وسط توقعات بسحب نواكشوط اعترافها ب"البوليساريو".. وفد انفصالي يشارك في مؤتمر حزب أغلبي وتصريحات داعمة له

22 فبراير 2021 - 10:30

على الرغم من التحليلات، التي أدلى بها سياسيون موريتانيون، متوقعين تقاربا كبيرا بين القيادة الموريتانية الجديدة، والمغرب، وخروج نواكشوط من “حيادها”، لإبداء دعم واضح للوحدة الترابية للمملكة، إلا أن أصواتا من داخل الأغلبية الموريتانية خرجت لمهاجمة المغرب من جديد، معلنة انحيازها إلى الطرح الانفصالي، والعداء للوحدة الترابية للمغرب.

وفي السياق ذاته، خرج رئيس حزب “الإصلاح” الموريتاني، المشارك في الأغلبية، محمد ولد طابلين، للحديث عن موقف حزبه من الجبهة الانفصالية، وقال إنه “الموقف الرسمي للدولة الموريتانية”، الذي يعترف بالجمهورية الوهمية، داعيا إلى ”حل عادل للنزاع في الصحراء”.

وقال ولد طابلين، في خطاب، ألقاه في افتتاح المؤتمر الأول لحزبه، نهاية الأسبوع الماضي، في العاصمة نواكشوط: “موقفنا ينسجم مع موقف موريتانيا الرسمي، الذي سبق أن عبر عنه رئيس الجمهورية الموريتاني”، وتحدث عن اتخاذ موقف “الحياد الإيجابي في النزاع القائم، بما يؤمن لنا مصالحنا، ودورنا في حل النزاع”.

ولم يكتف الحزب، المنضم إلى أغلبية الرئيس، محمد ولد الغزواني، بإصدار تصريحات منحازة حول النزاع الإقليمي المفتعل، بل إنه، على الرغم من ظروف الجائحة، طلب مشاركة وفد “رفيع المستوى” لتمثيل جبهة “البوليساريو” الانفصالية، والذي ترأسه يحي ولد احمدو، إذ جلس جنبا إلى جنب مع ممثلي الأحزاب الموريتانية، وعدد من الشخصيات السياسية، والثقافية، التي حضرت أشغال المؤتمر.

ودعم الجبهة الانفصالية، سبق أن قطع الشعرة، التي كانت تجمع إسلاميي المغرب في حزب العدالة والتنمية بـ”إخوانهم” في حزب “تواصل” الموريتاني، الذي أقدم، قبل سنة، على خطوة أثارت استياء واسعا بين أنصاره، ووسط إسلاميي المغرب، وذلك على خلفية لقائه بمسؤول في جبهة “البوليساريو” الانفصالية، الذي سلمه دعوات للمشاركة في مؤتمر للجبهة.

وحاول إسلاميو موريتانيا تبرير الاستقبال المذكور، وقالت أمانة الإعلام والاتصال في الحزب، آنذاك، في توضيح لها، إن استقبال رئيس الحزب، محمد محمود ولد سيدي للقيادي الانفصالي “تم بناء على طلب منه، حيث سلم حزبنا، على غرار الأحزاب الوطنية الأخرى، دعوة لحضور مؤتمر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء، ووادي الذهب منتصف الشهر القادم”.

ومن جانبه، طالب حزب العدالة والتنمية، على لسان نائب أمينه العام، سليمان العمراني، إسلاميي موريتانيا “بتصحيح ما ينبغي تصحيحه”، إلا أن الطلب لم يلق أي تجاوب موريتاني، ما اضطر “البيجيدي” إلى قطع كل أواصر التعاون مع قيادات “تواصل”، على الرغم من التاريخ المشترك الطويل، الذي جمع الحزبين.

وعودة قضية الصحراء المغربية إلى خطاب الساسة الموريتانيين المنتمين إلى الأغلبية، يأتي في ظل حديث وسائل إعلام موريتانية عن تخلص نواكشوط من مخاوفها، واستعدادها للإعلان عن سحب اعترافها بجبهة البوليساريو الانفصالية، وذلك قبل انتهاء الولاية الحالية للرئيس محمد ولد الشيخ ولد الغزواني.

ووفقا لصحيفة “أنباء أنفو” الإلكترونية، فإن القرار التاريخي المنتظر، سيستند في تقديمه إلى مرجعية الأمم المتحدة، التي لا تعترف بالجمهورية، التي أعلنتها البوليساريو، وقرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول القضية، وقد حدد الحلول في ثلاثة نقاط هي: الواقعية، والتوافق، والرغبة في التسوية.

وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أن جميع الحكومات الموريتانية، التي تلت ولاية الرئيس الأسبق، محمد ولد خونا ولد هيدالة، لم تكن راضية أصلا عن قرار الاعتراف بالجبهة الانفصالية، الذي ورثته عن فترات حكم سابقة، وذلك “خشية من أن يتسبب التراجع عنه إلى ردَّات فعل من البوليساريو بدعم عسكري جزائري”، خصوصا أن “الجيش الموريتاني لم يكن- آنذاك – مجهزا عسكريا لمواجهتها”، يقول المصدر ذاته.

وأضافت الصحيفة نفسها أن موريتانيا الحالية، لم تعد كما كانت عليه عام 1978، حينما تم الاعتراف بالبوليساريو، بعدما تحسن وضع الجيش لديها، وأصبحت “قادرة على اتخاذ القرار التاريخي، الذى يخدم مصالحها الجيوسياسية الاستراتيجية، ومصالح استقرار، وأمن المنطقة بأسرها، بعيدا عن الضغوط وهيمنة” الخوف “”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.