بوريطة: الحكم الذاتي ثمرة مشاورات معمقة بين الملك محمد السادس وإدارة الرئيس بيل كلينتون والإدارات الأمريكية المتعاقبة

03 فبراير 2021 - 14:43

قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن الولايات المتحدة على دراية تامة بـ”أصل وتطورات “ملف الصحراء المغربية، وديناميته، ورهاناته، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي جاءت نتيجة لـ”مشاورات معمقة بين الملك محمد السادس، وإدارة الرئيس بيل كلينتون (الديمقراطي)، التي جرى تقديمها للتشاور مع إدارة الرئيس جورج بوش الابن (الجمهوري)، قبل أنْ يتم دعمها في وقت لاحق من طرف إدارة الرئيس باراك أوباما (الديمقراطي)”.

وأضاف بوريطة، في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، تحت عنوان: “القرار الأمريكي، ومغربية الصحراء… المفاجأة والحل”، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة “قدَّمت جميعها الدعم للحكم الذاتي باعتباره حلاً لهذا النزاع الإقليمي”.

وأكد بوريطة أن الإعلان الرئاسي لإدارة الرئيس، دونالد ترامب، جاء “تتويجاً منطقياً لهذا المسلسل، وإبرازاً لموقف داعم، وثابت على امتداد عشرين سنة، وهو التراكم، الذي أفضى إلى الاعتراف بالسيادة الوطنية، والوحدة الترابية”، وفق تعبيره.

وبين وزير الخارجية أنه بعيدا عن الدعم المتمثل في التصريحات الرسمية العلنية، فإنَّ “الولايات المتحدة وضعت رهن إشارة المغرب منذ عام 2015، في إطار قانون الإنفاق المالي، خطاً تمويلياً لصالح الأقاليم الجنوبية المغربية.

ووفق المنطق نفسه، فالاتفاقيات التجارية، الموقّعة بين المغرب والاتحاد الأوربي، تشمل جميعها الأقاليم الجنوبية للمغرب، وبناءً على كل هذه المعطيات، فإنَّ الاعتراف الأمريكي الرسمي بمغربية الصحراء لن يصدم إلا من تعوزه معرفته، أو تخونه ذاكرته”.

وشدد بوريطة على أن الإعلان الأمريكي ينسجم كذلك مع تطورات “الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، أولاً عبر تصريحات مبعوثين أمميين سابقين عدة، والذين بُحَّ صوتهم من الترديد بأنَّ “استقلال الصحراء” ليس خياراً واقعياً، علاوة على أنَّ التوصيات السبع عشرة الأخيرة لمجلس الأمن تنطوي على قناعة واضحة بضرورة الوصول إلى “حل سياسي، وواقعي ودائم”، مع التثمين، والإشادة بالجهود الجدية، وذات المصداقية، التي يبذلها المغرب لإخراج الملف من النفق المسدود”.

واسترسل بوريطة في مقاله مبينا أن المغرب يظل “وفياً للمسلسل السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، على قاعدة معايير واضحة، مبنية على تحديد، وإشراك الأطراف الحقيقية لهذا النزاع الإقليمي، وهو ما التزم به الملك محمد السادس أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش”.

كما أبرز أن قرار الولايات المتحدة، القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على مجموع تراب صحرائه، وكذا التأكيد على دعمها الواضح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، “مفاجأة بالنسبة إلى الكثيرين، بعضهم شعر بالقلق، بينما استحسنت غالبية المجموعة الدولية القرارَ ورحَّبت به”.

وأشار بوريطة إلى أن قياس أهمية القرار الأمريكي مرتبط أساساً بـ”الفرص، التي يمنحها لإيجاد حل لهذا النزاع، الذي طال أمده، وذلك من أجل تحقيق استقرار، وأمن دائمين في منطقة استراتيجية لها انعكاسات تمتد من جنوب أوربا إلى وسط إفريقيا”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي