الأمم المتحدة تقرر التحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية

27 مايو 2021 - 22:30

قرر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، فتح تحقيق دولي حول انتهاكات لحقوق الإنسان، ارتكبت في الأراضي الفلسطينية المحتلة واسرائيل، منذ شهر أبريل الماضي، وأيضا في “الأسباب الجذرية” للتوترات.

وعقب صدور القرار، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، للتنديد بما اعتبره “قرارا معيبا”، و”يشجع الإرهابيين في العالم أجمع”.

من جهتها، رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بقرار “يعكس إصرار المجتمع الدولي على المضي قدما في مسار المساءلة، والمحاسبة، وتنفيذ القانون، وحماية حقوق الإنسان الفلسطيني”.

وبدورها، رحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالقرار، معتبرة على لسان المتحدث باسمها، حازم قاسم، أن “الجرائم، التي ارتكبها الاحتلال واضحة، وأن الأرقام، والوقائع تؤكد حجم هذه الجرائم من خلال عدد الأطفال، والنساء، الذين قتلوا خلال العدوان على قطاع غزة”.

وكانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باشليه، قد اعتبرت، اليوم، خلال الاجتماع الطارئ أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قد تشكل جرائم حرب “في حال تبين أن هذه الهجمات استهدفت بطريقة عشوائية وغير متناسبة مدنيين، وأهدافا مدنية”.

وقالت المفوضة السامية “رغم مزاعم إسرائيل بأن العديد من تلك المباني آوت جماعات مسلحة، أو استخدمت لأغراض عسكرية، لم نر أي دليل في هذا الصدد”.

وعقدت الجلسة الطارئة بناء على طلب باكستان، بوصفها منسقا لمنظمة التعاون الإسلامي، والسلطة الفلسطينية.

وصدر القرار بتأييد 24 صوتا، ورفض تسعة أصوات، وامتناع 14 صوتا، ونص على تشكيل “لجنة تحقيق دولية مستقلة ودائمة” مكلفة بالنظر في الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، التي أدت إلى التوترات الإسرائيلية-الفلسطينية الأخيرة.

ويتخطى نطاق القرار النزاع الأخير، وينص على تشكيل لجنة تحقيق دولية موسعة للنظر في “كل الانتهاكات والتجاوزات المفترضة للقانون الدولي لحقوق الإنسان”، التي أدت إلى المواجهات الأخيرة بين إسرائيل، والفلسطينيين.

وسيتركز التحقيق على “إثبات الوقائع”، و”جمع الأدلة على هذه الانتهاكات، والتجاوزات، وتحليلها”، و”تحديد المسؤولين (عنها) قدر الإمكان بهدف التأكد من أن مرتكبي الانتهاكات يخضعون للمحاسبة”.

واتهم وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، خلال كلمة عبر الفيديو الدولة العبرية بإنشاء “نظام فصل عنصري – أبارتهايد – قائم على اضطهاد الشعب الفلسطيني”، وشدد على أن “من يملك حق الدفاع عن النفس، وواجب مواجهة الاحتلال هو نحن الشعب الفلسطيني”، وفق تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

وقال المالكي إن ممارسات إسرائيل هي “ترسيخ لاستعمارها. ونحن نرفض هذه الحجج الواهية، والمساواة بين المستعمر، والمستعمر”.

من جهتها، قالت السفيرة الإسرائيلية إن “حماس بدأت هذا النزاع” واصفة إياها بأنها “منظمة إرهابية تمجد الموت”، مشددة على أن حركة المقاومة الإسلامية “تعم دت تصعيد التوترات في القدس لتبرير هجومها”.

وشددت السفيرة على أن حماس أطلقت 4400 صاروخ على مدن إسرائيلية، وحض ت شاحار المجلس على عدم “تشجيع حماس أو مكافأتها” على سلوكها، مؤكدة على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

وعقب التصويت اعتبرت السفيرة أن “القرار لا يمت بصلة إلى الواقع، ولا يمت بصلة إلى الحقوق وبالتأكيد لا يمت بصلة إلى تشجيع الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين”.

وهذه هي المرة الأولى، التي يشكل فيها مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق بتفويض لا تحدد مدته مسبقا، في حين أن جميع لجان التحقيق الأخرى مثل لجنة التحقيق حول سوريا ينبغي تجديد مهمتها كل سنة.

وأثار القرار استياء عدد من الدول الغربية المناصرة لإسرائيل، بينها فرنسا التي عبرت عن أسفها للتفويض “الواسع النطاق” المعطى للجنة، وعدم وضع هدف محدد لها، إلا أن القرار لقي تأييدا كبيرا من دول إفريقيا، وأمريكا اللاتينية.

وقال نتانياهو في بيان لمكتبه إن “القرار المعيب اليوم هو مثال جديد على الهاجس الصارخ المناهض لإسرائيل في مجلس حقوق الإنسان”.

وأسفر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، برا، وجوا، وبحرا، عن استشهاد 232 مدنيا فلسطينيا، بينهم 65 طفلا، و39 سيدة، و17 مسنا.

كما أدت الهجمات الصاروخية لجيش الاحتلال إلى إصابة أكثر من 1900 مواطن فلسطيني بجروح مختلفة، منها 90 صُنفت شديدة الخطورة. ومن بين الإصابات، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، 560 طفلاً، و380 سيدة، و91 مُسناً.

وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني من مساكنهم، لجأ منهم 28 ألفا و700 إلى مدارس الوكالة، إما بسبب هدم بيوتهم، أو هربا من القصف، في حين لجأ الآخرون إلى بيوت أقربائهم في مناطق فلسطينية أخرى.

ووفق إحصاءات حكومية، فقد تعرضت 1447 وحدة سكنية في غزة للهدم الكلي بفعل القصف الإسرائيلي، إلى جانب 13 ألفا أخرى تضررت بشكل جزئي بدرجات متفاوتة.

وهدم الجيش الإسرائيلي، بشكل كلي، 205 منازل، وشقق،، وأبراج سكنية، ومقرات 33 مؤسسة إعلامية، فضلا عن أضرار بمؤسسات ومكاتب، وجمعيات أخرى.

كما تضررت 68 مدرسة، ومرفقا صحيا، وعيادة رعاية أولية، بشكل بليغ، وجزئي بفعل القصف الشديد في محيطها، بينما تضررت 490 منشأة زراعية من مزارع حيوانية، وحمامات زراعية، وآبار وشبكات ري.

كلمات دلالية

غزة فلسطين
شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي

عاجل

عاجل.. الحكومة تقرر تشديد الاجراءات الاحترازية وتوسيع حظر التنقل مع منع الانتقال إلى ثلاث مدن X