يبدو أن قدر المغرب مازال هو الإصلاحات والأوراش الناقصة، والدليل الحي الذي نعيشه حاليا، هو ما آل إليه التدبير الرسمي لجائحة كورونا. فإذا كان سكان المعمور يواجهون بشكل موحد أفقا غامضا في علاقة بفيروس كورونا، فإن هذا الغموض يصبح مضاعفا حين يتعلّق الأمر بإنسان حامل للجنسية المغربية. فإخوتنا العالقون في الخارج، وعلى خلاف مواطني جل دول العالم، اضطروا إلى عيش حياة التشرد شهورا متواصلة، في ظل تجاهل غريب من لدن دولتهم.
أما مواطنو الداخل، والذين يصفهم بعض الظرفاء بـ«العالقين في الداخل»، فلا يقل وضعهم غموضا وسريالية. لن نعود إلى موضوع الطابع المباغت والمدبّر بليل الذي تتخذ به القرارات المصيرية في لحظات الانتقال من مرحلة طوارئ إلى أخرى، بل لنتابع حالتنا بعدما أعلنت القرارات وصدرت البلاغات مستهل هذا الأسبوع.
فإلى اليوم، لا أحد من مغاربة المنطقتين «1» و«2» يعرف بالضبط ما هي حقوقه وما هي واجباته، هل بات مغاربة منطقة التخفيف «1» أحرارا بشكل مطلق في التحرك داخل مناطقهم؟ هل التنقل مفتوح بين أقاليم هذه المنطقة كلها أم داخل الجهة نفسها فقط؟ هل الشواطئ مفتوحة مادام البلاغ المشترك لوزارتي الصحة والداخلية لم ينص على تحريمها؟ ثم ومتى وكيف سيكون التقييم الأسبوعي؟ ومن سيتخذه؟ هل العامل أم والي الإقليم أو الجهة هو الذي سيقرر التصنيف الجديد لمنطقته، أم إن القرار سيكون وطنيا؟
هناك إيجابيات وإنجازات كثيرة سيتذكرها المغاربة عن طريقة تدبير مرحلة الجائحة الحالية، لكن سجلّ السلبيات والثغرات سيكون عنوانه، دون أدنى شك، الغموض واللبس والتجاهل في السلوك التواصلي للسلطات تجاه «الرعايا».