دخلت السنغال مرحلة سياسية دقيقة بعد القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس باسيرو ديوماي فاي بإعفاء الوزير الأول عثمان سونكو وحل الحكومة، في تطور أنهى عمليًا التحالف الذي قاد المعارضة إلى السلطة، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الحكم والاستقرار السياسي في هذا البلد الذي ظل لعقود يُقدَّم كأحد أبرز النماذج الديمقراطية في غرب إفريقيا.
القرار لم يُنظر إليه باعتباره مجرد تعديل حكومي عادي، بل اعتبره متابعون انفجارًا لصراع خفي على السلطة والنفوذ بين رجلين جمعتهما لسنوات طويلة معركة سياسية مشتركة ضد النظام السابق بقيادة ماكي سال. فسونكو كان الزعيم الشعبي الأبرز للمعارضة وصاحب الحضور الجماهيري القوي، بينما وصل ديوماي فاي إلى الرئاسة بدعم مباشر من سونكو بعدما مُنع هذا الأخير من الترشح للانتخابات بسبب متابعات قضائية سابقة.
ومنذ وصول الثنائي إلى الحكم بدأت مؤشرات التوتر تظهر تدريجيًا داخل قمة السلطة، في ظل وضع غير مألوف تعيشه السنغال، يتمثل في وجود رئيس يمتلك الشرعية الدستورية، مقابل وزير أول يحتفظ بالنفوذ الحزبي والشعبية داخل الشارع وداخل حزب “باستيف” الحاكم.
ومع مرور الأشهر تحولت العلاقة بين الرجلين من تنسيق سياسي إلى منافسة صامتة حول من يقود المشروع السياسي فعليًا داخل الدولة، خاصة مع بروز خلافات بشأن تدبير الملفات الاقتصادية الكبرى، وتوزيع مراكز القرار، والعلاقة مع مؤسسات الدولة، إضافة إلى طريقة التعامل مع الأزمة المالية والتفاوض مع المؤسسات الدولية.
كما تحدثت تقارير سياسية عن تصاعد التوتر داخل المعسكر الحاكم خلال الفترة الأخيرة، بعد إبعاد شخصيات محسوبة على سونكو من مواقع قريبة من الرئاسة، وظهور تباين واضح في مواقف الرجلين بخصوص عدد من القضايا الداخلية.
هذا التطور دفع مراقبين إلى استحضار تجارب إفريقية سابقة انتهت بصراعات مأساوية بين رفاق الأمس، وعلى رأسها تجربة الزعيم البوركينابي توماس سانكارا ورفيقه بليز كومباوري، حين تحولت الشراكة السياسية والثورية إلى صراع على السلطة انتهى باغتيال سانكارا وصعود كومباوري إلى الحكم لعقود.
ورغم اختلاف السياق بين السنغال وبوركينا فاصو، فإن المقارنة تعكس حجم القلق من أن يتحول الخلاف داخل السلطة السنغالية إلى انقسام حاد داخل الحزب الحاكم والشارع، خصوصًا أن عثمان سونكو لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية واسعة، ويعتبره كثير من أنصاره “العقل السياسي” الذي أوصل هذا التيار إلى الحكم.
في المقابل، يرى متابعون أن المؤسسات السياسية في السنغال، إضافة إلى تقاليدها الديمقراطية وابتعاد الجيش عن الصراع السياسي، قد تمنع انزلاق البلاد نحو سيناريوهات أكثر خطورة كما حدث في دول إفريقية أخرى.
لكن المؤكد، بحسب مراقبين، أن السنغال دخلت مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوة داخل السلطة، وأن السؤال المطروح اليوم في داكار لم يعد فقط من يحكم البلاد، بل هل يستطيع الرئيس ديوماي فاي الاستمرار دون سونكو؟ وهل يقبل سونكو التحول من صانع للرئيس إلى خصم سياسي أو شريك ثانوي داخل الحكم؟
شريط الأخبار
سناء مرحاتي، نبيلة معن ودنيا بطمة يحيين التراث الغيواني بمشاركة أزيد من 50 عازفًا
« كان » الفتيان: المنتخب المغربي يخوض حصته التدريبية ما قبل الأخيرة تأهبا لمواجهة الكاميرون
برامج الترفيه تكتسح نسب المشاهدة… و »لالة العروسة » في المقدمة
يوسف كسو يطلق جديده الغنائي « هذا زمان عجب »
عملية أمنية بتزنيت تفشل تهريب طنين من « الحشيش »
وفاة الصحفي في القناة الأولى شهاب زريوح
فركوس يعود إلى القاعات السينمائية بفيلم “الخطّابة” تكريماً لفضيلة بنموسى
مراد أسمر يطرح جديده الغنائي « راجع لي تاني » بروح شعبية عصرية
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أزمة سياسية في السنغال... الرئيس يقيل رفيق دربه الوزير الأول سونكو
23/05/2026 - 10:00