مجلس تأديبي حول اتهامات لقياديين اتحاديين بخرق الحجر الصحي لحشد الولاء لصالح لشكر

09/06/2020 - 21:40
مجلس تأديبي حول اتهامات لقياديين اتحاديين بخرق الحجر الصحي لحشد الولاء لصالح لشكر

يتصاعد الجدل داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو يتخذ الآن شكل مواجهات علنية بين أعضاء المكتب السياسي، أي بين الموالين لكاتبه الأول، إدريس لشكر، وبين المحسوبين على معارضيه. وبدأ هذا اللغط عقب كشف عضو المكتب السياسي حسن نجمي النقاب عن « أشكال الضغط » التي يمارسها لشكر على معارضيه باستخدام جماعة من مؤيديه داخل المكتب السياسي، وهي طرق كانت دوما محط انتقادات، إلا أن أيا من قياديي الحزب لم يسبق أن أقر بوجودها بشكل رسمي حتى فعل نجمي ذلك. لكن هذا اللغط بات الآن يجر معه مؤسسات رسمية للدولة، بعدما ظهر أن قياديين بالمكتب السياسي للحزب ربما قد حصلا على رخص تنقل استثنائية من عمالة المحمدية، لاستخدامها في أعمال الضغط هذه في مناطق بعيدة يسكنها أعضاء آخرون بالمكتب السياسي، كما يشير إلى ذلك نجمي نفسه، أو على خلاف ذلك، نجح القياديون المعنيون بالسفر دون الحاجة إلى رخص استثنائية مطلوبة في القانون.

نجمي كشف أن جماعة من أعضاء المكتب السياسي شكلوا وفدا، تسلموا رخص تنقل استثنائية بطريقة مشكوك في سلامتها، للسفر إلى مدينة فاس في عز حالة الطوارئ الصحية في بالبلاد، للاجتماع مع عضو آخر في المكتب السياسي، وثنيه عن موقفه المتشدد إزاء لشكر.

وهدد نجمي بنشر قائمة بأسماء المعنيين، لكن قياديا آخر في الحزب سبقه إلى ذلك، وهو المهدي مزواري، عضو المكتب السياسي، الموالي للكاتب الأول، ولسوف يعترف بأن عملية التنقل تلك كان هو مدبرها الرئيسي، وكان هدفها زيارة القيادي جواد شفيق في بيته بمدينة فاس. الوفد الذي سافر إلى فاس بحسب رسالة مزواري، كان يتشكل من عبد الحميد لجماهري، ومشيج القرقري، بالإضافة إليه هو، وأشخاص آخرين لم يذكر أسماءهم. وبينما يقيم كل من المزواري والجماهري في مدينة المحمدية، فإن القرقري التحق بهما قادما من مدينة العرائش، قبل أن يتوجه الوفد كاملا نحو فاس دون أن يواجه أي مشكلات في الطريق. ولم يوضح المزواري الطريقة التي سافر بها، وما إن كان قد حصل على رخص السفر هذه، لكنه اكتفى بأن يصف نجمي بأنه « واش » سيتسبب لزملائه بالمكتب السياسي في مشاكل مع القانون.

ورخص التنقل الاستثنائية هذه، تسلمها السلطات المحلية للمواطنين بشروط متشددة، خصوصا في المحمدية، حيث تسهر لجنة بعمالتها على ألا تسلم أي رخص تنقل ما لم يكن الأمر يتعلق بطارئ صحي موثق بشهادة طبيب، أو بوفاة في العائلة. مصدر بهذه العمالة قال إن اللجنة منحت كما كثيرا من رخص التنقل، وفحصت سلامة الوثائق المتعلقة بها، ومصالحها تنأى بمسؤوليتها عن أي استخدام مغاير لهذه الرخص عن الأسباب التي قدم الطلب من أجلها. ورفض المصدر أن يكشف ما إن كانت مصالح عمالته قد منحت رخصا لهؤلاء القياديين.

وقال مزواري: « استأت كثيرا واستاء كذلك من رافقوني إلى فاس.. لأن الأمر انتقل إلى الوشاية بإخوان قد يخضعون للمساءلة القانونية لأن صاحبنا (يقصد نجمي) صرح عموميا بأننا خرقنا الحجر الصحي وبأن الكاتب الأول هو من تمكن من الحصول على تصاريح المغادرة وهذا ما سأطلب منك إثباته في الإطار القانوني الذي سنحتكم إليه سواسية ». لكن نجمي لم يشر صراحة في رسالته الثانية إلى لشكر بهذا الخصوص. المزواري الذي يعاني من مشكلات تنظيمية في المحمدية، طلب عرضه هو ونجمي على المجلس التأديبي داخل الحزب للفصل في الأمر. معلنا بأنه سيوجه لاحقا رسالة إلى قيادة الحزب في هذا الشأن.

ويحاول مزواري إبعاد كاتبه الأول عن هذه العملية وقد فاحت منها الشكوك حول سلامتها القانونية إزاء قواعد الحجر الصحي، وقال موضحا: « فكرة الذهاب إلى فاس كانت فكرتي، وأتحمل مسؤوليتها وعرضتها على حميد (لجماهري) ومشيج (القرقري)، والتحق بها آخرون.. وللحقيقة، وأقسم بأغلظ الأيمان بأن الكاتب الأول لم يكن أصلا على علم بالموضوع لأن عفوية اللحظة لم تكن محط أي تخطيط أو من قبيل صنع خلية أزمة لم نكن في حاجة إليها أصلا ».

شارك المقال