في الذكرى الـ20 لعيد العرش العادات العتيقة تحضر في حفل الولاء.. الطقوس صامدة

01 أغسطس 2019 - 20:01

رغم أن طقوس حفل الولاء التي ترافق احتفالات عيد العرش، كل سنة، أثارت جدلا إعلاميا وسياسيا في أكثر من مناسبة، خصوصا في بداية حكم الملك محمد السادس وخلال احتجاجات حركة 20 فبراير، إلا أنها ظلت صامدة طيلة 20 سنة الماضية، دون تغييرات جوهرية.

هذا، ونظمت الاحتفالات نفسها، أمس، بالقصر الملكي بتطوان، الذي شرع في استقبال المدعوين لحفل الولاء، وهم المنتخبون ورجال السلطة وأعيان وشيوخ القبائل وممثلو المجتمع المدني ومسؤولون إداريون، على الساعة التاسعة صباحا، فيما بدأ حفل الولاء على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال. وعلى خلاف السنوات الأولى لحكم الملك محمد السادس، أضحت ظروف الاستقبال أفضل، بحيث يوفر القصر الملكي الأكل، وظروف الراحة، وأماكن للاستراحة، وأخرى للصلاة، فضلا عن مراحيض، بعدما كان بعض المدعوين في السابق يضطرون إلى استعمال حفاظات.

وعلى مدى 20 سنة من حكم الملك، ظل التلفزيون الرسمي ينقل المشاهِدَ نفسها، فمن جهة، يخرج الملك من داخل قصره، فوق صهوة حصانه، مظللا بمظل يحمله خادم من القصر، أو على متن سيارة مكشوفة. وفي الحالتين؛ يرتدي الملك لباسا تقليديا مكونا من سلهام أبيض، يغطي الرأس، وسط زغاريد وموسيقى عسكرية، مرفوقا بولي عهده وشقيقه الأمير مولاي رشيد وابن عمه الأمير مولاي إسماعيل.

يتقدم الملك، في مشاهد يكسوها الأبيض، متوجها نحو ساحة القصر محاطا بحاشيته وحراسه، يسبقه خدام القصر بزي بارز؛ سلهام أبيض وطربوش أحمر، يليهم فرسان يمتطون خيولا، يليهم مباشرة خدام يقودون خيولا مسرجة لا يركبها أحد، وراءهم مباشرة الملك في عربته، يليه خدام القصر مرتدين الأخضر والأحمر، ثم عربة أخرى تجرها أربعة خيول يقودها جنود من الحرس الملكي.

وفي الجهة المقابلة، يقف وزير الداخلية، والولاة والعمال ورجال السلطة، والمنتخبون من رؤساء جماعات وبرلمانيين ووزراء، إضافة إلى مسؤولين إداريين مثل رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، فضلا عن ممثلي المجتمع المدني من مختلف الجهات، وشيوخ القبائل والأعيان، وممثلي التجار والأسر العريقة، يمثلون جميعا مختلف جهات المملكة، ويؤدون التحية للملك، جهة بعد أخرى، فيما يشبه الركوع، ثلاث مرات مترادفة، مع عبارات يقرأها أحد خدام القصر ويرددها وراءه خدام آخرون “الله يبارك في عمر سيدي”، و”الله يرضي عليكم، قال ليكم سيدي”، و”تلقاوا الخير، قاليكم سيدي”، و”نعم آسيدي”. وفي ثنايا هذه الطقوس المصحوبة بالموسيقى العسكرية، يرد الملك بيديه وهو يحيي جموع المبايعين، بينما تطلق المدفعية العسكرية خمس طلقات.

لم تختلف هذه الطقوس في جوهرها منذ مجيء الملك محمد السادس للحكم، رغم الجدل الذي أثارته في أكثر من مرة. سواء من قبل سياسيين حيث سبق أن دعا محمد الساسي، قيادي يساري، إلى إلغائها، أو من قبل شباب حركة 20 فبراير الذين دعوا بدورهم إلى التخلي عنها، وفي 2012 تظاهر عشرات الشباب في العاصمة الرباط، للمطالبة بإلغاء هذه الطقوس، وذلك من خلال دفاعهم عن وجهة نظر ترى أن مسار التحديث الذي تشهده البلاد يقتضي التخلي عن بعض التقاليد، ومنها طقوس البيعة، التي ليس لها مكان في الدستور الجديد. لكن هناك وجهة نظر أخرى ترفض هذا الطرح، وتعتبر أن طقوس حفل الولاء تحمل دلالات سياسية وحضارية عميقة.

عباس بوغالم، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق وجدة، يرى أن النقاش حول طقوس حفل الولاء في بداية عهد الملك محمد السادس “كان مسألة عادية”، لأن “انتقال الحكم من الملك الراحل إلى ولي عهده، طالما كان مصحوبا بنقاش يعكس رغبة في التفاوض، ونزع مكاسب لصالح التحديث، ومنها محاولة الضغط لإلغاء طقوس البيعة أو تعديلها، وكل ذلك يعود إلى طبيعة الفاعلين ورهاناتهم”. وأكد بوغالم أن مرور 20 سنة على حكم الملك محمد السادس “أثبتت أنه لم تكن هناك جرأة لإحداث نوع من التعديل والتجاوز، لأنه لم تكن هناك أي قوة حاملة لهذا الطرح، ولأن الحكم في المغرب يقوم في جزء كبير منه على الطقوس والتقاليد والرموز التاريخية التي تحيل على ثقافة سياسية عريقة”. أما رشيد أوراز، باحث رئيسي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، فيرى أن “الطقوس هي جزء من البرتوكول الذي هو جزء من المؤسسة، بل روحها”، واعتبر أوراز أن الطقوس “ليست خاصة بالمغرب، لأننا نجدها في كل الدول العريقة مثل اليابان وأنجلترا، بل نجدها حتى في الجمهوريات، مثل أمريكا”.

وحول تواري النقاش حول طقوس حفل الولاء في المغرب، اعتبر أوراز أن “المؤسسة تميل في الغالب إلى المحافظة على الاستمرارية، لأن الطقوس هي روحها، التي تميزها عن باقي المؤسسات، خصوصا أنظمة الحكم الجمهورية”، مؤكدا أن “أمريكا الجمهورية لديها طقوس راسخة وحاضرة بقوة في المؤسسات السياسية، مثل البيت الأبيض والكونغرس، ولا أحد يطالب بتجاوزها، لأن الجميع يدرك أن الحفاظ على التقليد هو حفاظ على روح المؤسسة”، وبخصوص المغرب يرى أوراز أن “المطلوب هو قليل من التحديث، مع الحفاظ على البرتوكول، أي على روح المؤسسة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.