التطبيع يؤجج الخلافات مجددا داخل "البيجيدي".. اليونسي: أخطر أزمة تمس الثقة مع شركائه والدولة

15 فبراير 2021 - 16:30

على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التي صادق المجلس الوزاري على مشاريع قوانينها الانتخابية الجديدة، تجددت الأزمة داخل حزب العدالة والتنمية قائد التحالف الحكومي بالبلاد، بسبب تداعيات قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتي نجع سعد الدين العثماني وفريق أمانته العامة في امتصاص صدمته الأولى في اجتماع برلمان الحزب الشهر الماضي.

غير أن الهجوم العنيف الذي شنه البرلماني والقيادي البارز في صفوف الحزب، المقرئ الإدريسي أبوزيد، على وزير الطاقة والمعادن وعضو الأمانة العامة عزيز الرباح، الذي أبدى موافقته على زيارة إسرائيل كوزير في حال طلب منه ذلك، خلال مشاركته في برنامج حواري بالقناة الثانية.

ووصف أبو زيد تصريحات الرباح ب”الرعناء والمجانية التي تخبط خبط عشواء، والتي تقدم للمطبعين ما لم يحلموا به، وتمهد لهم ما كانوا لا يجرؤون على النطق به”، وتساءل “من يسكت هؤلاء الذين بدأوا يكتبون التطبيع ليس مسألة سلبية وفلسطين ليست قضية دينية”.

ومضى ابو زيد مهاجما “أنا شخصيا في موقف أكثر حرجا منكم، وعلينا ألا نستقيل ونترك الحزب لتيار من أمثال الرباح وأمثال الذين يسارعون ويزايدون في اتجاه مزيد من السقوط مع الأسف الشديد”، وذلك في أقوى انتقاد يوجه لقادة الحزب الإسلامي بسبب موضوع التطبيع.

ودعا أبو زيد الذي كان يتحدث في ندوة رقمية أعضاء حزبه إلى تذكير “سعد الدين العثماني بما كان يكتبه في مقالاته ويذكر في خطابه، ومحمد يتيم حول التطبيع والقضية الفلسطينية، والرباح ابذي نظم مهرجانا ضخما مؤتمر الشبيبة بمكناس وقام بقامته الطويلة يرقص على أنغام ميس شلش المنشدة الفلسطينية”، وأضاف منتقدا إخوانه “إننا لم نفقد البوصلة في قضية سياسية كالتطبيع فقط، وللأسف فقدنا البوصلة في رؤيتنا الدينية والقرآنية”.

وفي تعليقه على الموضوع، يرى عبد الحفيظ اليونسي، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري بجامعة سطات، أن مشكل التطبيع هو “أخطر أزمة التي تهدد المنطق الإصلاحي بمرجعية إسلامية، وتداعياته ليست مرتبطة فقط بالحزب، بل مرتبطة بالمنطق الإصلاحي الذي بدأ منذ بداية الثمانينيات إلى اليوم”.

وأضاف اليونسي في تصريح ل”اليوم 24″، أن حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح “مروا من مجموعة من الأزمات التي تمس الثقة كأزمة “البلوكاج” وجدل الولاية الثالثة في المؤتمر السابق التي دبروها بأخلاق عالية، ولكن موضوع التطبيع يمس جانب الثقة ما بين الأعضاء في المستقبل ومآل المشروع في العلاقة مع الدولة في مثل هذه القضايا”.

وأفاد اليونسي بأن لا أحد ينكر أن حزب العدالة والتنمية سيؤدي “الثمن، لأنه دبر الشأن العام لولايتين متتاليتين، وهذا أمر عادي في مختلف التجارب تثبت لنا أن من يدبر الحكومة يؤدي الثمن من شعبيته وجماهيريته”.

وزاد مبينا أن الحزب خرج من الولاية الأولى “موحدا وذهب للحملة الانتخابية بخطاب سياسي مبني على بعض الإنجازات ذات الطابع الاجتماعي، لكن في الانتخابات المقبلة يبدو جليا أن نتائج الحزب ستتأثر، انطلاقا من البنية الداخلية التي تعيش مشاكل”.

واعتبر المحلل السياسي ذاته، أن البوصلة داخل حزب العدالة والتنمية “غير واضحة الرؤية”، لافتا إلى أن الاتجاهات داخل الحزب وكيف تناقش هذا الأمر (التطبيع)، تبين أن هناك “تباين كبير وليست هناك الجرأة لقول الكلام الذي ينبغي قوله، وهناك نوع من التواري وترك فسحة للزمن لحل المشكلة”.

وحول ما إذا كان الرهان على الزمن لحل الموضوع ستكون له تأثيرات سلبية على الحزب، سجل اليونسي بأن هذا الخيار سيؤثر على “مصداقيته ليس مع الأعضاء والقواعد فقط، بل حتى مع الدولة”.
وأضاف المتحدث ذاته: “الحزب يجب عليه أن يكون واضحا لأن منطق التمييز بين الأمانة العامة وما بين رئاسة الحكومة غير مجدي ويزيد الغموض، وينبغي أن يكون هناك تحمل للمسؤولية لأن هذا الغموض يمس بدرجة أساسية البنية الداخلية للحزب”.

وعلى مستوى علاقة “العدالة والتنمية” مع حليفه الدعوي “التوحيد والإصلاح “، التي تبنت موقفا مناقضا لموقف الحزب، “هل منطق الشراكة سيستمر أم لا؟ وهذا سؤال يطرح نفسه، والحركة توجه لأعضائها نداء للانخراط في الحملات فهل سيتجاوبون مع دعوة الحركة، لا أعتقد ذلك، لأن القضية الفلسطينية تشكل الADN”” لأبناء هذا المشروع ولهويته”.

وسجل اليونسي بأن جواب قيادة حزب العدالة والتنمية على الأزمة التي يعيشها بسبب تداعيات توقيع العثماني لاتفاق التطبيع مع إسرائيل، “ينبغي أن يكون فيه الوضوح التام، وإذا كان التوقيع يعتبرونه خطأ، فله ما بعده خصوصا في مواصلة العمل الحكومي ونتائج الانتخابات، وإذا كانوا يعتبرونه صائبا وتمليه ضرورة الدولة الحديثة فعليهم أن ينزلوا لإقناع القواعد به”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي