تنظيمات أمازيغية تشيد باستئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل

22/12/2020 - 09:40
تنظيمات أمازيغية تشيد باستئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل

اعتبرت العديد من التنظيمات الأمازيغية في بيان مشترك أن اعتراف الولايات المتحدة، الذي سبقه فتح العديد من الدول لقنصلياتها بالصحراء وتزايد حلفاء المغرب في هذا الملف؛ هو مكسب وتطور هام يؤذن باقتراب الحل السياسي النهائي لهذه القضية، التي ظلت على مدى عقود بمثابة المشروع الجيوـسياسي، الهادف إلى محاصرة المغرب وإضعافه وقطعه عن عمقه الأمازيغي والإفريقي التاريخي والروحي الذي أسسه عبر قرون طويلة من ماضيه التليد، وفق البيان الذي وقعته 16 جمعية وتنسيقية ناشطة في القضية الأمازيغية.

وانتقدت الهيئات في بيانها ما سمته « تقزيم الحدث التاريخي المتعلق بالصحراء المغربية لحساب قضايا أخرى قومية أو دينية »، معتبرة أن ذلك « قد استجاب دائما لإيديولوجيات أجنبية عن السياق المغربي وعن تاريخه وعمقه الأمازيغي والإفريقي والمتوسطي، ولهذا ليس صدفة أن يعود المغرب في السنوات الأخيرة إلى جذوره الإفريقية وإلى انخراطه مجددا في منظمة الاتحاد الإفريقي، وأن تتوج جهوده بتزايد أنصاره وحلفائه المساندين لقضيته الوطنية ».

كما اعتبر البيان أن قرار المغرب « إعادة علاقاته الدبلوماسية العلنية مع إسرائيل دون التخلي عن عدالة القضية الفلسطينية، وضرورة إيجاد حل سياسي بمقاربة جديدة تتجاوز المقاربات السابقة العقيمة، وطبقا لما أقرته الشرعية الدولية، هو موقف سياسي متوازن، ينبغي تثمينه ودعمه وطنيا ودوليا، ضمانا لحقوق الجالية المغربية اليهودية بإسرائيل التي حافظت على علاقاتها القوية ببلدها الأصلي، وعلى ثقافتها المغربية الأصيلة ».

قضية معتقلي حراك الريف والوضعية الحقوقية كانت من ضمن القضايا التي اعتبر الموقعون أنها مدخل لتحصين « اللحظة التاريخية التي يجتازها المغرب، والتي جاءت بعد جهود مضنية »، وهي مدخل إلى « تحصين وتقوية الجبهة الداخلية »، داعين إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي والتظاهر السلمي وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، واحترام الدولة لجميع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، ومباشرة عملية الإصلاح الديمقراطي الشامل ومحاربة الفساد لضمان التنمية الدائمة، والتوزيع العادل للثروة والسلطة والشراكة في القيم، يقول البيان مشددا على ضرورة « تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لاجتثاث سوء الفهم الحضاري لهوية الشعب المغربي وفي عمقها الأمازيغية وباقي المكونات الأخرى كالثقافة العبرية والحسانية، وإغناء الكتب المدرسية بالمعطيات التاريخية المتعلقة بهذه المكونات، وبالانتماء الإفريقي ـ المتوسطي للمغرب ».

إعلان المغرب استئناف علاقاته مع دولة إسرائيل، اتخذت منه التنظيمات الأمازيغية الموقعة على البيان المشترك، مناسبة لدعوة الطبقة السياسية المغربية بمختلف مكوناتها إلى القيام بـ »مراجعة شاملة لمرجعياتها الفكرية والإيديولوجية ولطريقتها في ممارسة العمل السياسي، وذلك باعتماد الفكر المغربي وتراثه وقيمه الثقافية الإيجابية والمشبعة بالنزعة الإنسية، والابتعاد عن الإيديولوجيات الاستيعابية والهدامة التي كان لها على بلدان عديدة أوخم العواقب ».

وبخصوص قضية الصحراء، فدعا أصحاب البيان « إخواننا المغاربة بمخيمات تندوف إلى انتهاز هذه الفرصة التاريخية والعودة إلى البلاد للمساهمة في تنمية مغرب الجهات التاريخية الكبرى »، ودعت النظام الجزائري إلى القطع مع مقاربته القديمة ذات النزوع العدائي تجاه المغرب، والنظر إلى المستقبل اعتمادا على الرصيد التاريخي المشترك بين البلدين الشقيقين، وفي إطار مبدأ الصداقة بين الشعوب وحسن الجوار، في أفق بناء اتحاد مغاربي قوي في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، كخيار استراتيجي سياسي واقتصادي وثقافي، حسب ذات المصدر.

الهيئات والتنظيمات الأمازيغية الموقعة على البيان المشترك هي كل من: التنسيق الوطني للجمعيات الأمازيغية، منظمة تامينوت، المكتب الفدرالي، كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب (تامونت ن يفوس)، كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال، الجامعة الصيفية بأكادير، جمعية أسيد، مكناس، رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية،– المرصد الأمازيغي للحقوق، (الرباط)، جمعية تنهنان، قلعة مكونة، (تنغير)، مركز الدراسات الأمازيغية والتاريخية والبيئة، (أكادير)، تنسيقية جمعيات أيت علي، لخصاص، (سيدي إفني)، جمعية ازمزا للثقافة والتنمية، (تارودانت)، جمعية زيز أنماس أوفوس الراشيدية)، جمعية تمونت، (صفرو)، جمعية فروم تويزي، (الحاجب)، جمعية تودرت، (خنيفرة)، جمعية تاوسنا للثقافة والرياضة، اشتوكن، جمعية اغبولا للثقافة والتنمية، (أكادير)، جمعية تمونت، (خنيفرة).

« يمكن القول إن هذا الموقف يلاقي الإجماع داخل الحركة، لأنه يتضمن موقف الحركة من مغربية الصحراء والقرار الأمريكي، والذي هو موقف إيجابي، حيث عارضت الحركة دائما قيام « جمهورية عربية صحراوية » على أرض ناطقة بالأمازيغية، ويتضمن كذلك موقف الحركة من إعادة العلاقات مع إسرائيل مع دعم القضية الفلسطينية »، يقول أحمد عصيد في تصريح لـ »أخبار اليوم » حول ما إذا كان البيان المشترك يعبر عن الموقف الغالب للحركة الأمازيغية بالمغرب/

وقال عصيد أيضا، « هو دعم واضح للموقف الرسمي، فلا يخفى أن الحركة كانت دائما مهتمة بمئات الآلاف من المواطنين اليهود المنحدرين من مناطق سوس ودمنات وصفرو والصويرة وطنجة وغيرها والمتواجدين بإسرائيل، كما رفضت الحركة دائما الغلاف القومي العربي للقضية الفلسطينية وكذا صيغتها الإسلاموية المعادية لليهود، واعتبرت تضامنها مع فلسطين تضامنا إنسانيا؛ هذه هي العناصر التي أعتقد أن البيان قام عليها، وهي عناصر لا يوجد فيها خلاف داخل الحركة، التي استغلت هذا الموضوع المستجد لتقوم بالتذكير بهمومها الكبرى كمشكلة ملكية الأرض وإطلاق المعتقلين وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ».

وختم الناشط الحقوقي تصريحه بالقول، إن « الخلاف الجوهري بين الأمازيغ والقوميين العرب والإسلاميين في موضوع الهوية، انعكس بشكل واضح على موقفهم من القضية الفلسطينية، ومن قضية اليهود الإسرائيليين من أصل مغربي ».

شارك المقال