أكد محمد الساسي زعيم التيار الوحدوي في الحزب الاشتراكي الموحد، أن هناك مخاطر وصراعات تهدد إمكانيات الانتقال السلمي إلى الديمقراطية، ومن تم فهو يعتبر أن الانخراط في هذا الانتقال إلى الديمقراطية وقبول الحكم بالتنازل عن عدد من الامتيازات التي يتوفر عليها، ضروري من أجل ما وصفه بـ »إنقاذ » المغرب والقضية الديمقراطية والحيلولة دون الوصول إلى حالة تحلل مطلق.
وفي سياق متصل، أوضح الساسي في تصريحه لـ »اليوم 24″، أن ظروف الجائحة أبانت في العالم بأكمله، بأننا لا زلنا بحاجة إلى دولة الرعاية، فهناك مجموعة من الاحتياجات ذات الأولوية بالنسبة لكل المجتمعات، يجب أن تسعى السلط والحكومات، إلى تلبيتها كشرط للتنمية، فلا يمكن أن نكتفي بتحقيق التراكم المادي، ما لم ينعكس ذلك على مؤشرات التنمية البشرية، من صحة وتعليم وسكن، كما أبانت الجائحة أنه لا بد من التضامن بين مختلف الفئات داخل المجتمع الواحد، لكي تتمكن كل فئة على حدة من حماية نفسها، فلا يمكن للأغنياء أن يحتموا من الأزمة بغناهم.
وشدد الساسي، على أهمية أن يرتكز مخطط التنمية بالمغرب على الاهتمام بالإنسان أولا وأخيرا، وبالتالي فنحن بحاجة لحماية هذا الأخير ضد الجائحة، وحمايته أيضا من الآفات الأخرى، وفي مقدمتها التفاوت والظلم الاجتماعي، ومن التهميش المجالي والاقتصادي، وانعدام التأمين الاجتماعي.
وقال الساسي وهو يتحدث عن واقع الغموض الذي بات يعاني منه المشهد السياسي بالمغرب، إن المواطنين بدؤوا يخرجون إلى الشارع بكثافة، وهناك احتجاجات تشتعل هنا لتنطفىء في مكان آخر، كما كشف الساسي أيضا أن مجموعة من المغاربة وجدوا في الفضاء الرقمي، فرصة للتنفيس عن آلامهم وآمالهم، ومن تم يرى الساسي أن المغرب يجب أن يتوفر على آليات منظمة لتجنب « الصراع المتوحش »، الذي يكون من أهداف أحد طرفيه هو تصفية الطرف الآخر بصورة نهائية.
وأوضح الساسي وهو يعلق على سقف المطالب في البرنامج الانتخابي لفيدرالية اليسار، بأن هناك تجارب حكومية بينت عمليا صحة الأفكار التي كانت تنادي بها الفيدرالية، وأظهرت أنه لم نتخلص بعد من الحكومات شبه الصورية، والإسمية بالمغرب التي لا تمارس أدوارها وتفاجىء المواطنين بقراراتها.
وشدد الساسي على أنه سنبقى أمام حكومات يعد أصحابها قبل دخولهم لها ببرامج وأهداف، وبعد الخروج منها يتحججون بوجود إكراهات منعتهم من تطبيق وعودهم، قائلا: « لقد وصلنا إلى مرحلة يجب أن ننهي هذه الدورة من الوعود التي يقول أصحابها عندما يصلون إلى الحكم، لم تتح لنا الوسائل ولم نتوفر عليها من أجل تطبيق برامجنا الحكومية ».
وأضاف الساسي أنه إذا لم نكسر هذه الدورة والحلقة المفرغة سوف نصل إلى نوع من التحلل المؤسسي المطلق، وستدفع المواطنين مثل هذه الممارسات إلى عدم الاهتمام بالسياسة والانتخابات، لأنه في حال صعود أي حزب، فالبرنامج السياسي الوحيد الذي يطبق هو برنامج الدولة القار، السابق في ميلاده وصوغه على لحظة الانتخابات، وبعد تحمل المسؤولية الحكومية يستمر برنامج الدولة، وكما دخل الحزب إلى الحكومة يخرج منها، ومن تم يضيف الساسي، كنا دائما نشدد على ضرورة الربط بين الجانب المؤسساتي والجانب الاقتصادي والاجتماعي.