في ظل استمرار الأزمة الدبلوماسية والسياسية بين المغرب وإسبانيا، يواصل الوزراء الإسبان، إبداء « حسن النية » تجاه المغرب، وتأكيد رغبتهم في طي الخلاف الذي اندلع منذ استقبال بلادهم لزعيم جبهة « البوليساريو » الانفصالية بهوية مزورة، شهر أبريل الماضي، ولا زال مستمرا مرخيا بظلاله على جل مناحي التعاون بين البلدين، على رأسها التعاون الأمني.
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة « EL INDEPENDIENTE » الإسبانية، اليوم الخميس، إن وزير الداخلية الإسباني فيرناندو غراندي مارلاسكا، تحفظ عن تزويدها بمعلومات عن المساعدات التي قدمتها بلاده للمغرب خلال شهر ماي الماضي، خوفا من « تضرر العلاقات ».
وقال مارلاسكا للصحيفة، ردا على طلبها في الحصول على تفاصيل المساعدات التي تقدر بـ30 مليون أورو، والمخصصة لتمويل الانتشار الأمني لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إن نشر المعلومات من شأنه أن يضر « بالثقة المتبادلة »، وسيعطي معلومات إلى جماعات المافيا التي تشتغل في مجال الاتجار بالبشر في المنطقة.
المديرة العامة للعلاقات الدولية والهجرة ، إيلينا غارزون، تبنت نفس موقف مارلاسكا، وأعلنت عن رفض منح معطيات بخصوص هذه المساعدات المقدمة للمغرب، وقالت « إن الحاجة إلى التعاون المشترك للاستجابة للتحديات العالمية، تتطلب إيجاد وتعزيز الثقة المتبادلة في مجال العلاقات الخارجية »، واعتبرت المسؤولة الإسبانية أن « إتاحة الوصول إلى المعلومات الخاصة بالوثائق التي يتألف منها ملف منح المساعدة للمملكة المغربية في مجال التعاون الأمني الدولي، يمثل خطرا حاليا، وكذلك في المستقبل ».
يؤكد القسم الذي يرأسه غراندي مارلاسكا أنه، بالنظر إلى أن المغرب له « أهمية استراتيجية » لأنه بلد منشأ « رئيسي » وعبور في طرق المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا، فإن نشر المعلومات المتعلقة بمنح المساعدة « أمر ضار » بـ«الثقة المتبادلة» التي نتمتع بها مع البلد المغاربي والتي ستعني« ضررا هاما بالعلاقات الخارجية لإسبانيا ».
وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، قد أعلنت قبل مثول زعيم جبهة « البوليساريو » الانفصالية إبراهيم غالي أمام القضاء الإسباني، أن عمق الأزمة الحالية مع إسبانيا يتمثل في كسر الثقة بين الشريكين والصورة العدائية التي تعاملت بها إسبانيا مع موضوع الصحراء المغربية، وهي خط أحمر وثابت من الثوابت الوطنية التي لا تقبل نقاشا ولا مساومات، وهو أمر معلوم بالنسبة لمدريد التي تدرك حساسية هذا الأمر بالنسبة للمملكة المغربية قيادة وشعبا وحكومة، مضيفة أن « الأزمة لا تتعلق بشخص إبراهيم غالي ولم تبدأ بدخوله إسبانيا ولن تنتهي بخروجه منها. المسألة أساسا تتعلق بفقدان الثقة والاحترام المتبادل بين المغرب وإسبانيا. لقد كانت اختبارا للشراكة بين البلدين ».
ودعا المغرب إسبانيا، إلى ضرورة إعادة الثقة في العلاقات بين البلدين، وربما هذا ما تحاول أن تعكسه تصريحات الوزراء الإسبان مؤخرا، حيث تحدث مارلاسكا اليوم عن تحفظة عن إبداء معلومات بخصوص العلاقات مع المغرب، خوفا من تضرر « الثقة المتبادلة » بين البلدين، كما بدأت تصريحات وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا، تعبر عن الرغبة الإسبانية في تخفيض التوتر بين البلدين، وتجاوزه، من أجل استعادة العلاقات الطبيعية.