المغاربة أكثر شعوب العالم خرقا للمواطنة المدنية المرتبطة بالصدق وصون الأمانة، على عكس ما يعتقد الكثيرون. لكن المثير هو أن ضعف صون الأمانة لا يقتصر على المواطنين العاديين، بل حتى عند العاملين في بعض المؤسسات، سواء في القطاع العام أو الخاص. هذا ما كشفته دراسة حديثة أنجزتها المجلة الأمريكية الشهيرة « Science » وشملت أكثر من 355 مدينة في 40 بلدا في مختلف القارات الخمس.
هذه الدراسة التي أنجزها علماء في علم النفس واقتصاديون أمريكيون وسويسريون بمساعدة من هيئات محلية، تطرح أسئلة على كل واحد، من قبيل: تخيل أنك تسير في الطريق ووجدت حقيبة نقود، كيف سيكون تصرفك، هل ستسلمها للجهات المختصة في محاولة لإعادتها إلى صاحبها أو بكل بساطة ستتصرف كما لو أنك لا تعرف أي شيء وستبقيها معك؟ غير أن فريق العمل ومن أجل قياس منسوب الصدق والأمانة عند الموظفين الخواص والعموميين، لم يراهن على استطلاع الرأي الذي يصعب في هذه الحالات أن يعكس نوايا الأشخاص، بل قام بزيارات ميدانية إلى مدن في 40 دولة، من بينها المغرب، حيث سَلم 13 ألف حقيبة يدوية مليئة بالنقود أو خالية أو بها بطائق مختلفة (عنون السكن أو البريد الإلكتروني) ومفتاحا و130 درهما إلى موظفين في فنادق وإدارات لكي يعيدوها إلى أصحابها. فريق العمل ومن أجل تجنب إثارة الشبهات، كان يتعذر بأنه لا يتوفر على الوقت لتسليم تلك الحقائب للشرطة أو الجهة المعنية بتسلمها قانونيا في كل بلد لإعادتها إلى أصحابها الحقيقيين.
الفريق قام في مختلف المدن المغربية بتسليم 325 حقيبة بين مليئة وفارغة لمختلف المؤسسات، عمومية وخصوصية، لكن المفاجأة كانت أن المغاربة حلوا في المرتبة ما قبل الأخيرة، إذ حلوا في خانة الشعوب الأقل صدقا وأمانة. إذ جاء المغاربة في المرتبة 39، والصينيون في المرتبة 40، ومواطنو كازاخستان في الرتبة 38، والكينيون في المرتبة 37؛ في المقابل، حل السويسريون على رأس الشعوب الأكثر صدقا، متبوعين بالنرويجيين. وبالتفصيل، توضح الدراسة أن ما بين 10 و15 في المائة فقط من المغاربة أعادوا الحقائب الخالية، فيما 20 في المائة فقط أعادوا الحقائق المليئة مقارنة مع 74 في المائة من السويسريين الذين أعادوا الحقيبتين.