قلق حقوقي حول صحة  معتقلي الحراك في ظل استمرار إضرابهم عن الطعام

29/08/2020 - 10:00
قلق حقوقي حول صحة  معتقلي الحراك في ظل استمرار إضرابهم عن الطعام

دخل إضراب معتقلي حراك الريف عن الطعام مرحلة بدأت تثير قلق الحقوقيين المتابعين له وعائلاتهم، حيث لازال لم يرد من السجن على لسان العائلات أو أي جهة إدارية مسؤولة، أي خبر عن توقيف الإضراب، ليصل يومه السادس عشر بالنسبة لكل من ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق إلى غاية اليوم السبت، في حين يثار الجدل بخصوص إضراب البقية بعدما أكد مصدر من المندوبية العامة لإدارة السجن، في تصريح لـ »اليوم 24″، خبر إضراب الزفزافي وأحمجيق فقط، بينما تم نفي إضراب الآخرين، وقيل إنهم يتناولون وجباتهم بشكل عادٍ، ولم يتقدموا بأي إشعار بخصوص الإضراب لإدارة السجون التي يوجدون تحت مسؤوليتها.

غير أن أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي، أكد أن معتقلين آخرين يضربون عن الطعام، وأن التفاوت يهم وقت إعلان كل واحد عن بدء إضرابه، متهما إدارة السجون بـ »الكذب »، مشيرا إلى أنه سبق أن تم التعامل بأساليب « وظفوها مع نبيل وناصر بعد 27 يوما من الإضراب عن الطعام، عندما التزموا بتلبية كل مطالبهما بعد رفع الإضراب، وبهذا التنصل الرهيب دخلا مرة أخرى في إضراب عن الطعام منذ 13 يوما، وانضم إليهما كل من حاكي وأضهشور وبوهنوش وأهباض منذ 8 أيام، بالإضافة إلى أشرف موديد منذ أربعة أيام، بعد أن حاول الانتحار داخل السجن نتيجة سوء المعاملة، فاشهدوا يا حقوقيي العالم والمدافعين عن المظلومين والمستضعفين والمقهورين والمعذبين »، يقول الزفرافي الأب في تدوينة نشرها على حسابه أول أمس الأربعاء.

المخاوف من التبعات الصحية للإضراب عن الطعام على صحة المعتقلين ما فتئت العائلات تتحدث عنها، من خلال تدوينات وتسجيل أشرطة على منصة « الفايسبوك »، يحكون فيها وضعية أبنائهم ويفصلون في مطالبهم التي تهم الوضعية داخل السجون، من شروط تغذية وفسحة والحصول على الجرائد ووقت للحديث على الهاتف، وهي ذات المخاوف التي عبر عنها الناشط الحقوقي خالد البكاري، خاصة أن مندوبية السجون لم تلجأ هذه المرة إلى تكذيب من خلال بلاغ رسمي كما كان يحدث بخصوص إضرابات سابقة، « لا أخفي أن تصريح مصدر من مندوبية السجون لموقع « اليوم 24″ هذه المرة أثار عندي مخاوف متعلقة بصحة ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق، رغم أن التصريح لم يخرج عن تأكيد دخولهما في إضراب عن الطعام، ونفي توصل مديري باقي السجون بإشعارات تفيد دخول معتقلين آخرين في إضرابات مماثلة. لماذا أثار مخاوفي؟ عادة مندوبية السجون تنفي حدوث إضرابات عن الطعام، وأتذكر أنه لما كنا نخوض سباقا ضد الزمن من أجل إقناع المعتقلين السياسيين بتوقيف إضرابهم عن الطعام، كان السيد التامك يواجهنا بنفي وقوع أي إضراب في سجونه، و »كيخرج عينيه » في العائلات التي كانت تعاين في الزيارات الانخفاض الحاد في وزن أبنائها، ويحدث أحيانا أن ينسى نفسه، فيسارع هو شخصيا لإعلان توقيف معتقل إضرابا سبق له أن نفاه (حالة ربيع الأبلق مثلا). ولذلك حين يقول مصدر من المندوبية اليوم نصف الحقيقة، متمثلة في تأكيد دخول ناصر ونبيل في إضراب عن الطعام وصل يومه الثالث عشر، فلربما هي إشارة إلى أن وضعيتهما وصلت إلى حالة سيئة »، يقول البكاري.

وأوضح الحقوقي في تدوينة إلى أن « الغالبية منشغلة بالوباء والدخول المدرسي وهموم المعيش اليومي في ظل تدهور القدرة الشرائية، ما يشكل سياقا يجعل التفاعل مع حركة المضربين عن الطعام ضعيفا »، منبها إلى ضرورة التعامل الجدي مع هذا الإضراب في ظرفية فيروس كورونا، وما قد يتسبب فيه الإضراب من إضعاف للمناعة، « هذا الإضراب يجب التعامل معه بجدية، لأنه يستهدف مناعة المضرب في شروط صحية تعتبر فيها المناعة عاملا مساعدا على التقليل من خطورة الفيروس في حالة الإصابة لا قدر الله ».

من جهته، أعلن شقيق قيادي حراك الريف الملقب بـ »دينامو الحراك »، نبيل أحمجيق، المحكوم بعشرين سنة سجنا، عن استمرار » الإضراب عن الطعام المفتوح » الذي كان الزفزافي وأحمجيق سباقين لخوضه، ليلتحق بهما نفس المعتقلين الذين تحدث عنهم والد الزفزافي، حسب تدوينة له يستنكر فيها « لجوء » الإدارة السجنية إلى « منع المعتقلين السياسيين ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق من الاتصال الهاتفي إلا مرة واحدة في الأسبوع بدل مرتين كما كان معمولا به ».

أما عن قضية « محاولة انتحار » أحد معتقلي الحراك قبل خمسة أيام، حسب ما أعلنه الزفزافي الأب، فليس هناك أي رد رسمي ينفي الواقعة، وما قد تعنيه بخصوص وضعية المعتقلين داخل السجون..

شارك المقال