عام النكبة الثقافية.. محمد أديب السلاوي مسيرة مشرقة في بلاط صاحبة الجلالة

03 يناير 2021 - 21:00

لم تكن الثقافة في بلادنا، قبل عام كورونا هذا، تعيش أزهى فتراتها، لكنها لم تعدم الحركة نهائيا. إذ توزعت أنشطتها بين ندوات ولقاءات ومعارض وعروض ومهرجانات، الخ. ومع انتشار الحالات الأولى لفيروس كورونا، توقفت هذه الحركية نهائيا، وما يزال المنع يسري عليها دون غيرها من القطاعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى. لكن أسوأ ما عاشته الثقافة خلال هذا العام هو رحيل كثير من أعمدتها الذين صنعوا إشراقاتها وإبداعاتها، وحملوا شعلتها المتوهجة طيلة عقود. نستحضر هنا بعض الأسماء الثقافة التي ترجلت عن مسرح الحياة، إما بالفيروس اللعين أو بغيره.

يوم الأربعاء 5 غشت 2020، ستشهد صاحبة الجلالة رحيلا قاسيا لأحد أعلامها البارزين، وهو الكاتب والإعلامي محمد أديب السلاوي، الذي كان أحد أعمدتها وعمدائها القدامى الذين وضعوا أساسات المهنة المجروحة، هذه الأيام، بسلسلة من الاعتقالات المتعسفة.

لم يكن السلاوي، في الواقع، مجرد صحافي ينقل الأخبار، بل مناضلا نافح بقوة عن مكانة الصحافيين والمثقفين الاجتماعية، ودور الثقافة في بناء الإنسان والمجتمع والدولة، وباحثا مهتما بالتحولات السياسية والاجتماعية العامة، وممارسا للإبداع الأدبي والفني، التشكيلي منه على الخصوص.

“وكان إرساء ثقافة حديثة، قائمة على حرية الفكر، والرأي، والتعبير، والإبداع”، بمثابة الأمنية التي خطها الصحفي المغربي محمد أديب السلاوي لنفسه، وجعلها هدف مؤسسته للفكر والإبداع المسرحي، قبيل أن يغيبه الموت.

وقد درس محمد أديب السلاوي، المولود بمدينة فاس سنة 1939، بجامعة القرويين، وتنقل بين منابر صاحبة الجلالة في المغرب على الخصوص. ترك “السلاوي” عدة بصمات في عالم الصحافة والأدب، سواء من خلال قيادته العديد من التجارب الإعلامية البارزة، في المغرب وخارجه، بالإضافة إلى العشرات من المقالات والكتب، ناهيك عن آرائه النقدية في مجموعة من الأعمال التشكيلية. إذ عمل محمد أديب السلاوي، خلال حياته، بعدة صحف مغربية ودولية، محررا وسكرتيرا للتحرير ومديرا للتحرير، منها جريدة “الأنباء” الصادرة عن وزارة الاتصال المغربية، وجريدة “العلم”. كما عمل ملحقا ثقافيا بالمكتب الدائم للتعريب، التابع لجامعة الدول العربية، ومنسقا ومستشارا للتحرير في مجلة اللسان العربي، الصادر عن مجاميع اللغة العربية.

تجدر الإشارة أن للراحل العشرات من الكتب في شتى المواضيع والمجالات من بينها: “التشكيل المغربي بين التراث والمعاصرة”، و”المسرح المغربي.. البداية والامتداد”، و”التشكيل المغربي.. البحث عن الذات”، و”أية جهوية لمغرب القرن الواحد والعشرين”، و”مائة عام من الإبداع التشكيلي بالمغرب”، و”المسرح المغربي.. جدلية التأسيس”، الخ.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي