الموسيقى والغناء في 2020.. الغاوي: مشاعر القلق التي تفرزها الأزمة قلصت حدود الإبداع

02 يناير 2021 - 22:00

لم تكن سنة 2020 سنة عادية على كل المستويات، فالجائحة فعلت فعلها وأوقفت مختلف القطاعات، قبل أن تستأنف هذه الأخيرة نشاطها على ضوء الاحترازات التي فرضتها الدولة لحفظ الصحة العامة. عادت الحياة إلى سيرها، غير أن قطاع الفن، الذي تكشف عمق هشاشته، ظل متوقفا، ونتناول هنا قطاع الموسيقى والأغنية، الذي تشرف على تدبيره وزارة الثقافة والشباب والرياضة، والذي أصابه الشلل بفعل إغلاق المسارح ومنصات العرض، وتوقف المهرجانات والحفلات الرسمية والخاصة كالأعراس، والنوادي الليلة، وما شابهها من فضاءات الترفيه التي تعتمد الموسيقى والغناء.

«عرفت سنة 2020 انحسارا لم يسمح بمواصلة الإنتاج الغنائي بغزارة على غرار السنوات المنصرمة، في ظل الجائحة التي عطلت العالم، وليس المغرب وحده»، يقول المطرب محمد الغاوي في حديثه مع «أخبار اليوم»، ويستحضر في هذا الصدد المثل المغربي القائل: «ملي كتشبع الكرش عاد كتقول للراس غني»، في إشارة إلى أن «العقل والخاطر هذه السنة كانت تسيطر عليه الأزمة، بكل المشاعر التي تفرزها من خوف وقلق دائم يقلص حدود الإبداع».

«كان وقع الضرر كبيرا على المجال الثقافي الفني، بل أكثر من ذلك، يمكن أن نتحدث عن مآسٍ بالنظر إلى ما عاشته الفرق الفلكلورية والمجموعات الشعبية التي لم يكن لها دخل قار تعيش منه، سوى الفن موردا للعيش»، يوضح الغاوي في مكالمته الهاتفية مع الجريدة، مضيفا: «فهؤلاء وجدوا صعوبات كبيرة، فعانوا ومازالوا يعانون، ذلك أن مجموعة من الفنانين اضطروا إلى بيع آلاتهم الموسيقية، وهناك من كان يركب سيارة بالتقسيط اضطر إلى بيعها، وهناك من تعذر عليه أن يدفع للبنك أقساط السكن الذي يقطنه.. هي معضلة حقيقية وقع فيها عدد من الممارسين للفن في فترة الجائحة»، يصور الغاوي مشهد آثار الجائحة على هذه الشريحة الفنية.

أما في ما يتعلق بالأغنية المغربية لهذا العام، فيقول محمد الغاوي: «بما أن الحياة تستمر، فقد تمكن مجموعة من الفنانين من إنجاز أعمالهم بعدما حظوا بالدعم من وزارة الثقافة، بعد اختيار ملفاتهم، تبعا للمباراة التي تقام لاختيار أجود الأعمال الفنية التي تستحق الدعم، وهو ما لا يفهمه البعيدون عن هذا الشأن».
في هذه السنة، بالنظر إلى سياقها الاستثنائي، تضاعف الدعم حتى يستفيد أكبر عدد ممكن، لكن بقي هناك خصاص، يورد الفنان الغاوي، لافتا إلى أن عدد المشتغلين في الحقل الفني ليس باليسير في المغرب.

وعما أنجزه محمد الغاوي في هذا العام، قال الفنان إنه سجل أربع أغانٍ من تأليف محمد الرياحي، ولحنها محمد بلخياط، «التزمنا فيها بالبنود المتفق عليها مع وزارة الثقافة».

من جهة أخرى، سجل الفنان محمد الغاوي أغنية وطنية عن الجيش المغربي والملك، وقدمها من منطقة «الكركرات»، ليكون أول فنان مغربي يغني في المكان، مع مجموعة من فعاليات المجتمع المدني، احتفاء بتحريره، وقام بتصويرها لاحقا بالرباط.

وفي مقارنة بين واقع الأغنية المغربية بين اليوم والأمس البعيد، يقول محمد الغاوي إن الأعمال التي قدمت سنوات السبعينات والثمانينات ليست هي الأعمال التي تقدم الآن، والروائع التي أنجزت قبلا، وأداها محمد فيتح وعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط والمزكلدي والبيضاوي، وغيرها من الأسماء الوازنة، مازالت خالدة إلى اليوم، وتتغنى بها الأجيال في تواليها.

«تلك الأغاني مازالت هي الأشهر والأنجح، لكن ذلك لا يمنعنا من القول إن هناك فلتات، قدمها مجموعة من الشباب الذين حملوا المشعل وروجوا الأغنية المغربية أحسن ترويج إلى أن وصل صداها إلى كل أرجاء العالم، وبدأ يرددها الصينيون وفي أمريكا، أمثال سعد المجرد وأسماء لمنور ودنيا باطما، وهذا شيء لا يمكننا إلا أن نعتز به»، يقول الغاوي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي