جدل في البرلمان حول "الإشهار" و"التمويل" في مشروع قانون العمل التطوعي التعاقدي

09/07/2021 - 11:30
جدل في البرلمان حول "الإشهار" و"التمويل" في مشروع قانون العمل التطوعي التعاقدي

عرف مجلس النواب أمس الخميس خلال جلسة عمومية خلافا حادا بين النواب والحكومة، حول تعديل مادة من مشروع قانون العمل التطوعي التعاقدي، تتعلق بالإشهار، والتمويل، إذ تخوف البرلمانيون من تسبب التعديل في منع الجمعيات من إبرام عقود مع شركات للتمويل.

وقال شقران أمام، رئيس الفريق الاشتراكي في مجلس النواب، إن فريقه عبر عن موقف رافض بخصوص المادة 21 من القانون 06.18، المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، وصوت ضد التعديل، الذي جاءت به الحكومة للجلسة العامة، معتبرا أن التعديل « يروم حرمان الجهة المنظمة للعمل التطوعي التعاقدي من الدعم المالي من الجهات المانحة، سواء كانت عامة، أو خاصة، بدعوى تجنب استغلال العمل التطوعي في الإشهار، أو الدعاية، أو غير ذلك ».

وتساءل أمام: « كيف ستمول الجمعيات أنشطتها؟ وما الضرر في وضع ملصق شركة مانحة، أو لافتة تحمل رمزها باعتبارها مدعمة، وممولة للنشاط أو البرنامج موضوع العمل التطوعي التعاقدي »، وتخوف من أن تصبح المادة 21 من القانون بعد تعديلها، أمس، حاجزا أمام الجمعيات، بينما ينتظر المجتمع المدني هذا القانون لتشجيع العمل التطوعي التعاقدي، وتأطيره بقواعد قانونية واضحة.

وخلال الجلسة العامة، وجه رئيس الفريق الاشتراكي انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة، بسبب تقديمها لهذا التعديل في الجلسة العامة، بعدما كانت كل المكونات قد توافقت على الصيغة النهائية داخل اللجنة.

وقال  « اليوم فوجئنا بالتعديل، الذي جاءت به الحكومة بعدما كنا قد توافقنا داخل اللجنة، لم نفهم لماذا جاء التعديل في هذه المادة، رغم أنه أخذ منا وقتا طويلا في اللجنة »، مطالبا الحكومة بالالتزام بالتوافقات، التي يتم التوصل إليها داخل اللجنان: « حينما نتوافق على شيء ونلتزم به، ونتعاطى مع الحكومة في إطار الوضوح، والالتزام، والمسؤولية يفترض أن يكون الوضوح من طرف الحكومة كذلك ».

الموقف، الذي عبر عنه شقران أمام أسندته آراء نواب آخرين، والذين عبروا عن مخاوفهم من أن يمس التعديل بالموارد المالية للجمعيات، وأن يمس مجهود الجمعيات، ويكبلها، خصوصا تلك التي تبرم شراكات مع القطاع الخاص.

ومن جانبه، اعتبر محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، الذي ناب في تقديم المشروع عن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، مصطفى الرميد، أن التعديل، الذي تم تقديمه تعديل « شكلي »، فقط، وهو تصحيح لغوي في البند السابع من المادة 21، إلا أن النواب يرون فيه أكبر من تصحيح لغوي، لأنه أصبح يجعل “عدم استغلال النشاط التطوعي التعاقدي من أجل تحقيق أهداف تجارية دعائية، أو إشهارية، أو انتخابية، من أجل الترويج لسلع، أو خدمات”، ساريا على المتعاقد، وعلى الجهة المتعاقدة، أيضا.

وساند فريق العدالة والتنمية في مجلس النواب، رأي الحكومة، حيث قالت بثينة القروري، مقررة لجنة العدل والتشريع، إنه خلال المناقشات، التي عرفتها اللجنة،  لم يتم الانتباه إلى خطأ مادي في النص، وتم التوافق مع وزير الدولة على أن يتم تقديم أي تعديل يراه مناسبا في الجلسة العامة، متشبثة بكون المادة 21 الجديدة هي « تصحيح لخطأ مادي وليس تعديل ».

وعلى الرغم من الخلاف، صوت مجلس النواب، ليلة أمس، على تعديل المادة 21 من مشروع قانون العمل التطوعي التعاقدي بموافقة 24 نائب، ومعارضة 18، فيما صوت بالإجماع على المشروع برمته.

ويحدد المشروع، الذي صادق عليه مجلس النواب، في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، كيفيات، وقواعد تنظيم العمل التطوعي التعاقدي داخل المغرب، وخارجه، وانطلاقا منه، وشروط ممارسته، وحقوق، والتزامات المتطوعين المتعاقدين، والجهات المنظمة له، وإجراءات التتبع، والمراقبة الجارية عليه.

وينص المشروع على أن العمل التطوعي التعاقدي يرتكز على الحرية في التطوع، والاستقلالية في التنظيم، والتجرد، والحياد، والجودة في تنفيذ العمل التطوعي التعاقدي، وصيانة كرامة المتطوعين، مؤكدا أن هذا العمل لا يجوز إلا من قبل شخص اعتباري خاص لا يستهدف تحقيق الربج.

ويشير المشروع إلى أن المتطوع المتعاقد يجب أن يكون بالغا سن 18 سنة، مع فتح الباب أمام من تصل أعمارهم إلى 15 سنة، لدخول التطوع التعاقدي بموافقة مكتوبة من نائبهم الشرعي، وأن يكون المتطوعون لهم القدرة الصحية المناسبة لليقام بالعمل المراد القيام به، وأن لا يكون قد صدر في حقهم مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، من أجل ارتكاب إحدى الجنايات، أو الجنح ضد أمن الدولة، أو جريمة إرهابية، أو إحدى الجرائم المتعلقة بالاغتصاب، أو الأموال، أو التزوير، أو التزييف، أو الانتحال، أو الرشوة، أو الغدر، أو الاختلاس، أو تبديد الأموال.

ويمنع القانون أن يتضمن عقد التطوع تنفيذ أعمال، أو القيام بأنشطة تشكل خطرا على الصحة، أو سلامة المتطوع المتعاقد، أو لا تلائم الطفل المتطوع، البالغ من العمر 15 سنة، كما تحدد بنص تنظيمي، حسب المشروع، لائحة الأعمال، والأنشطة، التي لا يمكن أن تكون موضوع عقد التطوع.

وحسب المشروع، فإنه يمكن للأجير، بعد موافقة مشغله، أن يشارك في العمل التطوعي التعاقدي خارج أوقات مزاولة شغله، أو خلال فترة عطلته السنوية، شريطة الإدلاء مسبقا لديه، بالوثائق المتعلقة بالعمل التطوعي التعاقدي، الذي يعتزم الالتزام بالقيام به.

 

شارك المقال