الزفزافي: ناصر ترك عمله من أجل الحراك -الحلقة 17

28 مايو 2019 - 20:01

 في بيته بحي لحبوس بمدينة الحسيمة، استقبلنا أحمد الزفزافي والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي المحكوم عليه بعشرين سنة سجنا. الزفزافي الأب يحكي لنا في هذا الحوار عن أصول عائلته وعلاقتها بمحمد بن عبدالكريم الخطابي، ويسرد لنا روايته لأحداث 1959 ثم 1984 كشاهد عيان، كما عرج للحديث عن تجربته السياسية وعلاقته بحزب الأصالة والمعاصرة، ثم حكى لنا عن طفولة ابنه الذي أصبح أيقونة حراك الريف، اهتماماته وتفاصيل عن نشأته وحياته…

 

هل كان حضور والدة ناصر في تربيته أكثر من حضورك؟

الذي سيقول لك إن الرجل هو من يحكم ويربي أبناءه كاذب، الأم هي التي تربي.. هنا على هذا الكرسي كانت تنتظره في الليالي التي يتأخر فيها، ولا تنام حتى يكون تحت الغطاء في غرفته، وحين كان الحراك كانت تنتظره كل ليلة وهي خائفة ولديها هواجس بأنه سيتم قتله أو الاعتداء عليه. ولما كان يدخل إلى البيت متأخرا يقول لها: ألم تنامي بعد؟ وتجيبه قائلة: وهل تركتني أنام..

هل كنتم تريدون في بداية الحراك أن يكون لناصر الموقع عينه ويقود الحراك؟

يوم وفاة محسن فكري، والدته هي من أخبرته بالخبر، حيث قالت له إنها سمعت من الناس أنهم طحنوا أحد الأشخاص في إحدى شاحنات حمل النفايات، وطلبت منه الذهاب إلى معرفة تفاصيل الحادث، لكن حين ذهب لم يعد. جلست والدته تنتظره حتى شاهدناه عبر شريط فيديو يخطب في الناس ويطالب بحضور العامل.. حين دخل البيت قالت له والدته: هل تريد أن تقتلني. لماذا ذهبت إلى هناك وتحدثت لوحدك والكل صامت، نظر إليها وقال لها هل تريدينني أن أصمت. لن أصمت..

هل كانت له معرفة مسبقة بمحسن فكري قبل وفاته؟

لا. لم يكن يعرفه، يسمع عنه فقط. حين قتل محسن فكري، والدته حاولت ثنيه من عدم الذهاب إلى هناك، كانت خائفة عليه أن يلقى مصير فكري عينه، لكنه قال لها أنا لا أخاف الموت..

وقبل وفاة محسن فكري كان قد اجتاز امتحانا في الدار البيضاء حول الإلكترونيات ونجح فيه، من أجل العمل في إحدى الشركات في تطوان لأنه رفض الاستقرار في الدار البيضاء. وللأسف، يوم الخميس أخبروه أن يلتحق بالعمل، لكن الجمعة توفي محسن فكري، بعدها رفض الذهاب..

والغريب أنه شهور وهو يبحث عن عمل، وحين وجده حدث ما حدث..

أين كان سيعمل؟ هل في معمل أم شركة؟

كان سيعمل في شركة، لكنه قرر عدم الالتحاق والجلوس هنا في الحسيمة.

ألم تتحدث معه لتحثه على الذهاب إلى عمله عوض الجلوس هنا في الحسيمة والخروج في الاحتجاجات؟

لا. لم أتحدث إليه بهذا الشأن، هو رجل عاقل لا يحتاج مني إلى أن أشور عليه بماذا سيفعل، كما أنه لم يذهب للقيام بأشياء محظورة أو ممنوعة يمكن أن تعود بالخطر عليه كشخص أو الأسرة، بل بالعكس بدأ نضاله من موت محسن فكري، حين منح عامل الإقليم ووكيل الملك 30 دقيقة للحضور لمكان مقتل محسن فكري، بعدها في الجنازة تمشينا 20 كيلومترا إلى غاية إمزورن، حضرنا الجنازة، وعند دفنه، دعا المشيعين إلى حضور وقفة. بعدها بدأ ينظم المسيرات، ثم بدأ يبدع في أشكال الاحتجاج..

هل كان يناقش معك خطواته؟

نعم، كان يناقش ويخبرنا بكل خطوة سيقوم بها، في الأخير قال لي إنه سيتوصل بنوع من البالونات داخلها مادة تجعلها مثبتة في السماء، وقال إنه سيكتب عليها مطالب حراك الريف، لكنه اعتقل قبل وصول يوم الاحتجاج.. كما توصل بلباس رياضي من الخارج مكتوب عليه حَرَاك الريف، حين وجده أفراد الأمن، الذين اقتحموا علينا البيت، كأنهم وجدوا أسلحة الدمار الشامل.. يقولون لديه “يخت” وتأتيه الأموال من الجزائر، وكل ذلك مجرد أكاذيب وتلفيقات…

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي