أكدت كلية علوم التربية، من خلال تظاهرة “FSE Talents” التي احتضنتها يوم 15 ماي 2026، على أهمية الفنون والممارسات الإبداعية في المسار الجامعي، باعتبارها رافعة للتنمية الفكرية والإنسانية، وفضاءً لاكتشاف مواهب الطلبة وصقل قدراتهم.
وفي هذا السياق، أوضحت الأستاذة مريم خليل في حوار صحفي خصت به « اليوم24 » أن فكرة “FSE Talents” انطلقت من قناعة مفادها أن الجامعة ليست فقط مؤسسة لنقل المعارف الأكاديمية، بل فضاء للكشف عن الطاقات الكامنة والحساسيات الفنية والأصوات المتميزة التي يحملها الطلبة، مضيفة أن هذه التظاهرة منحتهم فرصة للتعبير والإبداع، سواء على خشبة المسرح أو داخل محيطهم الجامعي.
من جانبه، اعتبر الأستاذ عبد الله المطيع أن النجاح الجامعي لا يقتصر على التحصيل العلمي فقط، بل يتجلى أيضا في قدرة الطالب على الإبداع والمشاركة والانخراط في الحياة الجامعية، مشيرا إلى أن الطلبة الذين يبدعون في الرسم أو الغناء أو الأداء الفني هم طلبة يساهمون في خلق دينامية ثقافية داخل المؤسسة.
وشدد المتحدثان على أن الممارسات الفنية ليست ترفا أو نشاطا هامشيا، بل أداة أساسية لبناء شخصية الطالب، لما تتيحه من تنمية لمهارات الثقة بالنفس، والتفكير النقدي، والتواصل، والإبداع، إلى جانب تعزيز قيم الانفتاح والتعاطف مع الآخر. كما أبرز الأستاذ عبد الله المطيع البعد النفسي والاجتماعي للفن، معتبرا أنه وسيلة للتحرر والتوازن والاندماج داخل المجتمع الجامعي.
وفي ما يتعلق بالتكوينات الأكاديمية، كشفت الأستاذة مريم خليل أن كلية علوم التربية تتميز بتوفير ماسترين متخصصين في مجال التربية الفنية، هما ماستر “التربية الفنية والوساطة الثقافية”، الذي يهدف إلى تكوين مهنيين قادرين على تصميم وتنشيط المشاريع الثقافية، وماستر “التربية الفنية والتدبير الثقافي”، الذي يهيئ أطرًا متخصصة في تسيير المؤسسات والفعاليات والسياسات الثقافية، مؤكدة أن هذين التكوينين يجعلان الكلية فاعلا أساسيا في مجال التربية الفنية والثقافية بالمغرب.
وأضاف الأستاذ عبد الله المطيع أن “FSE Talents” يمثل امتدادا عمليا لهذه التكوينات، حيث يتحول الطلبة من متلقين للمعرفة إلى مبدعين ووسطاء ثقافيين في الآن ذاته.
كما أشاد المتدخلان بالدور الذي لعبه عميد الكلية، الأستاذ عبد اللطيف قيداي، في إطلاق وإنجاح هذه المبادرة، مؤكدين أن فكرة “FSE Talents” تعود إليه بالأساس، بفضل إيمانه العميق بأهمية الثقافة والفنون داخل الجامعة، وحرصه على جعل المؤسسة فضاء نابضا بالحياة والإبداع، وليس مجرد فضاء أكاديمي تقليدي.
وفي ختام حديثهما، وجّه الأستاذان رسالة إلى الطلبة، دعَوَاهم فيها إلى عدم إهمال مواهبهم الفنية والإبداعية، معتبرين أن كل فعل إبداعي هو تعبير عن الحضور والوعي والقدرة على التأثير، مؤكدين أن “FSE Talents” لم يكن مجرد حدث عابر، بل بداية لمسار ثقافي وفني واعد داخل كلية علوم التربية.