10 سنوات من الثورة المصرية.. آمال “متبخرة” وتدهور متواصل لأوضاع الحريات ودولة القانون – اليوم 24
  • 2951279-46

    إسرائيل تتجه نحو إلغاء تأشيرة السفر على المواطنين المغاربة وتسعى إلى استقطاب الممرضين

  • أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

    بالإجماع.. العرب يتفقون على التجديد لأحمد أبو الغيط أمينا عاما للجامعة العربية

  • مصر - القاهرة - تصوير رزقو

    المصالحة العربية.. وزير الخارجية القطري يصل إلى مصر لأول مرة منذ منتصف عام 2017

دولية

10 سنوات من الثورة المصرية.. آمال “متبخرة” وتدهور متواصل لأوضاع الحريات ودولة القانون

بعد مرور عشر سنوات من رياح الحرية، التي هبت على مصر، إثر تظاهرات ميدان التحرير، التي أسقطت حسني مبارك، لا تدخر حكومة الرئيس، عبد الفتاح السيسي، جهدا لتجنب تكرار مثل هذا السيناريو، إذ تقمع بقسوة كل أشكال المعارضة.

ويوجد في السجون المصرية ناشطون سياسيون، وصحافيون، ومحامون، وفنانون، ومثقفون.. إذ منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، في عام 2013، خسر المجتمع المدني المصري تدريجيا كل مساحة للحرية، بالإضافة إلى ظروف حبس سيئة، واتهامات بالتعذيب، وبتنفيذ إعدامات “بعد محاكمات غير عادلة”، وفق تعبير منظمة العفو الدولية.

وأدانت المنظمة ذاتها، في مطلع دجنبر الماضي، ما وصفته بـ”موجة إعدامات محمومة” في مصر، كما استنكرت “هيومن رايتس ووتش”، في تقريرها السنوي لعام 2021 “القبضة القاسية للحكومة المتسلطة”، مشيرة إلى أن “جائحة كوفيد-19 (…) زادت ظروف الحبس، الفظيعة أصلا، سوءً”.

ووفق هيومن رايتس ووتش، “مات عشرات السجناء في الحبس، من بينهم 14 على الأقل بسبب إصابتهم بفيروس كورونا المستجد”.

وقالت المقررة، الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنياس كالامار، لوكالة فرانس برس “الربيع العربي في مصر كان قصيرا”. وتتابع “استخلص النظام أسوأ درس من الربيع العربي، وهو قتل أي تطلع إلى الحرية في المهد”.

وفي مواجهة الانتقادات الدولية، تكرر السلطات المصرية الردّ ذاته، وهو ما ورد على لسان وزير الخارجية سامح شكري في مؤتمر صحافي، أخيرا: “المواطن المصري هو صاحب الحق الأوحد في تقييم مدى تمتعه بحقوق الإنسان”، مشددا على أن بلاده ترفض أي “تدخل في شؤونها الداخلية”.

وتنفي السلطات أي توقيفات اعتباطية، أو ممارسات تعذيب، وقالت وزارة الخارجية ردا على سؤال لوكالة “فرانس برس” عن الموضوع، إن الحكومة “تعلّق أهمية قصوى على حرية الرأي والتعبير، لا يوجد “سجناء سياسيون” (…) والتوقيفات مرتبطة فقط بأعمال تنتهك القانون الجنائي”.

إشارة البدء

كانت إشارة البدء لحملة القمع في صيف 2013 عندما قتل مئات المعتصمين في القاهرة احتجاجا على الإنقلاب العسكري ضد مرسي، وفق ما أكدته العديد من منظمات حقوق الإنسان. وتعرضت جماعة الإخوان المسلمين، التي يتحدر منها مرسي، وكذلك المعارضة الليبرالية، واليسارية، منذ ذلك الحين لحملة اعتقالات تعسفية، وملفات جماعية أمام القضاء، وأحكام بالإعدام.

وفي المقابل، عزز الرئيس، عبد الفتاح السيسي، الذي كان قائدا للجيش، الذي أطاح بمرسي، وانتخب رئيسا في عام 2014 سلطته شيئا، فشيئا، وأعيد انتخابه بنسبة 97 في المائة من الأصوات، في عام 2018، لعدم وجود مرشح جاد ينافسه، وفي أبريل 2019، أقرّ تعديل دستوري يتيح تمديد فترة رئاسة السيسي، ويشدّد قبضته على السلطة القضائية.

وفي شتنبر من العام نفسه، تظاهر مئات الأشخاص مطالبين برحيل السيسي، وحاولوا دون جدوى الوصول إلى ميدان التحرير في القاهرة، رمز الثورة على مبارك، وأعقب ذلك توقيف ما يزيد عن أربعة آلاف شخص، أطلق سراح مئات منهم فيما بعد. وتنتقد منظمات حقوق الإنسان الاتهامات بـ”الإرهاب”، وبـ”نشر الأخبار كاذبة”، التي يوجهها القضاء، غالبا، إلى منتقدي النظام.

كما تشير المنظمات المذكورة إلى ظاهرة “تدوير” القضايا، التي تتمثل في إعادة احتجاز المعارضين بعد انتهاء فترة حبسهم احتياطيا، أو انتهاء مدة عقوبتهم على ذمة قضايا جديدة.

وقال محمد لطفي، مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مقرها القاهرة، “النظام القضائي يجب أن يكون قلعة تحمي الحقوق والحريات”، ولكن “القضاء نادرا ما يحاسب ضباط الشرطة”.

وفي مواجهة الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، تتحجّج السلطات إجمالا بمكافحة الإرهاب في بلد يواجه هجمات لمسلحين إسلاميين متطرفين في شمال سيناء، منذ عام 2013. ويرى الباحث في مركز “كارنيغي”- الشرق الأوسط شريف محي الدين أن الانتهاكات “تساهم في تغذية العنف الهيكلي، وتغذي جزئيا التطرف”.

دولة القانون؟

وطال القمع، أيضا، وسائل الإعلام، وحرية التعبير، مع حجب مئات المواقع الإخبارية على الأنترنت، منذ عام 2017، ووفق منظمة “مراسلون بلا حدود”، فإن 28 صحافيا مسجونون، حاليا، في مصر. وأكدت لينا عطالله، رئيسة تحرير موقع “مدى مصر”، الذي يعد “استثناء” في مصر، أنه “لا توجد مؤسسات إعلامية تعمل بشكل مستقل”. وألقي القبض على عطا الله نفسها لفترات قصيرة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة.

واستحوذت شركات موالية للسلطة، ومقربة من الجيش على وسائل إعلامية عدة. ومن دون أن يتدخل مباشرة في السياسة، يوجد الجيش في المجتمع من خلال الخدمات العامة، التي يؤديها، خصوصا في حالات الأزمة، ومن خلال سيطرته على جزء من الاقتصاد. وحالة الطوارئ سارية في البلاد، منذ عام 2017.

وفي نونبر الماضي، طالت حملة القمع ثلاثة من كوادر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي واحدة من أبرز المنظمات الحقوقية المصرية، وبعد ضغوط دولية قوية وغير مسبوقة، تم الإفراج عنهم، واستهدفت السلطات كذلك النساء، إذ خلال الشهور الأخيرة، تم توقيف قرابة عشر فتيات من المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصدرت في حقهن أحكام بالسجن بتهم تتعلق بالتحريض على الفسق، والفجور.

شارك برأيك