانية في المغرب لا يناقشها السياسيون والأحزاب، بل الأطر الإدارية المتخصصة في الحسابات المباشرة، وتراهم يحددون أقصى ما يمكن القيام به في الضرائب وغيرها من الموارد، والالتزامات القائمة التي تضم كتلة الأجور، وكتلة خاصة بالتسيير وغيرها، لتبقى أرقام ترصد للاستثمارات التي تقوم بها الدولة، والتي  يذهب جزء كبير منها للشق العسكري، وجزء آخر يذهب فيما لا علاقة له بالاقتصاد، كتلك التي ترصد للأقاليم الصحراوية، أو محيط الاستثمارات الملكية، وبالتالي، هنا نستنتج جوابا عن الأسئلة المرتبطة بحجم استثمارات المغرب الهائلة مقارنة بدول أخرى، وعدم حصول البلاد على الناتج التنموي التي يجنيها غيرنا.

يبدو من كلامك أنه ما من نقطة مسجلة لصالح الحكومة في هذا الموضوع!

في تقديري هناك نقاط يمكن أن نسجلها لصالح حزب العدالة والتنمية تحديدا، وتتمثل في نوع من التخليق في الممارسة الحكومية، خصوصا وأن خصوم هذا الحزب يسعون بما أوتوا من قوة ليسجلوا عليه تجاوزات ولو من الصف الثاني، حول الرشوة واستغلال النفوذ وكل ما يرتبط بالفساد، لكنهم لم يفلحوا في ذلك ولم يمرروا عنه سوى “الخوا الخاوي”. فهذا الحزب حتى الآن، لم تسجل عليه فضيحة مثل تلك التي سُجلت في حق خالد عليوة، حتى الآن على الأقل. لكن رغم هذا، دعني أخبرك بأن هذه الحكومة برئاسة البيجيدي، بيّنت غيابا مطلقا لإرادة التغيير، والاستعداد للمواجهة وأداء ثمن التغيير.

بحديثك هذا.. هل ترى بأن واقع عدم القدرة على التغيير تراجع أو ازداد خلال سنتين من رئاسة العثماني؟

طبعا، الأمور استفحلت بشكل أكبر في فترة العثماني، فيما سبق كان لعبدالإله بنكيران ما يكفي من الزخم الشخصي، وهو ما يسمح له بالقيام ببعض الخطوات، منها أنه اتخذ إجراءات غير شعبية وتحمل عبئها كثيرا، لكنها لو لم تُتخذ، لكان المغرب اليوم، بلدا مُفلسا. بنكيران قام بذلك لأنه قبل أن يُؤكل الثوم بفمه.

أما اليوم، فالأمر لم يعد، كذلك، رغم أن الحكومة في فترة رئاستها من طرف العثماني قامت بمحاولات لا بأس بها لمواجهة تهرب التجار الكبار ضريبيا، لكن الضعف يكمن في أنه بمجرد الخروج للشارع للتنديد بما تريد الإقدام عليه، تم التراجع بسرعة عن المخططات المرسومة في هذا السياق، لذلك فالحكومة اليوم، ضعيفة. وللأسف كانت هناك رمزية أخلاقية لحزب العدالة والتنمية، لكن اليوم، هو يسير نحو فقدانها بسرعة كبيرة جدا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.