في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال..مخاوف من جر أزمة كورونا للأطفال إلى سوق الشغل وإقرار حكومي بالاكراهات

12/06/2020 - 16:20
في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال..مخاوف من جر أزمة كورونا للأطفال إلى سوق الشغل وإقرار حكومي بالاكراهات

بالتزامن مع تخليد اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، الذي يحتفل به العالم اليوم 12 يونيو، في ظل جائحة كورونا، عبر حقوقيون مغاربة عن مخاوفهم من ارتفاع عدد عمالة الأطفال، بسبب الانقطاع الطويل عن الدراسة، وفشل التعليم عن بعد، وغياب مقاربة للاهتمام بحقوق الطفل، عموما، في ظل الجائحة، إضافة إلى أن فقدان العمل لفئات واسعة من أرباب الأسر، خصوصا العاملة في القطاع غير المهيكل، والاقتصاد الموسمي، في ظل إقرار حكومي بضرورة العمل أكثر لتجنيب الأطفال أخطار العمل.

أطفال يلتحقون بالعمل بأجر وبدون أجر

دوليا، لا يزال الأطفال يلتحقون في جميع أنحاء العالم بأشكال مختلفة من العمل بأجر، ومن دون أجر، تصنف تلك الأعمال ضمن مفهوم « عِمالة الأطفال » خصوصا عندما يشاركون في أنشطة خطرة قد تعرض نموهم البدني، أو العقلي، أو الاجتماعي، أو التعليمي للخطر.

وقال حقوقيون إن طفلا واحدا من كل عشرة أطفال في جميع أنحاء العالم في سوق العمل، كما أنه بالفعل، التحق ما يصل إلى 152 مليون طفل بين 5 و17 سنة بسوق العمل،72 مليون منهم يمارسون أعمالا خطرة، متخوفين من أن تأثير الأزمة الصحية في ظل الجائحة، قد يقوض أغلب الجهود للحد من عمالة الأطفال، إذ إن ارتفاع نسبة الفقر وسط الاطفال بإضافة 62 مليون طفل على الصعيد العالمي، وفقدان العديد من الأسر سبل عيشها، وإحالة العديد من السكان النشطين على العطالة بعد فقدان عملهم، سيؤدي إلى المزيد من عمالة الأطفال، واستعبادهم، والاتجار بهم، واستغلالهم لمدة زمنية أطول، فكل المؤشرات تدل على المزيد من انتشار العمل الجبري للأطفال، واستخدامهم في الانشطة غير المشروعة.

162 ألف طفل مغربي يزاولون أشغالا خطيرة 

على الرغم من الجهود الرسمية لتقليص عمالة الأطفال في المغرب، إلا أن حقوقيين وقفوا على العديد من الأدلة، التي تؤكد استمرار ظاهرة الاستغلال الاقتصادي للأطفال، وهو الأمر الذي تعززه المعطيات المتضمنة في التقارير الدولية، والوطنية، والرسمية، حيث إن 247 ألف طفل بين أكثر من 7 ملايين طفل، تتراوح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة هم في حالة شغل، وأن 162 ألف منهم يزاولون أشغالا خطيرة، أي بمعدل  2,3 في المائة من مجموع الأطفال.

وعلى الرغم من دخول القانـون رقـم 12.19 المتعلـق بتحديد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بالعمال والعاملات المنزليين حيز التنفيذ في2 أكتوبر 2018، إلا أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقفت عند ثغراته، مثل تشغيل الأطفال ما بين 16 و18 سنة لفترة انتقالية مدته 5 سنوات، مع العلم أن منظمة العمل الدولية تعتبر أن العمل المنزلي عملا خطيرا، كما تشوبه اختلالات في آلية التفتيش، التي لا يمكن أن تخضع لها المنازل، وبالتالي يجب توفير الحماية للأطفال، وذلك بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر، حتى لا تعتمد على عمالة أبنائها، كما أوصت بذلك اللجنة الأممية لحقوق الطفل في ملاحظاتها الختامية، في شتنبر 2014.

ويطالب الحقوقيون المغاربة بتوفير التعليم اللائق بما فيه التدريب المهني، خصوصا الفتيات، اللائي يتعرضن للعنف الجسدي، وللفظي والعزل، وعملهن أكثر من 100 ساعة في الأسبوع، ومعاقبة من يستغلون الأطفال دون سن 18 سنة في الأعمال المحفوفة بالمخاطر، وسن قانون يسمح بدخول مفتشي الشغل إلى المنازل لإنقاذ الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، والعمل باتفاقية منظمة العمل الدولية في المادة 189 بخصوص العمل اللائق للعمال المنزليين.

خوف حقوقي من ارتفاع عمالة الأطفال بسبب تبعات الجائحة

وفي ظل توقف معظم الأنشطة الاقتصادية في المغرب لثلاثة أشهر، وفقدان الآلاف من العاملين في القطاع غير المهيكل لقوت يومهم، حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من ارتفاع عدد عمالة الأطفال، بسبب الانقطاع الطويل عن الدراسة، وفشل التعليم عن بعد، وغياب مقاربة للاهتمام بحقوق الطفل، عموما، في ظل الجائحة.

وطالبت الجمعية نفسها، الدولة بسن سياسات عمومية وفق استراتيجية واضحة تكفل الإعمال الصريح والفعلي لحقوق الأطفال والطفلات، وتسعى إلى القضاء على ظاهرة تشغيلهم، وضمان حقهم في التحرر من العمل، والاستغلال داعية إلى ضرورة معالجة الاختلالات العميقة المنتجة، والمولدة للظاهرة، وذلك بالتصدي للهشاشة، والفقر، والعطالة، والأمية، ومحو التفاوتات المجالية والاجتماعية الشاسعة، عبر سياسات اقتصادية تروم تحقيق العيش الكريم، وإحقاق العدالة الاجتماعية.

ورفع الحقوقيون، خلال السنة الجارية، مطلب تقوية النظم الصحية، وغيرها من الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالطفل، لتفادي تحول الأزمة الصحية إلى أزمة حقوق الطفل، وزيادة الاستثمار في التعليم العمومي، وتوفير مستلزمات الدراسة، واحترام اتفاقية العمل الدولية 138، المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام، والتي تلح على إلزامية التعليم الأساسي، بالإضافة إلى توفير كل الضروريات المنقذة لحياة الطفل، والضامنة لنموه البدني من دواء، وصرف صحي، وماء، ومستلزمات تنظيف.

إقرار رسمي بالإكراهات 

‎أقرت الحكومة بالإكراهات، التي لا تزال تواجهها في محاصرة عمالة الأطفال، وقال محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني في تصريح له بهذه المناسبة، إنه على الرغم من هذه الإجراءات، والتدابير، التي ما فتئت الحكومة من خلال مصالح وزارة الشغل والإدماج المهني، تقوم بها من أجل محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال.

 ‎غير أن المغرب لا تزال تواجهه إكراهات في مسيرة القضاء النهائي على هذه الظاهرة من قبيل قضية اشتغال الأطفال كمساعدين لأسرهم في القطاع الفلاحي، وفي الصناعة التقليدية، وكذا الأطفال، الذين يعملون لحسابهم الخاص في القطاع غير المنظم.

ولتحقيق هذه الغاية، عملت الوزارة، حسب أمكراز، على تعزيز السياسة الوطنية، بما في ذلك المعايير، والآليات القانونية لتنفيذها، لا سيما ما تعلق بالعمل المنزلي والأنشطة ذات الطابع التقليدي الصرف، والأعمال الخطيرة، ودعم التحالف 8.7 من خلال تبادل الخبرات في إطار التعاون جنوب- جنوب، وإفادة باقي البلدان من الممارسات الجيدة، التي راكمها المغرب لأكثر من عقدين في مجال محاربة تشغيل الأطفال؛ وتنظيم ورشة عمل للتخطيط الاستراتيجي على المستوى الوطني مع جميع المؤسسات، والهيآت المعنية بمحاربة تشغيل الأطفال، لإعداد خطة عمل وطنية، بعدما تم إنجاز تشخيص للظاهرة، وتعقيداتها.

وقال الوزير إنه على الرغم من ذلك، فإن البلاد انتقلت من مرحلة الاكتفاء بانتشال الأطفال، أقل من 15 سنة من عالم الشغل، إلى مرحلة تحسين ظروف عمل الأطفال، البالغة أعمارهم ما بين 15 إلى 18 سنة، وذلك بتغيير مناصب عملهم، أو سحبهم نهائيا من الأعمال الخطرة، وفق ما تمليه التزامات المغرب الدولية المتمثلة في ملاءمة أحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالتشريع الوطني.

شارك المقال