دراسة أمريكية تكشف "إقصاء وتهميش" السود في الجزائر.. دعت النظام إلى تخليصهم من شبح العبودية

08 فبراير 2021 - 15:00

نشرت “مبادرة الإصلاح العربي” دراسة لباحث أمريكي من جامعة جورج تاون، تناول فيها تهميش، وإقصاء الجزائريين من ذوي البشرة السمراء، حيث أكد أن كثيرا من الجزائريين ذوي البشرة البيضاء “يجهلون أن ثمة مواطنين جزائريين سود البشرة يعيشون معهم على نفس الأرض”.
وقال الباحث ستيفن.ج. كينغ، في دراسته: “التهميش، والإقصاء، ورهاب السود في الجزائر”، التي نشرت، الأسبوع الماضي، إن النخب الحاكمة بعد الاستقلال فضّلت “قمع قضايا الهوية، ورأت في التنوع مصدرا للانقسام، وتهديدا لاحتفاظها بالسلطة”.
وأضافت الدراسة نفسها أن الحراك، الذي تعيشه الجزائر، منذ فبراير 2019 “طعن في الخطاب الرسمي، ودعا إلى تغيير النظام القائم، لكن قضايا الجزائريين السود، والعنصرية المناهضة للسود لا تزال غائبة عن النقاشات العامة”.
وخلص الباحث الأمريكي إلى أن هذه الفئة من الجزائريين تجد نفسها في “موقف مربك خلال الحراك السلمي، الذي ينشد الديمقراطية”، وقال: “يبدو السود، الذين يتركزون إلى حد ما في المناطق الصحراوية جنوب البلاد، غير مرئيين فعليا بالنسبة لباقي المواطنين الجزائريين، الذين يعتبرون أنفسهم عربا بيضا، وأمازيغ، وتتركز الغالبية الساحقة منهم في الشمال على طول ساحل البحر المتوسط”.
وسجلت الدراسة ذاتها أن الجزائريين السود، وهم “السكان الأصليون للصحراء الجزائرية ومئات الآلاف غيرهم تعرضوا إلى ممارسات الاستعباد على مدى 13 قرناً، وأجبروا على قطع الصحراء من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى الجزائر”.
ودراسة الباحث الأمريكي خلصت إلى أن معاملة الجزائريين السود من طرف المجتمع تتم “كما لو كانوا جزائريين غرباء، أو مواطنين أشباحا، لأنه عندما يكون الجزائريون السود على مرأى من المواطنين البيض، يمكن للكلمات، والنظرات أن تفصلهم عن باقي المجتمع، وتحاول إذلالهم، إذ إنهم يوصفون جهاراً بطرق سلبية شتى”.
وقدمت الدراسة نفسها مجموعة من الأوصاف القدحية، التي يوصف بها سود الجزائر حسب لونهم، فنجد أن “كلمة “الأكْحَل” (الأسود) حُرّفت إلى “كَحْلُوش” (الشخص ذو البشرة السوداء)، و”مير أوبا” (أسود بلون الفحم)، و”قربة كَحْلة” (وعاء أسود لحفظ الماء مصنوع من جلد الماعز)، و”بطاطا سودا” (الشخص ذو الأنف الأسود الكبير الذي يشبه البطاطا)، و”حبّة زيتون” (في إشارة إلى لون الزيتون الأسود)، و”باباي” (الزنجي)، و”أكلي” (العبد الأسود في بعض مناطق الأمازيغ)، و”روجي” (وهو الشخص الأَصْهَب، أو يوصف بأنه سويدي في إشارة إلى أن هذا الشخص الأسود يشبه ذوي البشرة البيضاء من الناحية الثقافية، والاجتماعية، مثلما يجب على الجميع أن يكونوا)، و”ساليغاني” (أي أنه من السنغال)”.
كما أوضح الباحث الأمريكي أن احتقار المواطنين السود في الجزائر يتم باستخدام “إشارات مباشرة تُعبر عن أوضاع العبودية القديمة من قبيل: “الحرطاني” (وهو العبد الأسود القاتم، أو العبد المحرر الذي يُجبر على العمل خارج بيت سيده)، و”الخادم”، و”الوصيف” (العبد الذي يعيش في المنزل)، و”العبد”، و”عبد مقانا” (العبد الأسود القذر)”، معتبرا أن استخدام مثل هذه المفردات ضد المارة الجزائريين السود يرسي “أسس الاختلاف والازدراء والشعور بالغربة والرفض، والتباعد، والإقصاء”.
وذهبت الدراسة ذاتها إلى أنه، على الرغم من تعاقب ثلاثة أجيال على الجزائر، منذ استقلالها، “لا تزال الدولة تعارض إجراء نقاش علني منفتح، وإشراك منظمات المجتمع المدني، وهي أمور ضرورية لإبراز التعددية، التي تتمتع بها البلاد، ولبدء التمعن في إرث الرق، والتمييز العنصري”.
ودراسة الباحث الأمريكي سجلت، أيضا، أن السبيل الأرجح إلى تحقيق الوحدة الوطنية، والاستقرار يتم عبر “الاعتراف بالتنوع، ومراعاته، وليس من خلال محاولة فرض هوية عربية – مسلمة بيضاء على كافة الجزائريين، لذا ينبغي إشراك الجزائريين السود في الحوار حول الهوية، والانتماء في الجزائر، وأيضاً تثقيف كافة الجزائريين حول العبودية، والعنصرية ضد السود، سواء في المدارس أو من خلال الأنشطة التوعوية، التي تضطلع بها الحكومة، ومنظمات المجتمع المدني”.
كما حث الباحث الأمريكي على ضرورة تدشين “حملة ضد استخدام الألفاظ، والعبارات العنصرية باستخفاف”، وطالب الدولة الجزائرية بـ”تبني إجراءات إيجابية بحق الجزائريين السود لتخليصهم من شبح العبودية، خصوصا في مناطق الصحراء الجزائرية”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي