بوطوالة: هذه حقيقة تبخر حلم اندماج فيدرالية اليسار بعد انقلاب منيب- حوار

12/07/2021 - 21:00

« ما يجمع مكونات اليسار داخل فيدرالية اليسار أكثر مما يفرقها، فهي أقل من حزب منسجم، لكنها أكبر من تحالف انتخابي »، هذا مقتطف من الحوار الصحفي الذي خص به الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي « اليوم 24″، وهو يكشف حقيقة « انقلاب »  نبيلة منيب، زعيمة الفيدرالية والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بعد سحبها لتوقيعها على التصريح المشترك الخاص بالانتخابات القادمة، وهي الأزمة التي كانت مرشحة للوصول إلى القضاء، وطرحت إشكالا قانونيا تم التطرق إليه في اجتماع بوزارة الداخلية ضم محاورنا بوطوالة وعبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، قبل أن يتهم بوطوالة منيب بأنها جمدت نقاش الاندماج التنظيمي داخل الفيدرالية، قبل أن يتفاجؤوا بأنها انقلبت على القانون الأساسي والورقة التنظيمية التي تعد قانونا داخليا للفيدرالية.

فيدرالية اليسار بزعامة نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، باتت تعيش هذه الأيام على صفيح ساخن، وبات مصير تحالفها السياسي في خبر كان، بعد تبخر حلم اندماج مكوناتها بشكل كامل، خصوصا بعد أن تشبثت منيب بسحب التصريح  المشترك للانتخابات القادمة، وبات رفاقها في حزبي الطليعة والمؤتمر الوطني المكونين لتحالف فيدرالية اليسار، يرون أن كل ما أقاموه من تحالف سياسي بين بعض من مكونات اليسار الوحدوي طيلة سنوات، تبخر في الهواء.

عرقلة منيب لحلم الاندماج

كشف بوطوالة أن منيب فرضت تأجيل الجامعة الخريفية التي كانت ستخرج منها الفيدرالية بتصور مشترك حول التنظيم، وتدبير العلاقة مع النضال النقابي، مباشرة وبعد أقل من شهرين سوف تنعقد اللجنة التقريرية للفيدرالية وخرجت بقرارات، ومنها تكوين أربع لجان موضوعاتية، ومناقشة كل القضايا الخلافية والاشتغال عليها طيلة سنة 2020، لتسريع وتيرة الوصول إلى الاندماج.

بوطوالة سيكشف في حواره أيضا، أن مكونات الفيدرالية ستتفاجأ في بداية هذه السنة ببلاغ للحزب الاشتراكي الموحد التي تقوده منيب عمليا، يتنكر لكل القرارات ولخارطة الطريق التي تبنتها الهيئة التقريرية للفيدرالية، وطرح شروط جديدة للاندماج المشترك، وشدد بوطوالة على رغبته في تحقيق الاندماج؛ لأنه سيحل مشاكل الترشيحات وصياغة البرنامج الانتخابي.

وقال بوطوالة، إن سحب منيب لتوقيع حزبها من التصريح المشترك الخاص بالانتخابات القادمة، خلق إحباطا لدى أعضاء الفيدرالية، والمتعاطفين معها، بسبب تصاعد الخلافات.

وتأسف المتحدث في حواره مع « اليوم 24″، لتعثر برنامج التحضير لوحدة الفيدرالية بسبب جائحة كورونا، وتراجع مكوناتها عن الاستمرار في خط الاندماج.

قبل أن يوضح بوطوالة، أيضا أن دعوة وزارة الداخلية الأحزاب السياسية للتحضير للانتخابات في غشت الماضي، تعذر معه الجمع بين التسريع بالاندماج، والتحضير للاستحقافات القادمة، وتم الاتفاق مع منيب لتأجيل النقاش حول الاندماج التام بين أحزاب الفيدرالية إلى ما بعد انتخابات 2021، مع تحديد سقف لا يتجاوز سنة لتحقيق وحدة الاندماج بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، وتعيين لجنة تحضيرية تتدارس إنضاج شروط الاندماج كاملة، سواء منها السياسية أو التدبيرية أو التنظيمية، وحتى الفكرية منها والإيديولوجية.

بعد انقلاب منيب هل سيتم اللجوء إلى القضاء؟

جوابا على هذا السؤال كشف بوطوالة في حديثه، أن أحزاب فيدرالية اليسار، استحضرت اللجوء إلى القضاء، وهو الأمر الذي تم التطرق له داخل لقاء جمعه هو والأمين العام للمؤتمر الوطني الاتحادي بمديرية الانتخابات بوزارة الداخلية، وتمت استشارة محامين بشأنه، إلا أن بوطوالة رجع وقال إنه لا داعي للأمر لعدة أسباب، معتبرا أن التعامل الراقي بين رفاق الفيدرالية من شأنه تجاوز تعميق شروخ الخلافات أكثر فأكثر، وإدارة الأزمة الحالية التي تعيشها الفيدرالية، بعيدا عن حصول مزيد من التشنجات التنظيمية في المستقبل من الأيام.

وقال بوطوالة، نسعى لتطويق القضايا الخلافية، والوصول إلى تصور مشترك، لأن الفيدرالية تتوفر على هيكلة تنظيمية قارة، كما أصبحت إطارا سياسيا قائم الذات، لذلك أصبحنا مطوقين بمسؤولية سياسية للحفاظ على وحدة الفيدرالية، يضيف بوطوالة، ولهذا فنحن مصرون للدفاع عن مشروعها.

هل تم منح منيب مهلة كافية لحل الخلافات داخل حزبها؟

هنا نفى بوطوالة، أن يكون حزبا الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي، قد امتنعا عن تقديم مهلة كافية لنبيلة منيب لكي تحل مشاكل حزبها التنظيمية، موضحا أنه شخصيا بذل جهودا  لحلحلتها، وهي المشاكل التي تعود لأزيد من سنتين، وظهرت بوادرها، يضيف بوطوالة، منذ الانتخابات التشريعية 2016، وقال إن من أبرز الخلافات التي عصفت بوحدة الاندماج الكامل بين مكونات الفيدرالية، هو الاختلاف حول الهيكلة التنظيمية للفيدرالية وسط تباين في رؤى أحزابها التنظيمية، فالحزب الاشتراكي الموحد ينبني تنظيميا على وجود التيارات، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، لا زال يتبنى مفهوم الديمقراطية المركزية، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، يعتمد الديمقراطية الداخلية، وهي الخلافات التي تمت مناقشتها، في الهيئة التقريرية للفيدرالية منذ فبراير 2021 وقبلها بسنتين، ومباشرة بعد المؤتمر الوطني لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، برزت أصوات جديدة تطالب بضرورة التريث وإنضاج شروط تحقيق الاندماج التام في الفيدرالية، بعدما كانت القيادة السابقة للحزب نفسه تطالب بسرعة الاندماج.

حقيقة سحب التوقيع المشترك

وفي هذا الشأن، شدد بوطوالة، على أنه ليس من حق قيادة حزب من أحزاب الفيدرالية أن تتخذ قرارا منفردا بخصوص الدخول المشترك للانتخابات من عدمه، واختيار رمز آخر غير رمز الرسالة، وقال: « مع الأسف أن قرار انسحاب منيب ضرب عرض الحائط ببنوذ القانون الأساسي، والورقة التأسيسية التي تعتبر بمثابة قانون داخلي للفيدرالية ».

نافيا أن  يكون من حق منيب التراجع عن القرار المشترك بشكل منفرد، قبل أن يصف ما قامت بها زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد بالانقلاب على القانون الأساسي والورقة التنظيمية، متهما منيب بالخروج عن مضامينهما.


* علي بوطوالة، الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

شارك المقال