الملا: هكذا عرقلت إيران مشروع الإمارة الإسلامية في أفغانستان (فسحة الصيف) – اليوم 24
ملا
  • بريكسيت

    تراجع لندن عن التزاماتها باتفاق بركسيت يثير سخط الأوروبيين

  • كمامة فرنسا

    زيادة قياسية جديدة في إصابات كورونا.. فرنسا تسجل 13500 حالة في 24 ساعة

  • téléchargement

    محمية المرجة الزرقاء تواجه خطر تدميرها

فسحة الصيف

الملا: هكذا عرقلت إيران مشروع الإمارة الإسلامية في أفغانستان (فسحة الصيف)

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.

 

يشكل النفط والغاز أهم ثروة كامنة في أفغانستان، ولا تقتصر أهميتهما على الحاجة المحلية، فهما مطلوبان عالميا. وفي الواقع فإن الدول الصناعية الغربية، يقودها الاستهلاك اللا محدود في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى التطلع للحصول على موارد بشكل مطرد، لتلبي احتياجات اقتصاداتها المعتمدة أساسا على البترول. سعت أنوكال، وهي شركة أمريكية للنفط والغاز تملكها الولايات المتحدة، وعملت ما بين عام 1890 وعام 2005 قبل أن تندمج مع شركة شيفرون، وقد عملت بها شخصيات كثيرة مرتبطة بحكومة الولايات المتحدة ومن الرئيس الأفغاني حميد كرازي.

وهي شركة أمريكية وضعت يدها على الموارد الطبيعية من نفط وغاز في أفغانستان وتركمنستان. ودخلت في المنافسة مع شركة أرجنتينية تسمى بريداس.

قدمت بريداس العرض الأفضل وحصلت بالتالي على العقد. بالمقابل احتفظت أنوكال، وبعض الشركات الأوروبية، بحق تكرير النفط الأفغاني. وقامت الإمارة الإسلامية في أفغانستان، وبخاصة نحن في وزارة المناجم والصناعة بالتفاوض الجدي مع جميع الشركات. افتتحت بريداس مكاتب لها في كابول 1997، ولاحقا في قندهار بينما بدأت أنوكال الأعمال الأولية، في المجمع الكائن في قندهار.

سعينا نحن كأفغانيين إلى بناء شبكة من العلاقات تمكننا من تلبية احتياجات البلد، وتعزيز نموه. فارتأينا أن تقسيم العقد بين الشركتين يخدم مصالحنا بشكل أفضل. لكن أنوكال أصرت على توقيع عقد حصري لها. أعتقد أنها لم تضع في الحسبان أن الإمارة الإسلامية قادرة على التعامل مع الضغوط، في الوقت الذي وضعنا فيه مصلحة بلادنا على رأس أهدافنا وتعاملنا باستقلالية من هذا المنطلق. فأعطينا بريداس حصة في المشروع، بينما عملت كل من الشركات الأوروبية كمقاول فرعي.

بدأ إنشاء محطة التكرير في قندهار، بين ما أظهر مسح بالأقمار الاصطناعية أجرته شركة يونانية، بقيمة مليون دولار، وجود كميات ضخمة من النفط في قندهار وهلمند. ترى هل جر تعنت أنوكال الندم عليها، بعدما ظهرت نتائج المسح الذي أجريناه؟ أعتقد أن أنوكال تدرك أن الإمارة الإسلامية في أفغانستان تحتاج إلى الوقت لإكمال مشروعاتها، المعرضة للإخفاق طبعا بسبب سوء الإدارة. ثم جاءت الإدارة الأمريكية وفرضت العقوبات الاقتصادية على أفغانستان عبر الأمم المتحدة ما منع الشركات المهتمة بالاستثمار من تنفيذ مشروعاتها.

من جهتها، بدلت إيران قصارى جهدها لعرقلة مشروعاتنا، فحاولت جاهدة زعزعة الاستقرار في أفغانستان والتهويل على المستثمرين. وكانت في مسعاها هذا ترمي إلى ترميم خط الأنابيب في إيران بدلا من أفغانستان، إذ تتشارك إيران في الحدود مع الدول الثلاث الآنفة الذكر.

أبدى الرئيس الكازاخستاني، نور سلطان معارضته لمشروع إيران وتنفيذ المخطط الأصلي الذي تمر بموجبه الأنابيب في أفغانستان. كان الرئيس كازاخستاني مهتما ببلدنا.

أذكر جيدا ما صرح به خلال غداء عمل جماعنا في منزله. أعلن الرئيس الكزاخستاني أنه سيمنح أفغانستان هديتين: الأولى هي القوة لبعض الأقاليم، والثانية احتفاظ أفغانستان بخطوط إمداد النفط والغاز في أراضيها، حتى لو تطلبت إعادة الاستقرار إلى البلاد سنوات عدة. بالمقابل، عملت إيران على مساندة الحلف الشمالي عبر مده بالمال والذخيرة والدعم اللوجستي في حربه ضد الإمارة الإسلامية.

في فترة عملي داخل الوزارة، أنشأنا مناطق صناعية، في كابول ومزار الشريف وهرات بقندهار. ووافقنا على تخصيص موقع في جلال أباد يضم أكثر من 400 مشروع بين صغير وكبير.

اصطدمنا في مسيرتنا بمشكلة العلاقة المتوترة مع إيران والباكستان. فالسوق الداخلية في أفغانستان ضيقة، ولابد من الاعتماد على الدول المجاورة لتصريف الإنتاج. وبالرغم من الجهود التي بدلناها لتطوير الصناعات الجديدة وإحياء المصانع القديمة، فان التبعية الاقتصادية لإيران والباكستان ظلت قائمة لاستيراد المواد الأولية للتصنيع. وشكلت زيادة الضرائب التي فرضتها الدولتان على المواد الخام المستوردة منها ضربة لصناعاتنا الناشئة، إذ رفعت كلفة الإنتاج في مصانعنا، ما جعل السلع المستوردة اقل كلفة من تلك المصنعة محليا.

ساء الوضع مع دخول منتجات المستوردة إلى السوق الأفغانية. وما إن بدأنا بإنتاج بعض السلع بأنفسنا حتى قامت الباكستان بتقديم إعفاءات ضريبية إلى الشركات التي تنتج سلعنا نفسها، ما هدد بسحق الصناعات الناشئة في أفغانستان.

وفي حالة أخرى قامت الباكستان باستعمال المواد الأرخص ثمنا لإنتاج السلع ذات نوعية أدنى من السلع التي ننتجها نحن بهدف إغراق سوقنا.

شارك برأيك