من لم يتوقف عند المشاهد المرعبة التي أمطرتنا بها الشبكات الاجتماعية ليلة أول أمس، والتي ظهر فيها أفراد القوات العمومية، الذين قضوا شهورا في الشوارع والأحياء محاولين تطبيق قرارات الدولة في محاصرة وباء كورونا، وهم يفرون تحت وابل من الحجارة والنيران؛ ليستنكر ويغضب لا يمكنه أن يدعي حيازة أي قدر من الشعور بالانتماء إلى هذه البلاد.
أخطر ما يمكن للمرء أن يتصوّره في هذا الوقت الذي نجتاز فيه محنة لم تعش أي من الأجيال الحالية للمغاربة مثيلا لها، هو حدوث مثل هذا الانفلات والعصيان، لأن البلاد في حاجة إلى تعبئة كامل طاقاتها وإمكاناتها لحماية التماسك الاجتماعي، وبالتالي، الاستقرار السياسي، وهما شرطان لازمان لأي حلم بمستقبل إن لم يكن ورديا، فعلى الأقل ليس أسود.
وإذا كان الشجب والاستنكار فرض عين في مثل هذه الأوقات، فإن المصلحة الجماعية للوطن تقتضي قول الحقيقة كاملة، وجزء منها على الأقل، يتمثل في كون ما ظلّت حناجر بعض الذين يحملون هموم الوطن تحذّر منه، بات يطل علينا برأسه متوعدا إيانا بالويلات.
يا حكماء ويا من تبقى من عقلاء الفكر والسياسة في الجوار القريب للسلطة، إن التجريف الشامل لأدواء التأطير والوساطة والترافع بين المجتمع والدولة، من أحزاب وجمعيات ونقابات وصحف، هو الذي أوقع قواتنا العمومية في المشاهد المخزية لليلة أول أمس.
إن الرهان على المقاربة الأمنية والقبضة الحديدية و »للي دوا يرعف »، يمكن أن يسعف في إخضاع المحتجين المسالمين والمسلحين بوعي وطني، ويجبر السياسيين على ابتلاع ألسنتهم والصحافيين على الهجرة والانزواء، لكنه لن يجدي في مواجهة نماذج شبيهة بمن خرج علينا ليلة أول أمس.
إنه إنذار مؤلم ومخيف، والخشية كل الخشية أن يكون إنذار الفرصة الأخيرة.
نقطة نظام.. إنذار عاشوراء
من لم يتوقف عند المشاهد المرعبة التي أمطرتنا بها الشبكات الاجتماعية ليلة أول أمس، والتي ظهر فيها أفراد القوات العمومية، الذين قضوا شهورا في الشوارع والأحياء محاولين تطبيق قرارات الدولة في محاصرة وباء كورونا، وهم يفرون تحت وابل من الحجارة والنيران؛ ليستنكر ويغضب لا يمكنه أن يدعي حيازة أي قدر من الشعور بالانتماء إلى هذه البلاد.
أخطر ما يمكن للمرء أن يتصوّره في هذا الوقت الذي نجتاز فيه محنة لم تعش أي من الأجيال الحالية للمغاربة مثيلا لها، هو حدوث مثل هذا الانفلات والعصيان، لأن البلاد في حاجة إلى تعبئة كامل طاقاتها وإمكاناتها لحماية التماسك الاجتماعي، وبالتالي، الاستقرار السياسي، وهما شرطان لازمان لأي حلم بمستقبل إن لم يكن ورديا، فعلى الأقل ليس أسود.
وإذا كان الشجب والاستنكار فرض عين في مثل هذه الأوقات، فإن المصلحة الجماعية للوطن تقتضي قول الحقيقة كاملة، وجزء منها على الأقل، يتمثل في كون ما ظلّت حناجر بعض الذين يحملون هموم الوطن تحذّر منه، بات يطل علينا برأسه متوعدا إيانا بالويلات.
يا حكماء ويا من تبقى من عقلاء الفكر والسياسة في الجوار القريب للسلطة، إن التجريف الشامل لأدواء التأطير والوساطة والترافع بين المجتمع والدولة، من أحزاب وجمعيات ونقابات وصحف، هو الذي أوقع قواتنا العمومية في المشاهد المخزية لليلة أول أمس.
إن الرهان على المقاربة الأمنية والقبضة الحديدية و »للي دوا يرعف »، يمكن أن يسعف في إخضاع المحتجين المسالمين والمسلحين بوعي وطني، ويجبر السياسيين على ابتلاع ألسنتهم والصحافيين على الهجرة والانزواء، لكنه لن يجدي في مواجهة نماذج شبيهة بمن خرج علينا ليلة أول أمس.
إنه إنذار مؤلم ومخيف، والخشية كل الخشية أن يكون إنذار الفرصة الأخيرة.