مع توافد آلاف الزوار على مدينة الصويرة تزامنا مع فعاليات مهرجان كناوة وموسيقى العالم، برزت من جديد أزمة مواقف السيارات كواحدة من أبرز الإكراهات التي تواجه الوافدين إلى المدينة، في مشهد يتكرر كل سنة ويطرح علامات استفهام حول جاهزية البنية التحتية لمواكبة حجم الإقبال الذي تعرفه هذه التظاهرة الدولية.
وتشهد مختلف مواقف السيارات والشوارع المحاذية لفضاءات المهرجان حالة من الاكتظاظ، حيث اضطر عدد كبير من الزوار إلى قضاء وقت طويل في البحث عن مكان يركنون فيه سياراتهم، دون جدوى في كثير من الأحيان، خاصة خلال الفترة المسائية التي تتزامن مع انطلاق السهرات الفنية.
وأكد عدد من الزوار، في تصريحات لـ »اليوم 24″، أنهم واجهوا صعوبات كبيرة منذ وصولهم إلى المدينة، معتبرين أن العثور على مكان آمن لركن السيارة أصبح « مهمة شبه مستحيلة »، في ظل امتلاء جميع المواقف وازدحام الأزقة والشوارع المؤدية إلى المدينة العتيقة وساحات العروض.
وقال أحد الزوار إنه أمضى أكثر من ساعة وهو يجوب شوارع الصويرة بحثا عن موقف، قبل أن يضطر إلى ركن سيارته في مكان بعيد عن مركز المدينة، بينما أوضح آخر أنه فكر جديا في العودة إلى مدينته بعدما عجز عن إيجاد مكان مناسب، خصوصا خلال ساعات الليل التي تعرف ذروة الإقبال على الحفلات.
كما عبر عدد من الزوار عن تخوفهم من ترك سياراتهم في أماكن غير مهيأة أو غير خاضعة للحراسة، مخافة تعرضها للسرقة أو الأضرار، وهو ما ألقى بظلاله على تجربتهم في متابعة فعاليات المهرجان.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول مدى استعداد مدينة سياحية بحجم الصويرة لاستقبال عشرات الآلاف من الزوار خلال المناسبات الكبرى، دون توفير فضاءات كافية ومهيأة لوقوف السيارات، بما يضمن انسيابية حركة السير ويخفف من الضغط الذي تعرفه المدينة خلال أيام المهرجان.
ويرى متابعون أن النجاح الكبير الذي يحققه مهرجان كناوة على مستوى الاستقطاب السياحي والثقافي، يستدعي بالموازاة التفكير في حلول عملية لمشكل التنقل ومواقف السيارات، سواء عبر إحداث مواقف مؤقتة على مداخل المدينة، أو تعزيز وسائل النقل الجماعي وربطها بفضاءات العروض، بما يضمن راحة الزوار ويحافظ على صورة الصويرة كوجهة سياحية وثقافية رائدة.
ورغم هذه الإكراهات التنظيمية، يواصل مهرجان كناوة استقطاب جماهير غفيرة من داخل المغرب وخارجه، غير أن معاناة البحث عن موقف للسيارة تحولت، بالنسبة لكثير من الزوار، إلى أول اختبار يسبق الاستمتاع بالأجواء الموسيقية التي تشتهر بها “مدينة الرياح”.