المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى توفير "الحماية" للعاملين الاجتماعيين

15 ديسمبر 2020 - 20:40

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن رأي أعده  بشأن “مشروع قانون رقم 45.18 يتعلق بتنظيم مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين”، بعد إحالته عليه من طرف مجلس المستشارين بتاريخ 18 شتنبر 2020،  ويتعلق الأمر بمشروع قانون أول من نوعه ينظم عمل الأجراء والمستقلين الذين يمارسون العمل الاجتماعي.

وأكد المجلس أنه وقف على صعوبة تحديد وتأطير مفهوم “العمل الاجتماعي”، إذ “لا تحيل هذه الخدمة إلى مجالِ مهني موحد ومحدد بشكل واضح”.  بحيث ترتبط أنشطة “العمل الاجتماعي” بالمغرب، على نطاق واسع، بـ”النسيج الجمعوي” الذي يقدم خدمات في مجالات العمل الإحساني والخيري والتطوعي، والتضامن مع الفئات المعوزة أو الهشة في المجتمع.

وسجل المجلس عددا من النقاط الإيجابية، من قبيل  تنصيصه على مجموعة من المبادئ المعيارية للعمل الاجتماعي وقيمه في بعدها الحقوقي (المصلحة الفضلى للمستفيدين، وعدم التمييز، واحترام كرامة الأشخاص، وحماية حقوق المستفيدين، واحترام السرية، واحترام الأخلاقيات، والنزاهة)، إضافة إلى ربط المشروع،  منح صفة العامل الاجتماعي بشرط اكتساب المعارف والمهارات العلمية اللازمة ارتكازاً على تكوين أكاديمي وعملي، مما “يطلق دينامية مَهْنَنَة العمل الاجتماعي مع ترك إمكانية تطوير مهارات الأشخاص العاملين في هذا المجال بدون تكوين أكاديمي”، والارتقاء بمساراتهم المهنية والاعتراف بمعارفهم من خلال منحهم دبلومات أو تكوينات إشهادية تثبت ذلك.

ومن جهة أخرى، أبدى المجلس عددا من الملاحظات على المشروع، وهي تتعلق سواء بالمفاهيم الأساسية للعمل الاجتماعي، والمغزى من عدم إدراج العاملات والعاملين الاجتماعيين التابعين لإدارات ومؤسسات الدولة، وكذا العاملين المتطوعين، ضمن مقتضيات مشروع هذا القانون، بالإضافة إلى طبيعة النظام التمثيلي للمهنيين المقترح وما يطرحه من إشكالات دستورية وقانونية،  وإغفال مبدأ الاستقلالية المهنية، وتأمين الحماية الكافية للمهنيين بموجب عقد الشغل، مع مراعاة الوضعية المالية الهشة للنسيج الجمعوي الذي ينشط في هذا المجال عند دخول هذا التشريع الجديد حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى تحديد نطاق تدخل العمل الاجتماعي؛ وعريف المهنة؛ وتحديد مختلف الأنشطة المهنية التي يضمها العمل الاجتماعي، والتمييز بين ما يندرج ضمن مسؤولية الدولة وما يعود للمهنيين المنضوين في إطار هيئة تمثلهم؛ ومراعاة جميع الأشخاص الذين يزاولون المهنة، وتحقيق انخراط ومشاركة قويين من قبل المهنيين؛ ووضع مدونة لأخلاقيات مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين تكون مُلزِمة في احترام مبادئ المهنة وقيمها. إضافة إلى تضمين الإطار القانوني الرامي إلى تنظيم مهنة العامل الاجتماعي، “ديباجة لبيان دواعيه وأهدافه، مع إرفاقه بدراسة الأثر” تشتمل بالأساس على تقييم للانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والإدارية والمالية المتوقعة للأحكام التشريعية المقترحة، ومضامين الآراء والتوصيات المستخلصة من الاستشارات التي تم القيام بها في إطار مسلسل إعداد المشروع، لا سيما وأن الأمر يتعلق بسن تشريع جديد غير مسبوق في هذا المجال.

كما حث المجلس على سن إجراءات خاصة تتعلق بمهن العمل الاجتماعي التي تستدعي تقديم الرعاية والمواكبة المتين من شأنهما ينطويان على مخاطر بالنسبة للأشخاص الذين  تشملهم هذه الخدمة.. ومن هذا المنطلق، وعلاوة على الملاحظات المثارة، والتي يمكن استثمارها في إغناء وتجويد مضامين ومقتضيات مشروع القانون موضوع الرأي، يوصي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في الأفق المنظور، بإعداد قانون أكثر طموحا يولي اعتبارا للعمل الاجتماعي ويعمل على تشجيعه، في إطار مقاربة متَّسقة وعملية تروم وضع إطار معياري للعمل الاجتماعي وتوجيه مسار النهوض به.

كما اقترح المجلس تنظيم الخدمة الاجتماعية والعاملات والعاملين فيها بموجب قانون – إطار يشمل تعريفا مغربيا للعمل الاجتماعي ويضع المبادئ الكبرى للعمل الاجتماعي وقائمة للمهن والمرجعيات المهنية ذات الصلة بالعمل الاجتماعي.

كما دعا إلى التنصيص على تدابير خاصة “بحماية العاملين الاجتماعيين” في مدونة الشغل والقانون الجنائي والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فيما يخص الاستقلالية المهنية والسر المهني والحماية من مجموعة من المخاطر المرتبطة بمزاولة مهامهم كالاعتداء والتشهير والإصابة بالأمراض المعدية، فضلا عن إعداد نظام أساسي خاص بالعاملات والعاملين الاجتماعيين في إطار الوظيفة العمومية والجماعات المحلية وباقي المؤسسات التابعة للدولة.

 وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإحداث “هيئة استشارية” خاصة، متعددة الأطراف للعمل الاجتماعي لمواكبة إعداد القانون الإطار بمبادرة من القطاع الحكومي المكلف بالتضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، تتولى مهمة الإعداد لهذا المشروع في إطار جماعي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي