قيادة الأحرار تقصف بوانو والأخير: إذا كان السبب هو ملف المحروقات فلن أسكت عنه

13 يونيو 2020 - 22:00

بعد هدنة قصيرة فرضتها جائحة مرض كورونا، عادت “سيوف” الصراع السياسي لتُشهر من جديد ما بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، إذ وجه أعضاء بالمكتب السياسي “لحزب الحمامة” انتقادات قوية، هاجموا خلالها تدبير حليفهم بالأغلبية الحكومية حزب “البيجيدي” للشؤون المحلية للعاصمة الإسماعيلية، متهمين عمدة المدينة، عبد الله بوانو، وفريق حزبه بالجماعة الحضرية لمكناس، بتقديم وعود انتخابية كاذبة للمكناسيين، الذين باتوا يتألمون للوضع الذي آلت إليه مدينتهم، حسب ما عبر عنه عدد من القياديين التجمعيين، من بينهم رشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد وبدر الطاهري وسعد برادة وسعيد شباعتو، خلال مشاركتهم مؤخرا عبر منصة تفاعلية افتراضية، في لقاء ثان وجديد حول مدينة مكناس، ضمن برنامج “100 يوم .. 100 مدينة”.

وفي هذا السياق، قال الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مخاطبا المشاركين في هذا اللقاء، إن “ساكنة مكناس تتألم اليوم للوضع الذي آلت إليه مدينتهم، وإن تحديثها لا يعني بالضرورة تزفيت طرقاتها”، في إشارة من الوزير التجمعي السابق، الطالبي العلمي، إلى أشغال التزفيت والترصيف التي عرفتها مؤخرا عدد من المحاور الطرقية بمدينة مكناس، مبرزا أن العاصمة الإسماعيلية تحتاج اليوم إلى تنمية حقيقية، يكون المكناسيون محورها الأساسي، قبل أن ينهي كلامه بإعلانه، كما قال، عن استعداد “حزب الأحرار” للعمل على بلوغ المدينة إلى مستويات التنمية التي بلغتها بعض كبريات المدن المغربية، ذكر منها طنجة والرباط والدار البيضاء.

توجيه الطالبي العلمي لمدفعيته الثقيلة صوب عبد الله بوانو وتبخيسه لحصيلة تدبير “البيجيدي” لشؤون مدينة مكناس، زكاه فيه زميله بالمكتب السياسي محمد بوسعيد، حين قال في مداخلته إن “مكناس تمثل هويتنا، ولذلك يجب أن يكون لها مستقبل مشرق، وحزب التجمع الوطني للأحرار سيدافع عن مستقبل هذه المدينة خلال المحطات المقبلة للنهوض بها اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، ورياضيا”، في إشارة من بوسعيد إلى استحقاقات 2021.

من جهته، أنهى هذا الهجوم القوي، الذي قاده أعضاء بالمكتب السياسي لحزب أخنوش على “البيجيدي” وتدبيره لشؤون مدينة مكناس، زميلهم والمنسق الإقليمي لحزب “الحمامة” بمكناس ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس-مكناس، الطاهري، حين قال مخاطبا عمدة مكناس، إن “المدينة كانت ستصاب بالسكتة القلبية من جراء الآثار الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا، لولا أن قطاعين حكوميين يسيرهما الأحرار، أنقذا المدينة والبلاد كلها من الجائحة، حيث ساعدا في تشغيل الشباب وإبقاء بعض الإشعاع الاقتصادي في المدينة”، ويقصد بذلك قطاع الفلاحة (مخطط المغرب الأخضر) الذي يدبره رئيس التجمع، عزيز أخنوش، وقطاع الصناعة (مخطط التسريع الصناعي)، الذي يقوده الوزير وعضو المكتب السياسي للأحرار حفيظ العلمي.

وزاد الطاهري أن “عمدة مكناس وفريقه نجحوا فقط في تقديم الوعود الكاذبة للمكناسيين”، مشددا على أن مجلس الجماعة الحضرية فشل في جلب الاستثمار للمدينة، وإنعاش قطاعها السياحي وتحريك اقتصادها عبر تظاهرات كبيرة، باستثناء المعرض الدولي للفلاحة، والذي ألغته وزارة الفلاحة هذه السنة بسبب الجائحة.

من جانبه، علق بوانو، في اتصال هاتفي أجرته معه “أخبار اليوم” بقوله: “استهدافي شخصيا من قبل أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، سيتكفل حزب العدالة والتنمية بالرد عليهم بما يليق وبما يناسب خروجهم غير المفهوم وفي هذا الوقت بالذات”، مشددا على أن “هذا القرار اتخذه الحزب وأنا لن أرد على الطالبي ومن معه، لأن الرد سيأتي من حزبنا”.

وأضاف بوانو: “إذا كان المقصود من هذا التحرك المفاجئ وغير المفهوم لأعضاء المكتب السياسي لحزب الأحرار هو ملف المحروقات، فليعلموا أنني لن أصمت، ولن أقبل أي ابتزاز سياسي من هذا النوع”، في إشارة من بوانو، رئيس لجنة المالية بمجلس النواب، إلى خروجه الإعلامي بداية شهر ماي الماضي، حين أعلن عن توجيهه لطلب ثان إلى حكومة سعد الدين العثماني، من أجل الإفراج عن التقرير الذي أنجزه مجلس المنافسة قبل أزيد من ثلاثة شهور من الآن، والمتعلق بشركات “المحروقات”، حيث شدد حينها بوانو على أن هذا التقرير يجب أن يخرج إلى العلن لإنهاء ملف الـ17 مليار درهم التي يُطالب المغاربة باسترجاعها، وتحديد المتورطين فيها، وترتيب الجزاءات في حقهم من قبل مجلس المنافسة.

ودعا عمدة الحاضرة الإسماعيلية منتقدي حصيلة تدبير حزبه لشؤونها، أن يجولوا بمدينة مكناس، حتى يسمعوا من سكانها وأهلها ما تحقق من منجزات غيرت الكثير من صورة المدينة، مردفا أن الأحرار لا حق لهم بالحديث باسم كل المكناسيين، فهم يشاركون في التحالف الذي يقوده ”البيجيدي” داخل المجلس الجماعي عبر فريق مستشاريهم، ولم يحصل لرئيس فريقهم أن تقدم، كما قال بوانو، ولو بفكرة نافعة، في إشارة منه إلى الطاهري.

وشدد بوانو أنه لم يكن يرغب في الرد على الطاهري، الذي نعته “بالمراهق السياسي”، حتى لا يعطيه أكثر من حجمه منبها إلى أن علاقته الجيدة مع عائلته خصوصا والده، أحمد الطاهري، الرئيس السابق للمجوعة الحضرية لمكناس، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة مكناس- تافيلالت سابقا، تمنعه من الرد.

واكتفى بوانو بمخاطبة الطاهري بقوله: “ما الذي قدمته كرئيس للغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بفاس-مكناس، من فرص للاستثمار ومعالجة لحال المهنيين ومشاكل تجارتهم وصناعتهم، غير صرف الدعم المالي، الذي تتلقاه الغرفة من الجماعات الترابية بالجهة، على السفريات تحت غطاء المنتدى الاقتصادي لجهة فاس-مكناس”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نورالدين الغلاب منذ سنتين

بعض الوزراء من المغضوب عليهم و إسقاطهم لازلت ليديهم الجرأة لنقذ الآخرين.