تفاصيل التمويلات الجديدة للمقاولات

09 فبراير 2020 - 23:00

يجري لأول مرة بالمغرب منح قروض بضمانات ميسّرة وبفوائد جد منخفضة، وذلك قصد تسهيل تمويل المقاولات الصغرى والمتوسط وإطلاق حركية اقتصادية لتشغيل الشباب. المبادرة أطلقها الملك محمد السادس منذ 11 فبراير في خطاب افتتاح البرلمان، حين حثّ الحكومة وبنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك على إحداث آلية لتمويل المقاولات الصغيرة ومشاريع الشباب، خاصة في العالم القروي. وبعد مرور 10 أيام على الخطاب الملكي قامت الحكومة بوضع صندوق لدى الخزينة، خاص بتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، رُصدت له ميزانية تقدر بـ 6 ملايير درهم، تمول مناصفة بين الدولة والأبناك على مدى 3 سنوات، فضلا عن مساهمة إضافية من صندوق الحسن الثاني للتنمية، بقيمة 2 مليار درهم. فما هي إذن، المنتجات التي يمكن أن يستفيد منها الشباب والمقاولون الصغار في إطار هذا البرنامج؟

حسب المعطيات المتوفرة التي قدمتها وزارة المالية وبنك المغرب وصندوق الضمان المركزي، فإن هذا المشروع يَعِدُ بتحفيزات مهمة، بحيث سيتم ولأول مرة تطبيق معدل فائدة جد تفضيلي للفئات المستهدفة، والذي لن يتجاوز 2 في المائة، بالنسبة إلى المقاولات في المجال الحضري، ومعدل فائدة بنسبة 1,75 في المائة، بالنسبة إلى المقاولات في المجال القروي، وهو ما يمثل أدنى معدل فائدة لتمويل المشاريع في تاريخ المغرب.

هذا، وجرى تسمية البرنامج “انطلاقة”، وهو يعتمد آليات جديدة ومتطورة لتمويل مشاريع المقاولين الذاتيين والمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة، خاصة في المجال القروي، وكذا المقاولات الصغرى والمتوسطة المصدرة. ويتكون من 3 منتجات: “ضمان انطلاق”، وهو منتج يستهدف المقاولين الذاتيين، حاملي المشاريع والمقاولات الصغيرة جدا، و”ضمان انطلاق المستثمر القروي”، وهو منتج يستهدف الضيعات الفلاحية الصغيرة، والمقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين، في المجال القروي. و”ستارت المقاولات الصغيرة جدا”، وهو منتج تمويل على شكل تسبيق يجري استرداده بعد فترة 5 سنوات بدون فائدة وبدون ضمانات، موجه  للمقاولين الذاتيين، حاملي المشاريع والمقاولات الصغيرة جدا.

تمويلات مُيسّرة تصل 1,2 مليون درهم

بخصوص تفاصيل العروض المقدمة، هناك أولا، عرض مقدم لدعم المقاولات حديثة النشأة، ويهم تمكين الشباب المؤهل الحاملين للمشاريع من مختلف الفئات الاجتماعية من الحصول على قروض بنكية لإطلاق مشاريعهم وتقديم الدعم لهم لضمان نجاحهم. وأيضا، دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في مجال التصدير، وخاصة نحو إفريقيا. ويستهدف، كذلك، المقاولين الذاتيين والشباب حاملي الشواهد، والمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة، والقطاع غير المهيكل، والمقاولات الصغيرة المصدرة نحو إفريقيا.

وركز منتج “ضمان انطلاق”، على المقاولات التي عمرها أقل من 5 سنوات من النشاط، باستثناء المقاولات المصدرة، ويوفر ضمان للقرض بنسبة 80 في المائة، على أساس أن يكون رقم معاملات الشركة أقل من 10 مليون درهم. ويجري توفير قرض للاستثمار للمستفيدين لأول مرة، باستثناء المقاولات المصدرة، بحد أقصى لا يتعدى 1,2 مليون درهم.

أما منتج “ضمان انطلاق المستثمر القروي”، فهو موجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والشباب حاملي الشواهد والمقاولات الناشئة المبتكرة، فضلا عن المقاولين الذاتيين والمشاريع الزراعية الصغيرة والمشاريع المنجزة، في إطار عملية التمليك والمقاولات الصغيرة المصدرة نحو إفريقيا. ويشترط أن يصل رقم المعاملات إلى 10 مليون درهم، ويجري ضمان 80 في المائة من القرض.

ومن أهم خاصيات القروض المضمونة أن فائدتها منخفضة، محددة في 2 في المائة في الوسط الحضري، و1,75 في المائة في الوسط القروي، كما أنها تتميز بتخفيض سقف الضمانات المطلوبة.

المنتج الثالث، ويهم تمويل انطلاق المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة Start-Tpe، علاوة على المقاولات التي يمكن أن تستفيد من قرض استثمار لا يتعدى 300 ألف درهم، وهو قرض بدون فوائد وبدون ضمانات، مع تسديد مؤجل في حالة النجاح بعد 5 سنوات.

ويُنتظر أن تستفيد 13500 مقاولة من هذا البرنامج، وخلق 27000 منصب شغل. ويتوقع البرنامج أثرا إيجابيا لهذه التمويلات على الاقتصاد، بإدخال عدد كبير من المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، في الدينامية الاقتصادية والرفع من فرص الشغل، والرفع من مساهمة المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصادرات. كما سيتيح البرنامج الرفع من وتيرة نشاط منح القروض للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة.

وفي ما يهم العالم القروي، كشف طارق السجلماسي، المدير العام للقرض الفلاحي، خلال مشاركته في ندوة بمجلس النواب، عن التوجهات الجديدة للبنك في مجال تمويل الفلاحين. وحسب قول السجلماسي يوجد في المغرب نحو مليون و800 ألف ضيعة فلاحية، لكن 20 في المائة منها فقط، قادرة على الحصول على تمويلات عادية وتحترم الشروط الاحترازية لبنك المغرب. أما 40 في المائة من الضيعات، فهي خاضعة لتمويل القروض الصغرى، وعددها 600 ألف ضيعة، تتولى شركات القروض الصغرى تمويلها.

لكن “هناك فئة وسط” من مجموع الضيعات، “غير قابلة للتمويل البنكي العادي، وفي الوقت عينه لا تلبي التمويلات الصغيرة طلباتها”. وكشف السجلماسي أن القرض الفلاحي أنشأ شركة “تمويل الفلاح” موجهة لهذه الفئة، بعد الحصول على ترخيص وزارة المالية وبنك المغرب.

وبخصوص تمويل الأنشطة غير الفلاحية في العالم القروي، والتي “كانت منسية” من برامج التمويل، فإنها، أيضا، ستدخل ضمن اهتمامات القرض الفلاحي، من خلال إطلاق منتج جيد يُسمى “المستثمر القروي”. وأشار إلى أن القرض الفلاحي سيعمل رُفقة بريد بنك، على تعزيز الحضور الترابي للوكالات البنكية في القرى لتصل إلى نحو 1000 وكالة.

التمويل التعاوني

التمويلات، التي ستعلن عنها الأبناك، سيجري بصددها إخراج قانون جديد حول التمويل التعاوني Crowdfunding، وهو يناقش، حاليا، في مجلس النواب ويسمح لشركات خاصة، ذات نظام خاص، بجمع الأموال من الجمهور عبر منصات على الإنترنيت لتنفيذ مشاريع صغرى لفائدة الشباب، وهي تجربة تمويل معروفة في عدد من الدول، خاصة الآسيوية.

وسيكون المغرب أول دولة إفريقية وفي الشرق الأوسط يعتمد هذا النوع من التمويلات. وتقوم هذه التجربة على السماح بخلق شركات للتمويل التعاوني التي تدبر منصات إلكترونية لجمع المساهمات والتبرعات لفائدة مشاريع محددة. وتحصل هذه الشركات على ترخيص من بنك المغرب إذا كانت تجمع تمويلات على شكل قروض أو تبرعات، أما إذا كانت الشركة تأخذ شكل “منصة استثمار”، فإنها يجب أن تحصل على ترخيص من “الهيئة المغربية لسوق الرساميل”. وبإحداث هذه الشركات، يمكن لأي حامل مشروع أن يلجأ إلى الشركة للبحث عن تمويل أو تبرع أو مساهمة في استثمار. وبعد التأكد من استيفاء الشروط، تقوم الشركة بوضع المشروع على منصتها على الإنترنيت، لتلقي طلبات التمويل من الجمهور، وبعد توفير المال في حساب بنكي يجري تسليمه لصاحب المشروع، وتخضع هذه العملية لشروط الشفافية والمراقبة.

وكان مجلس الحكومة قد صادق في 22 غشت 2019، على مشروع قانون التمويل التعاوني، وهو آلية جديدة لتمويل المشاريع من خلال جمع تمويلات، بمبالغ محدودة، مباشرة لدى جمهور واسع، بهدف تمويل مقاولات الشباب والمبادرات المبتكرة. وحسب مذكرة تقديمية لمشروع القانون، فإن “وسيلة التمويل هاته، تشتغل عبر منصات للإنترنيت تُمكن من إنشاء علاقة مباشرة وشفافة بين حاملي المشاريع والمساهمين”. ويتعلق الأمر بعملية لجمع أموال من الجمهور تقوم بها شركة للتمويل التعاوني، من خلال إقامة علاقة بين حاملي مشاريع معينة وأشخاص يرغبون في تمويلها، عبر منصة إلكترونية للتمويل التعاوني، تحدثها هذه الشركة وتسيرها لهذا الغرض.

ويشترط أن تحصل شركة التمويل التعاوني على اعتماد من بنك المغرب، وأن يكون مقرها بالمغرب، وألا يقل رأسمالها عن 300 ألف درهم. أما في ما يخص المشاريع، فيشترط ألا يتجاوز المبلغ الذي يجري جمعه لفائدة المشروع عينه 10 ملايين درهم، وألا يتجاوز مجموع المساهمات التي يقدمها الشخص الذاتي نفسه 250 ألف درهم. ويمكن للشخص الذاتي أن يتقدم بمساهمات في مشاريع متعددة، لكن لا يجب أن تتجاوز 500 ألف درهم في السنة. وحدد المشروع التزامات هذه الشركات، خصوصا فيما يتعلق بإعلام الجمهور وإعداد التقارير الدورية والإشهار وغيره.

ويقوم النشاط الرئيس لشركات التمويل التعاوني على إحداث وتسيير منصة أو أكثر للتمويل التعاوني، كما يمكن أن تقوم بتقديم الاستشارة لحاملي المشاريع قبل وضعها على منصة التمويل التعاوني، وتقديم الاستشارة وتدبير العائدات لفائدة المستثمرين.

وينص المشروع على أن تلتزم شركة التمويل التعاوني بإخبار الجمهور بطريقة واضحة ومفهومة، بنمط اشتغال كل فئة من فئات التمويل التعاوني والمخاطر المتعلقة بها والالتزامات المترتبة عنها، وخصائص كل مشروع مقدم والشروط المالية الخاصة بعملية التمويل التعاوني المستهدفة، حيث يفترض توفير معلومات حول شروط وضع الأموال رهن تصرف حامل المشروع، وكيفيات أداء العوائد عن المساهمات أو استرجاعها أو هما معا، وكذلك، الشروط التي يمكن عبرها استخلاص الأموال، في حالة تخلف حاملي المشروع عن أدائها.

وتقدم شركة التمويل التعاوني معلومات للمساهمين، حول تقدم عملية تمويل المشروع والمساهمات التي يجري جمعها. ويمكن لكل حامل مشروع أو مساهم يعتبر نفسه متضررا من جراء إخلال شركة التمويل التعاوني بأحكام القانون المنظم لهذا النشاط، التظلم لدى بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

ويُعد التمويل التعاوني Crowdfunding، من التجارب الدولية الناجعة في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة، كما يعتبر من أهم وأحدث الآليات التي ساهمت في توفير خدمات مالية مبتكرة لفائدة الشباب حاملي المشاريع المبتكرة، خصوصا أن نشاط التمويل التعاوني شهد نموا سريعا خلال العُشرية الأخيرة، ومن المتوقع أن يصل حجم سوق التمويل التعاوني العالمي إلى 140 مليار دولار نهاية سنة 2020. وتسجل أعلى نسب نمو أنشطة التمويل التعاوني في الدول الآسيوية، خصوصا في الصين التي يتجاوز بها حجم السوق 60 مليار دولار.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

محمد منذ سنتين

تقرير قيم جزيل الشكر