البلاد في حاجة إلى مصالحة جديدة، أو بالأحرى إلى مصالحات عدة، ولقد فهم البعض من هذه الإضاءة المتنورة أشياء غريبة. إدريس لشكر، على سبيل المثال، قرر أن يغير ميراثه قليلا، من الشخص الذي دمر حزبا « شعبيا »، أو بشكل أدق، أكمل مهمة التدمير بنجاح، إلى الشخص الذي يبحث عن مخرج مشرف باصطناع ترميم مبتذل.
هذه الخديعة لم تنطل على أحد في البيت الاتحادي. وأولئك الذين خرجوا من الباب بركلة تلو الأخرى من لشكر نفسه، ليس لديهم أي سبب مقنع للعودة إلى ذلك البيت، وقد أضحى « عش عنكبوت ». هذه مصيدة مميتة.
لم تحضر الشخصيات التي تملكت الوعي الاتحادي، ورسمت الميراث السياسي لهذا الحزب في عقول الناس، في ذلك التقديم الممل لبرنامج المصالحة يوم السبت الفائت. لقد تركوا لشكر لوحدته، وأيضا لهمومه. في غالب الأحوال، إنهم مقتنعون بأن هذا الرجل لا يشعر بأي ذنب، بل هناك ما هو أسوأ: إن لشكر يجذبهم إلى هذا العش وقصده الانقضاض عليهم. ربما كل ما يبحث عنه لشكر هو تزكية « عدول » لعقد البيع النهائي، هي في أفضل حال، مجرد توقيعات بالماء على وثيقة وفاة.