يقوم السفير السعودي لدى المغرب، عبدلله بن سعد الغريري، بجولة على بعض المسؤولين في الدولة، بدأها يوم 7 ماي الجاري بزيارة رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، ثم رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماش، قبل أن ينتقل، أول أمس، إلى مقر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للقاء الوزير أحمد التوفيق، ثم لقاء آخر مع وزير العدل محمد أوجار في مقر وزارته، في خطوات يبدو أن الغرض منها تجاوز حالة الأزمة في العلاقات بين البلدين.
السفير السعودي في الرباط كان قد عُين في منصبه في نونبر 2018، لكنه ظل « سفيرا موقوف التنفيذ » حتى 4 يناير 2019، اليوم الذي قدّم فيه أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة.
وتأتي جولة السفير الغريري إلى مسؤولين مغاربة في سياق الحديث عن أزمة في العلاقات بين البلدين، أظهرت وجود خلاف في الرؤى والتوجهات حول عدد من القضايا أبرزها الحصار ضد قطر، والحرب في اليمن، وموقف جهات سعودية من مغربية الصحراء، وهي الخلافات التي عبّر عنها وزير الخارجية ناصر بوريطة في حوار شهير مع قناة « الجزيرة » في يناير الماضي.
وحرص السفير السعودي على تبديد تلك الخلافات، وقال فيما يخص موقف بلاده من قضية مغربية الصحراء إن بلاده تقف دائما مع « الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتعتبرها خطا أحمر، وثابتا من ثوابت سياستها الخارجية ».
إضافة إلى موقف السفير، كان الملك محمد السادس قد استقبل تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العليا للترفيه ورئيس الاتحاد العربي لكرة القدم في أبريل الماضي، وهو الاستقبال الذي دفع محللين إلى الاستنتاج بأن الأزمة بين البلدين في طريقها إلى الحل.
في هذا السياق، اعتبر خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية، أن « الخطوات الإيجابية المتبادلة بين المملكتين-المغربية والسعودية- تعد خطوة كبيرة لاسترجاع الدفء الذي كان يخيم على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين »، وأضاف أن « العلاقات المغربية الخليجية يلزمها الإبقاء على التوازن والدفاع عن مجلس التعاون الخليجي باعتباره الإطار الجامع للخليجين ».
ويلاحظ أن الإشارات المتواصلة لتبديد الأزمة المغربية السعودية، توازيها إشارات أخرى على الصعيد الخليجي تجاه قطر، حيث بادر رئيس الوزراء البحريني إلى الاتصال بأمير قطر لتهنئته بمناسبة حلول شهر رمضان، كما رحّبت السعودية من جهتها بالمواطنين القطريين لأداء مناسك العمرة خلال رمضان، في حين كشف وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، عن مشاركة كل من السعودية والبحرين في اجتماعات « حوار التعاون الآسيوي » الذي تستضيفه قطر، وذلك لأول مرة منذ بدء الحصار عليها في يونيو 2017.
وتواترت أنباء عن إمكانية قيام الملك محمد السادس بزيارة إلى الخليج، تبدأ بالسعودية ثم قطر والكويت، لكنها تستثني الإمارات، غير أن التطورات لم تثبت صحتها حتى الآن. وقال موقع »لوب لوج » الأمريكي إن إلغاء الزيارة الملكية إلى الخليج يأتي وسط تدهور العلاقات الثنائية للبلدين، محذرا من مزيد في التدهور في العلاقات بين البلدين، إذا لم يبادر الطرفان إلى احتوائها.
واعتبرت « سينزيا بيانكو » في تحليلها أنه « بناء على الثقة المتبادلة والتواصل المستمر على أعلى مستوى، كفلت العلاقة بين المغرب والسعودية التنسيق والدعم لمدة 5 عقود ». وواصلت القول بأنه « مثلما وقف المغرب إلى جانب السعودية في مواجهة تهديدات العراق وإيران، أثبتت السعودية أنها حليف مهم في ضمان الاستقرار للمغرب في الداخل وفي الجوار ». مؤكدة أنه « بينما تجد شمال إفريقيا نفسها مرة أخرى في منعطف دقيق، حيث أطاحت الاحتجاجات بنظام عبدالعزيز بوتفليقة المستمر منذ عقود في الجزائر، يمكن أن يستفيد المغرب من الدعم السعودي. وفي الوقت نفسه، إذا أرادت الرياض تحقيق قيادة حقيقية في المنطقة، فإن عزل لاعب رئيس مثل المغرب قد تكون له نتائج عكسية للغاية ».