تقرير برلماني: وزارة الصحة لم تراقب تجهيزات ومستلزمات طبية مستوردة وصرفت 3.1 مليون درهم خارج القانون

15 يوليو 2021 - 15:00

وقف تقرير المهمة الاستطلاعية حول الصفقات، التي أبرمتها وزارة الصحة، خلال فترة جائحة كورونا، على غياب مصالح وزارة الصحة عن أطوار اقتناء الأجهزة، والمستلزمات الصحية، خلال فترة جائحة كورونا من الخارج، وعدم تسجيلها وفق القوانين الجاري بها العمل، هو أمر “يحمل مخاطر كبيرة على صحة، وسلامة، وحياة الأطقم الطبية، العاملة في الواجهة، والمصابين، وعموم المواطنين على حد سواء”.

ووقف التقرير على تفاوض أطر وزارة الخارجية مع الشركات الأجنبية لاقتناء التجهيزات والمستلزمات الطبية خلال بداية الجائحة، وقال إنه من أجل ضمان جودة، وسلامة هاته المنتجات، وحماية صحة، وسلامة المواطنين، والأطر الطبية، والمصابين بالفيروس على حد سواء، كان على وزارة الصحة أن تكون حاضرة بخبرائها، ومصالحها المكلفة بتسجيل المنتجات الطبية عند تفاوض أطر وزارة الخارجية.

وفي هذا الصدد، لاحظ أعضاء اللجنة البرلمانية الاستطلاعية أن وزارة الصحة (مديرية الأدوية والصيدلة) لم تقم بتسجيل المنتجات وفق القوانين الجاري بها العمل، قبل شحنها للمملكة، بل إن أحد المسؤولين المركزيين في وزارة الصحة، خلال اجتماع المهمة معه بتاريخ 7 يونيو 2021، اعترف أن هذا الأمر لم يتم، وأكد أن الوزارة راقبت المنتجات بعد توزيعها على المؤسسات الاستشفائية، معتبرا أن “عدم حدوث أي مشكل بعدها مؤشر على جودة المنتجات، وسلامتها”، وهو أمر يحمل مخاطر كبيرة على صحة، وسلامة، وحياة الأطقم الطبية، العاملة في الواجهة، والمصابين، وعموم المواطنين على حد سواء.

وحسب التقرير نفسه، فقد كان يتوجب على الوزارة أن تكون حاضرة بداية عند التفاوض على اقتناء التجهيزات، والمستلزمات الطبية في تلك الدول، وهو أمر متاح بسهولة، خصوصا أن السلطات المغربية تحركت بفعالية، وسرعة، وبمجهودات ذاتية لاقتناء تلك المنتجات، وشحنها للمملكة عبر شركة الخطوط الملكية المغربية.

ومن جانب آخر، لوحظ أن الاتفاقية تتضمن تغطية للمصاريف المالية المتعلقة بالفوائد المطبقة على تمويل هاته الاقتناءات بالخارج من الاعتمادات المالية المخصصة لتغطية النفقات العمومية، المرتبطة بمواجهة كوفيد – 19، وهو ما تمنعه المنظومة القانونية المؤطرة للنفقات العمومية في المملكة، وليس فيها ما يفسح المجال للاستثناء، إلا بما تضمنته هاته المنظومة ذاتها.

والفصل 41 من المرسوم الملكي، المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية سالف الذكر، ينص بشكل صريح على أنه “بالنسبة إلى الاقتناءات المنجزة بالخارج، تؤهل المنظمات العمومية، في إطار الاتفاقيات، أو الاتفاقات، أو الصفقات المبرمة مع دول أجنبية، أو مقاولات أجنبية، لفتح اعتمادات بنكية..”، وهو ما تم جزء منه بالفعل ضمن هاته الاتفاقية، وهو أمر بسيط ومتاح، لكن الفقرة السابعة من نفس المادة تنص على أنه “لا يمكن التنصيص على أية فائدة أوعمولة بنكية.. بسبب قروض مؤقتة، أو تسبيقات مالية بخصوص تنفيذ الخدمات، أو الأداء عنها”.

وعلى هذا الأساس يعتبر أداء وزارة الصحة لمبلغ 326.976,75 دولارا، أي ما يعادل أزيد من 3,1 مليون درهم كمصاريف مالية تتعلق بالفائدة المطبقة على التمويل غير القانوني.

واستنادا إلى المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية، تخلص اللجنة البرلمانية إلى كون ما أقدمت عليه وزيرة الصحة، يمثل تبديدا للمال العام عبر هاته البنود المخالفة للقانون، خصوصا أن الاستثناءات الممنوحة لوزارة الصحة لتنفيذ النفقات كانت أكثر من كافية، وتغنها بسهولة عن خرق المقتضيات القانونية الأخرى.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي