انطلاق محاكمة الرئيس السوداني السابق في قضية اسيتلائه على السلطة عام 1989

21/07/2020 - 11:03
انطلاق محاكمة الرئيس السوداني السابق في قضية اسيتلائه على السلطة عام 1989

يمثل الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، اليوم الثلاثاء 07/21 أمام محكمة خاصة في الخرطوم، لبدء محاكمته في قضية الانقلاب على حكومة منتخبة في عام 1989، ويواجه عقوبة إعدام محتملة في حال إدانته.

وتعتبر محاكمة عمر البشير فريدة من نوعها في العالم العربي، حيث لم يمثل أي منفذ انقلاب ناجح في التاريخ الحديث أمام القضاء. وسيمثل مع البشير ستة عشر شخصا آخرين، أبرزهم نائباه السابقان علي عثمان محمد طه، والجنرال بكري حسن صالح، والمتهمون الآخرون هم عشرة عسكريين، وستة مدنيين تقلدوا مواقع وزارية، ومناصب حكام ولايات، ومسؤوليات عسكرية أثناء حقبة حكم البشير للبلاد، وتتألف المحكمة الخاصة من ثلاثة قضاة.

وقال المحامي معز حضره، أحد ممثلي الاتهام في القضية لوكالة فرانس برس، « المتهمون يقدمون للمحاكمة بموجب المادة 96 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1983، المتعلقة بتقويض النظام الدستوري، والمادة 78 من القانون نفسه، الاشتراك في الفعل الجنائي »، وفي حال إدانتهم يتعرضون لعقوبة يمكن أن يصل أقصاها إلى الاعدام.

وحرّك الدعوى عدد من المحامين، وتولّى النائب العام، لاحقا، تشكيل لجنة تحقيق في انقلاب 1989، وتشكيل هيأة اتهام مشتركة بين النيابة العامة، ومجموعة المحامين، وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل 2019، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله. وتمّ توقيفه على الأثر.

وقال حضره « رفض البشير وبكري حسن صالح التحدث مع لجنة التحقيق، ومع ذلك سيمثلان أمام المحكمة »، والبشير هو أول رئيس سوداني وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري يقدّم للمحاكمة، منذ استقلال السودان في عام 1956.

وشهد السودان بعد ذلك ثلاثة انقلابات عسكرية قادها إبراهيم عبود في عام 1959، وبقي في السلطة حتى 1964، وجعفر نميري (1969 الى 1985)، ثم البشير (1989 الى 2019).

واستولى البشير على السلطة من حكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، أكبر الأحزاب السودانية، إذ أعلن الانقلاب عبر الإذاعة، وأغلق الجيش المطار، وأوقف أبرز المسؤولين السياسيين، وعلّق العمل بالمؤسسات، لا سيما البرلمان.

وبقي البشير في السلطة 30 سنة، وقال أحد ممثلي الاتهام « لدينا أدلة وبينات قوية في مواجهة المتهمين »، وقال حضره: « المحاكمة توجّه رسالة إلى كل من يحاول تقويض النظام الدستوري بأن الأمر يجرّم، وهذا يمثل حماية للديمقراطية ».

وتحكم السودان، اليوم، مجلس سيادة، وحكومة من عسكريين، ومدنيين تسلمت السلطة، في صيف 2019 بعد تواصل الاحتجاجات إثر سقوط البشير للمطالبة بالديمقراطية، وبعد فضّ اعتصام شعبي أمام مقر وزارة الدفاع بالقوة، ما خلّف عشرات القتلى.

وتلت ذلك مفاوضات بين العسكريين، الذين كانوا قد تسلموا السلطة بعد سقوط البشير، وقادة الاحتجاجات، انتهت بالاتفاق على مرحلة انتقالية من ثلاث سنوات تنتهي بانتخابات.

والبشير مطلوب، أيضا، من المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وتطهير عرقي، وجرائم ضد الإنسانية، خلال النزاع في إقليم دارفور في غرب البلاد، الذي اندلع في عام 2003، وتسبّب في مقتل 300 ألف شخص، وبنزوح الملايين.

وأعلنت الحكومة الحالية استعدادها لتسليم البشير، والمتهمين الآخرين في هذا الملف إلى المحكمة الجنائية، وأكد دفاع البشير أن المحاكمة، التي تبدأ اليوم « سياسية ».

وقال أحد محامي الدفاع هاشم الجعلي لوكالة فرانس برس « رؤيتنا للمحاكمة أنها محاكمة سياسية أُلبست ثوب القانون، كما إنها تجري في مناخ عدائي للمتهمين من جانب أجهزة تنفيذ القانون »، وأضاف: « كما أن هذه الوقائع سقطت بالتقادم، إذ مضى على وقوعها أكثر من عشرة أعوام ».

 

شارك المقال