السعودية ماضية في تغيير صورتها وقرار تخفيف استخدام مكبرات صوت المساجد يثير جدلا

20 يونيو 2021 - 12:30

يثير قرار، صدر، أخيرا، في السعودية بقصر استعمال مكبرات الصوت الخارجية على رفع الأذان والإقامة للصلاة، جدلا في المملكة المحافظة، التي تسعى إلى التخلص من صورة التشدد الديني.

ولطالما كان رفع الأذان وقت الصلاة يتم عبر المكبرات، وبصوت مرتفع في البلاد. كما تبث عبر المكبرات الخطب الدينية في المساجد إلى خارجها.

ومن الواضح أن القرار الجديد يندرج في إطار التغييرات، التي يقوم بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والهادفة إلى تحديث المملكة المحافظة بعد ارتباط اسمها طويلا بالتشدد الديني.

وأصدرت الحكومة السعودية، الشهر الماضي، قرارا يقضي بـ”ألا يتجاوز مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت” في المساجد، ويمنع استخدامها في كل ما عدا ذلك من خطب، وتلاوة قرآن.. وأشارت إلى أن القرار “اتخذ بسبب الضرر، الذي تحدثه الضوضاء على المرضى، وكبار السن، والأطفال في البيوت المجاورة للمساجد، إضافة إلى تداخل أصوات الأئمة، وما يترتب عن ذلك من تشويش على المصلين، سواء أكانوا في المساجد أم في البيوت”.

وأثار القرار المذكور تعليقات متباينة، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين، قالوا إنه يحد من الضوضاء والتشويش، اللذين ينجمان عن تداخل أصوات الأئمة في بلد يعد عشرات آلاف المساجد، والجوامع، ومعارضين استغربوا كيف يمكن الشكوى في بلد الحرمين الشريفين من أصوات الخطباء، والمقرئين، والمصلين.

وانتشر وسم #نطالب_بإعادة_مكبرات_الصلاة. وطالب مستخدمون بمنع الموسيقى الصاخبة في المطاعم، التي كانت ممنوعة في السابق، وأصبحت اليوم أمرا عاديا.

ويستبعد متابعون أن تتراجع السلطات السعودية عن قرارها، مشيرين إلى أن الإصلاحات، التي تقوم بها لفترة ما بعد النفط لها الأولوية اليوم.

ويعمل ولي العهد السعودي على تنويع مصادر الاقتصاد السعودي، المرتهن للنفط، ويترافق ذلك مع سياسة انفتاح اقتصادي، واجتماعي لاجتذاب الاستثمارات، وتحديث صورة البلاد، ولكن هذه المساعي تترافق، أيضا، مع حملة قمع تطال منتقدي النظام، ومعارضيه.

ويقول الأستاذ في جامعة “إسيكس”، عزيز الغشيان، لوكالة “فرانس برس” إن “الدولة تقوم بإعادة بناء أسسها”.

وبحسب العشيان، فإن السعودية “تصبح دولة مدفوعة اقتصاديا تستثمر جهودا كبيرة في محاولة أن تبدو أكثر جاذبية- أو أقل تخويفا- للمستثمرين، أو السائحين”.

وسعى ولي العهد إلى تنويع الاقتصاد المرتهن للنفط، بالإضافة إلى تحديث البلاد، يوازيها حملة قمع لمنتقدي النظام، ومعارضيه، ولكن يرى مراقبون أنه من غير المرجح أن تتراجع السلطات السعودية عن قرارها، مشيرين إلى أن الإصلاحات، التي تقوم بها لفترة ما بعد النفط لها الأسبقية على المشاعر الدينية.

ويقول الأستاذ في جامعة “إسيكس” البريطانية، عزيز الغشيان لوكالة فرانس برس “الدولة تقوم بإعادة بناء أسسها”.

وبحسب الغشيان، فإن السعودية “تتحول إلى دولة يقودها الاقتصاد فتستثمر جهودا كبيرة في محاولة لتبدو أكثر جاذبية – أو أكثر إيحاء بالثقة – للمستثمرين أو السياح”.

وقبل قرار قصر المكبرات على نقل الأذان والإقامة، نفذ الأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة إصلاحات كبيرة في المملكة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، وإعادة فتح دور السينما، والسماح بإقامة حفلات غنائية، ووضع حد لحظر الاختلاط بين الرجال والنساء.

وشهدت المملكة، كذلك، تحديدا لدور هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كانت بمثابة شرطة دينية في البلاد، وبات انتشار عناصرها محدودا، بل حتى معدوما، ما سمح لبعض النساء بالخروج من منازلهن دون عباءة، أو غطاء للرأس، خصوصا منهن الأجنبيات.

وأصبحت المتاجر، والمطاعم، أيضا، تستقبل الزبائن خلال وقت الصلاة في تغيير عن سياسة سابقة كانت تجبر هذه الأماكن على الإغلاق.

وتحظر السعودية ممارسة أية ديانة غير الإسلام، إلا أن مستشار الحكومة السعودية، علي الشهابي، أعلن، أخيرا، لوسيلة إعلام أمريكية أن السماح بإقامة كنيسة في السعودية هو على “لائحة أعمال القيادة”.

وتقوم المملكة، أيضا، بمراجعة لكتب مدرسية، تصف غير المسلمين بـ”القردة” و”الخنازير”، بغية إزالة هذا الوصف.

واستبعد مسؤولون سعوديون علنا إمكانية أن تقوم المملكة برفع الحظر التام المفروض على الكحول، ولكن مصادر عدة، بينها دبلوماسي غربي في الخليج، أشارت إلى أن مسؤولين سعوديين أكدوا في اجتماعات مغلقة أن الأمر “سيحدث تدريجيا”.

وترى كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنه “ليس من المبالغ فيه القول إن السعودية دخلت حقبة ما بعد الوهابية، رغم أن الخطوط الدينية الدقيقة للدولة لا تزال في تغيير مستمر”.

وبحسب ديوان: فإن “الدين لم يعد لديه حق النقض على الاقتصاد، والحياة الاجتماعية، والسياسة الخارجية”.

وبموازاة ذلك، يبدو هناك نوع من التلاشي في مواقف المملكة من قضايا المسلمين حول العالم، ويرى محللون أن ذلك قد يضعف صورتها كقائدة العالم الإسلامي.

وقال دبلوماسي غربي في الخليج لـ”فرانس برس”: “في السابق، كانت السياسة الخارجية مدفوعة بالعقيدة الإسلامية التي تقول إن المسلمين مثل جسد واحد. (…)، لكنها الآن قائمة على سياسة عدم التدخل المتبادل: لا نتحدث عن كشمير ولا الأويغور، ولا تتحدثون عن خاشقجي”، الصحافي السعودي المعارض، الذي قتل في 2018 داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، ولطخ قتله، واختفاء جثته سمعة ولي العهد السعودي وزج بالرياض في أزمة دبلوماسية.

وتعهد ولي العهد بالقضاء على التطرف، لكن بين التوقيفات، التي قامت بها السلطات في السنوات الأخيرة، كثيرون ممن كانوا ينادون بالاعتدال، ومعارضون.

وأكدت كريستين ديوان أن ولي العهد السعودي “تمكن سياسيا من القضاء على منافسيه، بما في ذلك أولئك الذين شاركوه أهداف الإصلاح الديني”.

 

 

كلمات دلالية

إصلاحات السعودية مساجد
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Hajar منذ 7 أشهر

للاسف الاجانب يدخلون الاسلام وبعض المسبمين باعوا دينهم.....علامات الساعة....اصبحنا نستحي من السعودية قلبا وقالبا...........حكامهم ليسوا الا بقريش.......

يوسف سونة منذ 7 أشهر

اصبحت المملكة العربية السعودية دولة علمانية بامتياز .. تخلت عن اصول الدين السمح بين الكتاب والسنة .. وتخلت عن كل ما هو مفيد للعقيدة والدين .. واصبح هاجسهم الوحيد هو الترفيه وجلب المزيد من الفاسدين والمفسدين في كل مناحي الحياة . قتلة خاشقجي لا زالوا طلقاء .. والقضاء بدوره عاجز عن ملاحقة الجناة سواء داخل تركيا او خارجها بالسعودية وامريكا ... وهي حالة من حالات اشراط الساعة كما يصفونها في آخر هذا الزمان .

الدكتور عبدالرزاق منذ 7 أشهر

التحديث يكون بقطع صوت الامام في الصلاة خارج في ساحات المساجد... أما رفع صوت المكبرات في المهرجانات وبرامج الترفيه بجدة والرياض و... فهذا يعتبر من [التحديث] إذن؟؟؟ المسألة لا علاقة لها بالحداثة وما بعدها المسألة تتعلق بالتضييق على الناس في العبادات... وتركهم يبالغون ويمسخون فيما يتعلق بالرقص والأغاني والزعيق... لماذا إذن يسمح في حلبات الأبل بكل السعودية باستعمال ما لا يعد من مكبرات الصوت المزعجة؟؟ لماذا قاعات الغناء والفنادق لا يطبق عليها ذلك؟؟

ahmed منذ 7 أشهر

لطالما طالبت محلياو اقليميا بهدا الاجراء واتمنى ان يحدو المغرب حدو السعودية ويخفض بدوره من صوت الابوق التي تجاوزت مهمتها وتقثصر على اسماع المصلين فحسب .باستتناء الادان pleaise.

التالي